دستور نيوز
منى فياض
الاثنين 9 مارس 2026 – 09:16
المصدر: صوت لبنان
تساؤلات: هل ما يفعله حزب الله يساعد النازحين على العودة إلى منازلهم؟
هل كانوا سيهجرون لو لم يفعل حزب الله ما فعله؟
واليوم يقف لبنان أمام سؤال كان ينبغي أن يُطرح منذ سنوات، لكنه تم تأجيله مراراً وتكراراً تحت عنوان «الإجماع» و«الأمن بالتراضي»: أي التكلفة أعظم بالنسبة للبنان: مواجهة حزب الله وسلاحه أم الاستمرار في احتوائه؟
إن ما حدث في السنوات الأخيرة، وما يدفع اللبنانيون ثمنه اليوم من دمار وتهجير وانهيار، يتطلب إعادة طرح هذا السؤال بشكل جدي. لأن الحقائق تشير إلى أن سياسة التوافق والاحتواء لم تمنع وقوع الكارثة، بل ربما مهدت لها.
وأيضاً هل الجناح العسكري للحزب ميليشيا أم لا؟ هذا السؤال لم يعد نظريا. وفي أي دولة في العالم، فإن وجود قوة عسكرية خارج الجيش، وهي التي تتخذ قرارات الحرب والسلام بحد ذاته، هو تعريف واضح للميليشيا.
وعندما تقف هذه القوة فوق سلطة الدولة، يصبح السؤال الحقيقي: من الذي يحكم فعلياً؟ الدولة أم السلاح؟
لقد سمع اللبنانيون مراراً أن جنوب نهر الليطاني خالي من السلاح غير الشرعي، وأن الجيش يفرض سلطته هناك. لكن الحقائق على الأرض أظهرت عكس ذلك، حيث استمر إطلاق الصواريخ من تلك المنطقة، الأمر الذي يطرح تساؤلاً واضحاً حول هيبة الدولة وقدرتها على فرض قراراتها.
ويبدو أن قيادة الحزب، بالشراكة مع الحرس الثوري، بنت استراتيجيتها على مجموعة من الافتراضات التي تبين فيما بعد خطأها:
ولا يمكن لإسرائيل أن تقاتل على أكثر من جبهة واحدة.
وهي غير قادرة على خوض حرب طويلة.
ولن تتحمل خسائر بشرية كبيرة.
لكن ما حدث على الأرض أثبت أن هذه الحسابات لم تكن دقيقة، وأن عقيدة إسرائيل القتالية انقلبت رأساً على عقب بعد حرب 7 أكتوبر. والنتيجة أن لبنان وجد نفسه من جديد ساحة حرب شرسة يدفع ثمنها سكانه المنفتحون على المجهول.
آلاف العائلات التي خرجت من قراها اليوم لا تحتاج إلى رسائل، بل إلى إجابة واضحة: من يتحمل مسؤولية ما حدث؟
فهل تقع المسؤولية على الدولة التي لم تتخذ قرارا حاسما منذ سنوات؟ أم على الجهة التي اتخذت قرار فتح الجبهة من دون سؤال اللبنانيين؟ فتح المدارس لإيواء النازحين خطوة إنسانية ضرورية، لكنها ليست حلاً سياسياً. يبدأ الحل بمعالجة سبب مغادرة الناس لمنازلهم.
منذ سنوات، قيل للبنانيين إن الاستقرار يتطلب التعايش مع السلاح غير المشروع وتجنب مواجهته. لكن التجربة أثبتت أن هذا النهج لم يمنع حرباً أو دماراً، ولم يجلب الاستقرار، بل جعل الدولة تبدو أضعف، بينما استمر الحزب في التصرف كسلطة فوق السلطة.
فالاستقرار الحقيقي لا يقوم على تسويات مؤقتة، بل على مبدأ بسيط: احتكار الدولة وحدها لقرار الحرب والسلم.
ما يثير القلق هو أن الدولة تبدو في كثير من الأحيان وكأنها تنتظر الحدث بدلاً من اتخاذ القرار.
وكأن المعادلة هي: ننتظر أن يفتح الحزب الجبهة، ثم نرى ماذا نفعل. ولا يمكن إدارة البلاد بهذه الطريقة. لبنان اليوم بحاجة إلى حكومة تقرر وتنفذ، وتخرج من دوامة رد الفعل نهائياً.
أين المسؤولية السياسية؟
وفي هذا السياق، يُطرح سؤال أيضاً حول دور رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن اعترف بأن الحزب قتل من أعضاء حركة أمل أكثر مما قتل إسرائيل. وهو اليوم في موقع قادر على لعب دور سياسي حاسم. لكن يبدو وكأن الجدل السياسي يدور حول الانتخابات وتمديد ولاية النواب أكثر من اهتمامه بالتهديد الوجودي الذي يواجه الدولة اللبنانية.
ولبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من المناورات السياسية، بل إلى موقف واضح ومسؤولية علنية.
وهناك أيضاً حقيقة غالباً ما يتم إهمالها في هذا النقاش: المقاومة ليست مجرد شعار أو معارك عسكرية. المقاومة الحقيقية هي أن يبقى الناس في أرضهم، ويحميوا بيوتهم وقراهم، ويبنيوا دولة قادرة على حمايتهم.
المشكلة الأكبر في التجربة اللبنانية خلال العقود الماضية كانت النظر إلى العالم من خلال ثقب الإبرة:
قراءة الصراع من زاوية ضيقة، دون رؤية الصورة الإقليمية والدولية كاملة. لا يمكن للبنان أن يعيش بسياسة المغامرات، ولا يمكن أن يبقى رهينة صراعات أكبر منه.
يواجه لبنان اليوم لحظة مفصلية:
فإما أن تستعيد الدولة دورها كاملاً في احتكار السلاح وتقرير الحرب، أو يبقى البلد أسيراً لمعادلة أثبتت التجربة أنها تنقله من أزمة إلى أخرى.
المطلوب ليس خطابا تصعيديا، بل إرادة سياسية واضحة: تنسيق كامل وحزم بين الجيش والأجهزة الأمنية، ودعم داخلي وخارجي للقوى السيادية، وقرار وسلوك لا لبس فيه، أن الدولة وحدها هي صاحبة السلطة.
لا يمكن بناء لبنان على سلاح خارج الدولة، ولا يمكن لشعبه أن يستمر في دفع ثمن قرارات لم يشارك في اتخاذها.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#لبنان #يواجه #السؤال #الأصعب #أي #التكلفة #أكبر. #مواجهة #السلاح #أم #احتوائه #صوت #لبنان #صوت #لبنان
لبنان يواجه السؤال الأصعب: أي التكلفة أكبر.. مواجهة السلاح أم احتوائه؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – لبنان يواجه السؤال الأصعب: أي التكلفة أكبر.. مواجهة السلاح أم احتوائه؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
