دستور نيوز
في 28 فبراير 2026
بقلم نقولا ناصيف
“أساس ميديا”
الحديث المفيد عن انتخابات أيار/مايو لم يعد أنها ستجرى في موعدها، بل كيفية التوصل إلى مخرج من تأجيلها عبر تمديد ولاية البرلمان الحالي، والبحث عن جماعة فدائية تلتف خلفها الكتل من أجل تحقيق ما تريد، وهو الحفاظ على البرلمان الحالي لمدة عامين على الأقل. كل ما غاب عن المشهد هو أن تنضم الخماسية الدولية إلى المطالبين بتمديد الولاية وتتصدر الصفوف.
وقد شكّل الخطاب المنسوب إلى الخماسية الدولية زخماً مشجعاً لأولئك الذين يتوقون إلى تعطيل انتخابات أيار/مايو، ويؤدي إلى تمديد ولاية البرلمان الحالي. وكان رئيس المجلس نبيه بري هو من كشف ذلك، ثم أصدر مكتبه توضيحاً لم ينفِ مضمونه، لكن من دون التأكد من هوية الجهة التي تقف وراء الكلام الذي صدر، من أجل خفض مستوى التوتر لا أكثر. والحديث صحيح، ومكان صدوره معروف، كما هو مؤلفه. فماذا لو أضيف إلى كل ذلك القطيعة بين رئيس المجلس والسفير الأميركي ميشال عيسى بعد مرور فترة دون أن يلتقيا؟
الوضع المفاجئ؟
وقبل انعقاد اجتماع القاهرة الثلاثاء الماضي تمهيدا لاجتماع باريس في 5 مارس المقبل لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، اجتمعت الخماسية الدولية في مقر السفارة المصرية بحضور ثلاثة ضيوف وهم سفراء بريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، لأنهم معنيون باجتماع باريس ومن أجل التنسيق بين السفراء الثمانية. وتحدث السفير الأميركي خلال المداولات، كاشفاً للحاضرين عن موقف مفاجئ استبعد فيه إجراء الانتخابات النيابية العامة في موعدها المقرر في شهر مايو المقبل، لسببين أرجعهما إلى عدم حل قضايا تصويت المغتربين وعدم اتخاذ قرار بشأن المركز الكبير، وهو ما اعتبره دوافع تبرر تأجيل الانتخابات. لكن المهم أنه بدا مهتماً بالتعبير عن هذا الموقف علناً أمامهم. وبينما صمت السفراء الآخرون، فهم السفير السعودي وليد البخاري وجهة نظر زميله الأميركي وكان يميل إليها. لقد كانا السفيرين الوحيدين من بين الثمانية الذين تناولوا هذه القضية، بينما كان على الباقي أن يستمع. لاحقاً، زار سفراء الخماسي قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واستغل السفير الأميركي المناسبة ليؤكد من جديد الموقف نفسه المستبعد من الاستحقاق مع تسليط الضوء على حجة مختلفة وهي أولوية حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وتنفيذ المرحلة الثانية منه بدءاً من جنوب نهر الأولي. كلام عيسى تسرب إلى النواب الذين اكتفوا بنقله إلى بري وكشفوه. وعلى إثر ذلك، أخذت الخماسية الدولية رد رئيس المجلس، الذي صوّر كلام السفيرة الأميركية على أنه موقفها من سفرائها الخمسة، رغم أن الاجتماع لم يكن مخصصاً لها، ولم يكن ذلك البند على جدول أعمالها، ولم تكن الوحيدة الحاضرة، مع حضور ثلاثة سفراء أوروبيين آخرين غير معنيين بالخماسية الدولية ودورها.
وبصدور توضيح رئيس المجلس، هدأ النقاش حول الموضوع، دون أن يُسحب من التداول، وبات يعبر عنه سفير دولة كبرى هي الأكثر تأثيراً في الخماسي الدولي، ويحظى بدعم سفير دولة إقليمية كبرى تالية له في التأثير. وكانت المفاجأة أن السفير الفرنسي هيرفي ماغرو وافق على الرأي نفسه، وبالتالي اتفق ثلاثة من أعضاء الخماسي الدولي الخمسة على تفضيل تأجيل انتخابات أيار/مايو.
