دستور نيوز
في 28 فبراير 2026
لقد تعلمنا أن الذي يتكلم كثيراً يخطئ كثيراً، والعكس هو الصحيح: الذي يتكلم قليلاً يخطئ أقل. هذه الأيام، في هذا البلد المنكوب، يعزف الجميع عن الحديث، ليس فقط على مستوى المسؤولين، بل على كافة المستويات. إنه برج بابل، على الأقل هو «حمام بلا ماء»، كما يقول المثل الشائع وينطبق علينا في شح المياه وكثرة الثرثرة والارتباك والهلوسة والكذب الصريح. ومرة أخرى نستلهم سيد الكلمة الأنيقة الرئيس الراحل تقي الدين الصلح الذي كان يقول «نحن شعب نتعثر بكلماتنا».
والأدهى من ذلك أن جحافل المتحدثين تهتم بأمور «جليلة»، في حين أن مصالح الناس وأرزاقهم وهمومهم التي تؤكل معهم على الأطباق لا تعنيهم على الإطلاق، لأنها أمور تافهة بينما الناس يركزون على الحرب في أوكرانيا، والحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ومصير مادورو ومحرمه المحمي، وما بين آيات الله في إيران وحاكم دول العالم من الأبيض. البيت الخ….
أما هواجس المواطن اللبناني فمن المعيب الانفتاح عليها، وقد يذهب بعضهم إلى حد توبيخك لأنك تتحدث عن أسعار الخضار واللحوم وغيرها من ضروريات الحياة، إضافة إلى هذه الأمور «التافهة»، فيتهمونك بالخطأ، وربما يستدعونك للتحقيق.
وتكريماً لهذا النموذج الحقير من الناس، سواء في السلطة أو لدى من يدعون أنهم محللين واستراتيجيين، وأنهم (بدون تنهد) خبراء… لهم وللثوار المنافقين الذين خربوا البلد، ونقصد قادتهم المعلنين ومن خلف الكواليس، وللحكومة الجالسة سعيداً في السراي الكبير، وخاصة معالي وزير الاقتصاد (الذي لا نراه يركز على شيء سوى مراقبة الأسعار)… إليهم نوجه السؤال التالي: هل سيكون هل تتواصل معي على الأقل؟ على سبيل المزاح أو على نحو متكرر، المثل القائل: «أرخص من الفجل»؟ وحتى هذا المثل الذي عمره أكثر من ألف سنة، نجحتم في إسقاطه. وسعرت، أمس، في السوبرماركت، باقة الفجل المكونة من ست حبات صغيرة أو متوسطة، بستين ألف ليرة. أي أن الفجل الواحد يكلف عشرة آلاف ليرة. لا تقلق. أما كيلو الفول فيبلغ سعره ثمانمائة ألف ليرة فقط.. وهكذا.
لكن لا عيب في سحب آخر قرش من جيب لبناني آخر يبحث عبثاً عن آخر لقمة كرامة…
khalilelkhoury@elshark.com
#الشروق #والغروب #بقلم #خليل #الخوري #لأنهما #منشغلان #بالأهم. #أرخص #من #الفجل
الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – لأنهما منشغلان بالأهم.. «أرخص من الفجل»!
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – لأنهما منشغلان بالأهم.. «أرخص من الفجل»!
المصدر : www.elsharkonline.com
