.

اراء و اقلام الدستور – ماذا أعد الإعلام السوري لتداعيات الحرب على إيران؟

اراء و اقلام الدستور – ماذا أعد الإعلام السوري لتداعيات الحرب على إيران؟


دستور نيوز

علي عيد

دخل العالم مرحلة من عدم اليقين بشأن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، ويتحدث أكثر المحللين تحفظا عن امتداداتها ومخاطرها على المستوى العالمي، وليس على المستوى الإقليمي فقط.

وسوريا في قلب الصراع، حتى لو لم تكن جزءا من المعارك. الشظايا التي تتساقط على أراضيها، وسمائها التي تحولت إلى معبر مملوء بالطائرات والطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وموقعها الجيوستراتيجي، وموقعها السياسي (الانفتاح على التحالف الغربي والقطيعة مع إيران)، كلها تثير التساؤل حول اليوم التالي.

وهناك أسئلة لا بد من الإجابة عليها حتى يعرف الإعلام خطته لهذه المرحلة، وأهمها:

  • ماذا سيحدث لو انتهت الحرب بتغيير النظام، وفرض إسرائيل «الشرطي» في المنطقة، بقدرات عسكرية واستخباراتية هائلة، وطموحات توسعية لا حدود لها؟
  • وماذا لو استمرت الحرب لفترة طويلة وترهق الحلفاء العرب في دول الخليج، وتقوض الاقتصاد الخليجي الذي تتطلع سورية إلى الاستثمار فيه في المرحلة المقبلة؟
  • وماذا لو قرر أكراد إيران بالتعاون مع الأكراد المتوزعين في المنطقة التحرك برا داخل إيران؟ ما هو موقف تركيا والعراق، وما هو الموقف الداخلي؟
  • وماذا لو قررت دول أوروبا التي تعاني من أزمة اقتصادية التدخل بعد إرهاق دول المنطقة، وإعادة رسم الخريطة وفق نهج “سايكس – بيكو”؟
  • وماذا لو تسببت الفوضى في تعزيز حواضن داعش، أو الجماعات الأيديولوجية المدعومة من إيران، في مناطق واسعة بين سوريا والعراق؟
  • وماذا لو دخل لبنان في حرب أهلية قد تتسبب في مجازر تكررت عبر التاريخ منذ القرن السابع عشر بين المكونات الطائفية، وتترك بصماتها في سوريا في كل مرة؟

إن الإجابة على الأسئلة السابقة، وغيرها من الأسئلة المحتملة، واستراتيجيات التعامل معها والسيناريوهات المختلفة، قد لا تكون من بين المهام المباشرة للإعلام، لكن تأثيرها على الواقع يجعل من الضروري التفكير فيها.

ويتحمل الإعلام مسؤولية كبيرة، وقد يقع في إشكالية الضرورة والدور المهني الأخلاقي، وهذا يدل على ضرورة وحساسية التداخل بينه وبين القطاعات المختلفة.

والإعلام هو في طليعة التفكير في مواجهة المخاطر، وضمان أن يكون شريكا في التنمية والاستقرار والتماسك المجتمعي. وعندما تؤثر الحروب الخارجية على أمن البلاد، يصبح السؤال حول المهمة أكثر صعوبة. والإعلام الحكومي يعرف مهمته تحديداً في الحروب. فماذا عن وسائل الإعلام المستقلة أو الخاصة؟ هل تصبح جزءاً من الجهات المعنية بالدفاع عن الوطن وأمنه أم تقتصر مسؤوليتها على التبليغ؟ ماذا لو كان قول كل الحقائق غير ممكن، أو يسبب نوعا من الذعر؟

وبناء على ما سبق، يجب أن تكون الخطة واضحة أمام وسائل الإعلام الحكومية لمواجهة الاستحقاقات، بما في ذلك:

ضبط السرد أو السرد: من يحدد القصة والتصور العام، ومن هو أول من أعلن الخبر ووضع الإطار التفسيري له.

مواجهة الحمل الزائد للمعلومات: كيف يحصل الناس على المعلومات الصحيحة، ومن يتحقق منها وسط الضجيج، والتهديد بالحرب.

الحرب النفسية: كيف يصمم الإعلام رسائله في الداخل والخارج، ويتصدى لمحاولات كسر الإرادة والنفسية الوطنية. وإدارة الصور واللقطات لبناء صورة القوة التي يحاول المعارضون هزها وتعطيلها.

إدارة التحليل: ما نوعية الخبراء المطلوب ظهورهم، وما هي رسالتهم الوطنية والأخلاقية، مقابل الرسالة المهنية للإعلام.

تحدي المعركة على المنصات الرقمية: كيفية السيطرة أو مواجهة حرب التضليل على وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت الجانب الناعم للحروب الحديثة، وأداة تستخدم لتشويه الخصم، وتدمير المعنويات، وإحداث الفوضى.

وبالتحول إلى الإعلام الخاص أو المستقل، فهو غالباً ما يخضع للاشتراطات الحكومية في الحروب، ويبدأ أصحاب القرار فيه بالتفكير في كيفية حل مشكلة عدم تحوله إلى إعلام يشارك في الدعاية الطارئة، أو كشف الخداع في دعاية الخصم.

وهناك أسئلة إضافية حول مسؤولية إعلام الجمهور بكامل الحقائق، أو الامتناع عن تغطية القضايا الحساسة، التي قد تسبب زيادة الأزمات المعيشية والاجتماعية، ومن سيطلع الناس على الأخطار المحدقة وهل يجب تقديم المعلومات مع إضافة تفسيرات أو حلول أو اقتراحات.

لا تزال هذه الأسئلة المشروعة دون حل لدى معظم دوائر الفكر، أو المنظرين حول أخلاقيات الإعلام أثناء الحروب، وسبق أن ثار جدل حول القضية في الوسط الصحفي خلال فترة الزلزال الكارثي الذي ضرب شمال غربي سوريا وجنوب تركيا، في 6 شباط/فبراير 2023.

يحتاج المجتمع الصحفي في سوريا إلى نقاشات وتدريبات حول مواجهة الأزمات على مستوى الحروب العابرة للحدود، وتأثيراتها على الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديموغرافي، والأهم، التكامل بين وسائل الإعلام الحكومية والخاصة والمستقلة دون حل الهوية أو إلغائها، وهو ما لم يحدث رغم مرور نحو عشرة أيام على بدء الحرب، واحتمالات توسعها واستمرارها لفترة طويلة… وللحديث بقية.

#ماذا #أعد #الإعلام #السوري #لتداعيات #الحرب #على #إيران

ماذا أعد الإعلام السوري لتداعيات الحرب على إيران؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ماذا أعد الإعلام السوري لتداعيات الحرب على إيران؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.