لكنها لم تصدر موقفاً عاماً يطالب بتمديد ولاية البرلمان الحالي لسببين على الأقل يتعلقان بالحرس السياسي: الأول، اللياقة الدبلوماسية، التي تمنع سفراء أي دولة من الظهور بمظهر المتدخلين في الشؤون الداخلية والاستحقاقات المحلية في الدولة المكلفين بها. ثانياً، إن مثل هذا الموقف يتناقض تماماً مع الهدف الذي من أجله أنشئت اللجنة الخماسية الدولية، كممثلة للمجتمعين العربي والدولي، المكلفة بمساعدة لبنان على الخروج من مأزقه الدستوري. أولها آنذاك كان مبرر ظهورها، وهو إنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية وتوفير شروط انتخاب رئيس جديد للدولة، وهو ما توسع فيما بعد ليساعد على تسمية رئيس وزراء مكلف. فحين شجعت أخيراً على تأجيل استحقاق دستوري، وهو الانتخابات النيابية العامة، كان موقفها مخالفاً لما دُعيت إليه.
هل التمديد ممكن؟
ما أصبح مؤكداً في أذهان سفراء الخماسية الدولية، الذين يجتمعون منفردين مع ممثلي الكتل، هو أن لا أحد يتعجل لانتخابات أيار/مايو دون أن يعلن للسفراء استعداده لإعلان موقفه السلبي، من خلال التداول حول فكرة واحدة: ما المخرج من التخلص من انتخابات أيار/مايو وتمديد الولاية بين ثلاثة خيارات: سنة، سنتين، ولاية كاملة.
ولا سبيل لتمديد المدة إلا في مجلس النواب الذي يملك هذه الصلاحية كما في سنوات الحرب وأعوام 2013 و2014 و2017، ويملك صلاحية تقصيرها كما في 1992. وما يعلنه بري هو أنه لن يدعو المجلس للانعقاد لبحث أي تعديل على قانون الانتخابات النافذ، وفي المقابل يرفض بشكل قاطع تأجيل انتخابات أيار/مايو. في المقابل، فإن طريق تمديد الولاية ليس شائكاً كما يتصور لعدة أسباب، منها:
1 – بنهاية الشهر الحالي 28 فبراير تنتهي دور الانعقاد الاستثنائي الأول ويدخل البرلمان في عطلة حتى 17 مارس موعد انعقاد دور الانعقاد العادي الأول الذي يستمر حتى 31 مايو.
ومن خلال افتتاح جلسة استثنائية ثانية أمس تنتهي عشية الاجتماع العادي، تفهم الرسالة بعدا واضحا: إفساح المجال مجددا للبرلمان لمناقشة تعديلات الحكومة على قانون الانتخابات في ظل الإصرار المعلن لرئيسي الجمهورية والحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها وفق قانون متفق عليه، وهو ما يصطدم حتما بموقف رئيس المجلس الذي يرفض الخوض فيه، لكنه على خلاف مع الرئيسين جوزف عون ونواف سلام للمضي قدما. مع إجراء الانتخابات في موعدها، وفي ذات الوقت يتعارض معها وفقا للقانون المعمول به. وبالتالي فإن العقد الاستثنائي يفقد إلحاحه ما دامت معضلة عدم انعقاد المجلس دون حل.
ولأنه تم اختباره، فليس من المستبعد أن يتكرر ما عاشه اللبنانيون سابقاً في برلمان 2009. وفي 31 مايو 2013، آخر يوم للعقد العادي الأول، تم الانتهاء منه وتمديده لمدة عام ونصف يمتد إلى 20 نوفمبر 2014، ثم بعد ذلك تمديد ثان حتى 2017 بحجة الشغور الرئاسي، ثم ثالث حتى الوصول إلى انتخابات 2018.
2 – استمرار العائق العالق أمام تصويت النشر، سواء فيما يتعلق بانتخاب الممثلين القاريين الستة، أو فيما يتعلق بالعائق التكميلي لذلك العالق بدوره بين تصويت النشر لـ 128 ممثلاً في السفارات والقنصليات أو على الأراضي اللبنانية. أما على الجانب القانوني للمشكلة، فإن الصدام السياسي يقف عائقاً أمام إجراء عملية الأهلية في موعدها. ومن غير المرغوب وصفه بأنه مفتعل بهدف تأجيل انتخابات مايو. وهي نفس اللعبة التي جربها برلمان 2009 بنجاح عندما وصل عام 2013 منقسما حول قانون الانتخابات.
3 – قبل اليوم الأول من العقد النظامي الجديد، يكون باب الترشيح للانتخابات قد أغلق في 10 مارس، وهو ما يعد مؤشرا على الطريقة التي سيتم بها تنفيذ التمديد.
نيكولاس ناصيف
#الخماسية #الدولية #ماذا #حدث #في #اجتماع #السفارة #المصرية
الخماسية الدولية: ماذا حدث في اجتماع السفارة المصرية؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الخماسية الدولية: ماذا حدث في اجتماع السفارة المصرية؟
المصدر : www.elsharkonline.com
