دستور نيوز
في 27 فبراير 2026
شهد شهر رمضان المبارك، على مر التاريخ الإسلامي والعربي، انتصارات حاسمة غيرت مجرى الأحداث. ومن أبرزها معركة بدر (2 هـ) التي قامت فيها الدولة الإسلامية، وفتح مكة (8 هـ)، ومعركة عين جالوت (658 هـ) التي كسرت قوة المغول، ومعركة حطين (584 هـ) لاستعادة القدس، وحرب أكتوبر العاشر من رمضان التي أعادت الكرامة العربية.
منذ قرون مضت، لم يكن الصيام شكلاً من أشكال السياحة تحت أسقف الغرف المكيفة. بل كانت، وربما لا تزال، في كثير من المناطق تحت تأثير العطش والجوع، وأحياناً، وفي بعض المناطق، تحت تأثير الحر الحارق.
ومن المتوقع في مثل هذه الظروف أن تكون النفوس أكثر حذراً وتسعى إلى ما يتوفر من بركات في هذا الشهر الفضيل.
غير أن التاريخ الإسلامي يقلب صفحات أخرى من رمضان الفاتحين، يهبط على أبواب الحصون والمدن، ويعبر أنهار الموت واللهب، ليودع في أكياس الخالدين قصة فتوحات رمضان التي قادها العطاش والمتعبون لا شيء إلا وهج الإيمان وقوة العزيمة.
وكما ذكرت في المقدمة، فقد كنت خير شاهد على ما قلته في “غزوة بدر الكبرى” (يوم الفرقان)… عندما التقى سيوف جيش النبي وجيش قريش صباح يوم 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة، ولم يكن هناك مساواة بينهما، إذ اقترب الجيش الغازي من ألف مقاتل، بينما كان عدد أفراد جيش النبي نحو 314 مقاتلاً. وسرعان ما انتهت “بدر” إلى تولي قيادة قريش، حيث قُتل 70 من قادتها، وأسر 70 آخرون.
أما “فتح مكة” ويوم أذن بلال عند الكعبة، فكان يوما مشهودا… تدفق فيه جيش النبي الضخم إلى مكة، يبث الرعب في نفوس قريش. فدخل النبي الكريم مكة ومعه التكبير.
أما “فتح البويب” فكانت بداية أيامه يوم 13 رمضان سنة 13 هـ، وركب فيه المثنى بن حارثة سرج جواده “الشموس”، ولم يركبه إلا للحرب. وبعد عذاب طويل اضطر المثنى لقيادة جيش الفرس حتى قُتل قائد الفرس مهران، فهرب الفرس.
وكذلك «فتح السند» الذي لم يكن حدثاً عابراً، بل كان بوابة إلى حضارة احتضنتها شعوب شرق آسيا. ناهيك عن “فتح الأندلس” (سنة 92هـ) حيث امتد الإسلام نحو أوروبا وأقام المسلمين على ضفاف الأندلس.
نتذكر ونتذكر “فتح عمورية” (223هـ)، ونتذكر كيف حطم جيش المرابطين نفوذ الإسبان (479هـ)، و”معركة حطين” (584هـ)، حيث قاد صلاح الدين الأيوبي جيشا وكسر قوة “الصليبيين”، و”عين جالوت”، مما أدى إلى تغيير هائل وسجل انتصارا للمسلمين على التتار.
في تاريخنا الحديث، نستذكر «معبر بارليف» الرمضاني، يوم النصر بين ركام الهزائم العربية في رمضان 1973، حين سجل الجيش المصري انتصار الكرامة العربية. وهذا كله غيض من فيض، ولن أطيل عليه.
ومن هنا أقول: أدام الله الأمن والسلام على بلدي لبنان في هذا الشهر الفضيل.. وأن نعيد شعبه الموحد والمبتلي إلى سجلات التقدم والازدهار. وأكتب لأمتنا العربية من محيطها إلى خليجها العزة والأمن والرخاء والمجد.. اللهم انصر شعب فلسطين وامنحه في رمضان هذا أمله بدولته المستقلة وعاصمتها القدس. لأنك على كل شيء قدير .
علي معروف
#رمضان #شهر #العزة #والكرامة
رمضان شهر العزة والكرامة
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – رمضان شهر العزة والكرامة
المصدر : www.elsharkonline.com
