.

اراء و اقلام الدستور – فهل تلبي الحكومة تطلعات اللبنانيين هذه المرة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

اراء و اقلام الدستور – فهل تلبي الحكومة تطلعات اللبنانيين هذه المرة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

خالد حمادة

الثلاثاء 3 مارس 2026 – الساعة 15:27

المصدر: اللواء

إصرار إيران على التمسك بمشروعها النووي، ومبالغات المفاوض الإيراني في الاعتماد على التحذيرات الأميركية التي تحد من خيار القوة، لم تنجح في إثناء دونالد ترامب عن المضي في اختبار حاسم ينهي إرثا طويلا من الصفقات الغامضة بين واشنطن وطهران. وهكذا، بدا أن المواجهة لم تعد احتمالاً نظرياً، بل خياراً فرض نفسه في لحظة تقاطع الحسابات.

ولعل ما عجّل الانزلاق إلى الحرب هو دمج بيانات استخباراتية تحدثت عن اجتماع موسع للقادة الإيرانيين برئاسة المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبرا إياه هدفا ثمينا ونادراً قد لا يتكرر، فكان لا بد من إشعال شرارة الحرب.
ورغم نجاح الحملة الأميركية الإسرائيلية الأولى في تحقيق عنصر المفاجأة وتحييد 48 من قادة الصف الأول، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، فإن الرئيس دونالد ترامب يدرك أن إسقاط نظام راسخ وتغيير الدور الإقليمي لدولة مثل إيران، التي تستمد شرعيتها من إيديولوجية دينية متطرفة متجذرة منذ أكثر من أربعة عقود، لا يمكن أن تتم عبر ضربة نوعية خاطفة تستهدف رأس السلطة، على غرار ما حدث في سوريا أو فنزويلا. وهذا يعني تعبئة كل الطاقات المتاحة لواشنطن وإسرائيل وتحقيق التفوق الميداني الذي يستخدم نتائج العملية العسكرية في خدمة انتقال سياسي يضع إيران على مسار مختلف.
واختارت إيران استراتيجية توسيع دائرة الحرب في الرد على العملية العسكرية الأميركية، متجاوزة ما أعلنته عن استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، إلى تهديد الاقتصاد العالمي من خلال مهاجمة المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية والمناطق السكنية في دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يؤدي إلى موقف جديد يجعل العالم أجمع -لا سيما الدول الصناعية- شريكا في البحث عن حلول ترى طهران أنها قادرة على إعادتها إلى دائرة التفاوض، مهما كانت خسائرها في الميدان.
وفي خضم هذا الصدام الإقليمي – الدولي، قررت إيران توسيع ساحة المواجهة من خلال إدخال لبنان في قلب الصراع. أطلق حزب الله وابلاً من الصواريخ المحدودة تحت عنوان “الانتقام للمرشد الأعلى علي خامنئي والرد على الهجمات الإسرائيلية”، وهو ما كان كافياً لإثارة ضربات جوية وبحرية إسرائيلية مكثفة طالت الجنوب والبقاع والضواحي الجنوبية. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فقد أدى ذلك إلى سقوط 35 قتيلاً وأكثر من 150 جريحاً وتهجير عشرات الآلاف من المواطنين، وقيام إسرائيل بشن عملية هجومية مفتوحة على لبنان لا تزال مستمرة، فيما اعتبرت واشنطن أن اتفاق وقف إطلاق النار انهار وأنها لن تقوم بأي وساطة مع إسرائيل. القرار الإيراني، الذي أسقط كل التعهدات بعدم التدخل في الحرب، أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن حزب الله ليس سوى أداة تنفيذية هشة تقودها طهران من بعيد. كما أثبتت عدم جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتنفيذ إعلان وقف الأعمال القتالية، والذي نفذه الجيش تحت عنوان “احتواء السلاح والحفاظ على الوحدة الوطنية”.

إن كثافة الردود الميدانية الإسرائيلية واستعادة استراتيجية اغتيال قادة الخط الأول الجدد وقصف ما تبقى من البنية التحتية العسكرية تؤكد استحالة العودة إلى القصف المتبادل عبر الحدود وإرساء قواعد اشتباك جديدة. تدمير فروع مؤسسة القرض الحسن يوجه رسالة قاسية إلى الدولة اللبنانية التي لم تتمكن من إصدار قرار تنفيذي بإغلاقها. أضف إلى ذلك أن الحكومة الأميركية -بالإشارة إلى انهيار اتفاق وقف الأعمال القتالية- وضعت الحكومة اللبنانية أمام استحقاق شديد الخطورة. ومن هنا يمكن فهم القرار الذي اتخذته الحكومة والذي مثل تطوراً نوعياً وغير مسبوق في ممارسة السلطة وفق الدستور، سواء لجهة رفض التعايش مع ميليشيا مسلحة وإعلان الحظر الفوري على كافة الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، واعتبارها خارجة عن القانون، وهو ما فعلته الحكومات السابقة بما يخالف وثيقة الوفاق الوطني، أو لجهة توجيه القوات المسلحة بشكل مباشر وتكليفها بمنع حزب الله من القيام بأي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية. وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية.
إن قراءة الرئيس نواف سلام لقرارات جلسة مجلس الوزراء التي تضمنت، إضافة إلى تخويل القوات المسلحة استخدام كافة السبل الكفيلة بالتنفيذ في التعامل مع حزب الله، وإعلان الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، تشير إلى تحرك حاسم لتجاوز «رهاب السلاح» باعتباره واجباً وطنياً فرضته المصلحة العليا ونص عليه الدستور، وللتغلب على «رهاب التفاوض» الذي يعكس وعياً بأن الانخراط في المسار التفاوضي. ولا يشكل تنازلا عن المكتسبات الوطنية. بل هو تأكيد على تحديد حدود لبنان الدولية، كما رعاها اتفاق الهدنة، وترسيخ سلطة الدولة في إدارة الصراع.
إن نجاح الحكومة في انتقال لبنان إلى الاستقلال الحقيقي يعتمد على استعادة المصداقية التي فقدها نتيجة التنفيذ الجزئي لإعلان وقف الأعمال القتالية. وهذا يتطلب:
أولاً: المبادرة والإسراع بتحديد وإعلان المهلة الزمنية للانتهاء من موضوع حصرية السلاح في كل لبنان وليس في شمال الليطاني، وذلك بتحويل الخطة المرحلية إلى خطة شاملة.
ثانياً: متابعة إعلامية يومية وموسعة لنشاط القوات المسلحة للتأكد من ما يتم إنجازه، على عكس ما كان يحدث سابقاً، حيث اقتصرت التغطية الإعلامية على الجولات الميدانية المنظمة للرد على حملات التشكيك.
ثالثاً: تفعيل أجهزة الدولة ودوائرها، لاسيما الأجهزة الأمنية والقضائية والخدمية، في المناطق التي يتم إفراغها من السلاح، كونها تمثل إنتاج مواطنة جديدة على أنقاض الزبائنية المزمنة.
فهل تلبي الحكومة هذه المرة تطلعات اللبنانيين؟

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#فهل #تلبي #الحكومة #تطلعات #اللبنانيين #هذه #المرة #صوت #لبنان #صوت #لبنان

فهل تلبي الحكومة تطلعات اللبنانيين هذه المرة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – فهل تلبي الحكومة تطلعات اللبنانيين هذه المرة؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.