دستور نيوز
شفيق طاهر
الجمعة 27 فبراير 2026 – 11:31
المصدر: المدن
تعيش إسرائيل اليوم إحدى أكثر مراحلها السياسية هشاشة، إذ لم تعد محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجرد عملية قضائية، بل أصبحت أزمة بنيوية. ثلاثة ملفات فساد، أرقام 1000 و2000 و4000، ستحدد مستقبل نتنياهو السياسي.
ومع انتقال الإجراءات القضائية إلى مرحلة شهادة نتنياهو الشخصية ومن ثم مواصلة استجوابه، أصبحت المحاكمة عاملاً يعيد رسم توازنات ائتلاف اليمين الحاكم وحدود قدرته على البقاء. وزاد المشهد تعقيدا عندما تقدم نتنياهو بطلب عفو رئاسي رسمي، قبل صدور أي حكم ودون الاعتراف بالذنب، في خطوة أشعلت جدلا دستوريا وسياسيا غير مسبوق حول مدى الصلاحيات الرئاسية ومعنى سيادة القانون.
كشفت الهدايا عن شبكة المصالح
وفي الملف رقم 1000، يتهم الادعاء نتنياهو وعائلته بتلقي هدايا فاخرة من رجلي الأعمال أرنون ميلشان وجيمس باكر، في سياق تهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة. وفي نظر القضاء، لم تعد القضية مجرد مجاملات، بل هي استخدام ممنهج للنفوذ السياسي مقابل امتيازات خاصة. التدخل لمنح تسهيلات لميلشان، وضغوط من أطراف أميركية لصالحه، وفتح أبواب الوزارات الحساسة لمصالحه.
وفي أعقاب جلسات المحكمة المتكررة، تحولت تفاصيل الهدايا إلى موضوع دائم في الجدل الداخلي الإسرائيلي، بين من يراها نموذجا لفساد النخبة، ومن يحاول اختزالها في قضية السيجار والشمبانيا في مواجهة ما يقدمه نتنياهو من خلال الزعم بأن محاكمته هي محاكمة سياسية.
إعادة هندسة المشهد الإعلامي
يُظهر الملف 2000 جانبًا آخر من الفساد. وأوضحت التسجيلات، التي كشفت عن محادثات بين نتنياهو ومالك صحيفة يديعوت أحرونوت، أرنون موزيس، طبيعة الصفقة بين الرجلين: تشريع حكومي يحد من انتشار صحيفة منافسة، مقابل تغطية إعلامية أكثر إيجابية لرئيس الوزراء.
وتكمن خطورة هذا الملف في أنه يكشف عن محاولة إخضاع البيئة الإعلامية بالقوة القانونية. وهنا لا يتفاوض رئيس الوزراء على سياسة خارجية أو ميزانية، بل على صورته الشخصية، وبالتالي يتحول الإعلام من سلطة رقابية إلى طرف محتمل في صفقة سياسية.
والدولة في خدمة شركة الاتصالات
ويعتبر الملف 4000 هو الأثقل، إذ يتهم نتنياهو بمنح شركة بيزك للاتصالات تسهيلات تنظيمية كبيرة لموقع “ولا” الإعلامي، مقابل التدخل المباشر في الخط التحريري للموقع.
وتحدثت شهادات صحافيين ومسؤولين داخل موقع “ولا” عن طلبات نتنياهو، وتغيير العناوين، وحذف مواد، وتسليط الضوء على أخبار محددة، واستهداف المعارضين السياسيين. وهذا التداخل بين سلطة تنظيم سوق الاتصالات وسلطة التأثير على الرأي العام، وضع نتنياهو في قلب تهمة الرشوة، وأثار سؤالا أساسيا: كيف يمكن لرئيس حكومة إدارة قطاع وهو متهم باستخدام نفوذه لخدمة خطابه السياسي؟
طلب عفو رئاسي..
وجاء المنعطف الأخطر في الأزمة عندما قدم نتنياهو طلب عفو رئاسي رسمي إلى الرئيس إسحق هرتسوغ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، في خطوة وُصفت بالاستثنائية لأنها جاءت قبل الإدانة ودون الاعتراف بالذنب.
وروج فريق نتنياهو لفكرة أن المصلحة العامة تسمح بالتدخل الرئاسي حتى أثناء المحاكمة. في المقابل، أشار منتقدون وخبراء إلى أن الأعراف القضائية تميل إلى منح العفو بعد انتهاء الإجراءات، وأن منح العفو الذي يوقف المحاكمة قد يعتبر بمثابة ضربة لأساس استقلال القضاء.
إن إدانة نتنياهو، في حال حدوثها، ستشكل نقطة تحول حاسمة في مسيرته السياسية، حيث يكاد يكون من المؤكد أنها ستضع حداً لطموحه بالبقاء على رأس اليمين الإسرائيلي. وبمجرد صدور الإدانة، يدخل الائتلاف في اختبار البقاء، وضغط المؤسسة السياسية والاقتصادية والأمنية، والمساومة داخل الأحزاب الدينية والقومية بين الحفاظ على المكتسبات أو المخاطرة بانهيار الحكومة.
لكن طلب العفو في حد ذاته أعاد تعريف السيناريوهات. وبدلا من انتظار نهاية قضائية واضحة، طرح الآن خيار التسوية السياسية القانونية عبر الرئاسة، وهو ما قد يبقي نتنياهو لاعبا حتى لو تغير موقفه.
السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين
وقد يبدو للوهلة الأولى أن نتنياهو المحاصر بملفات الفساد سيكون أقل قدرة على الانخراط في مغامرات عسكرية أو سياسية كبرى. لكن التجربة تقول عكس ذلك. اللغة العدوانية واتساع الاشتباكات وإدامة منطق الطوارئ قد تتحول إلى مظلة سياسية تضعف شهية المجتمع لطرح الأسئلة حول قضايا الهدايا والإعلام والاتصالات.
ومن الزاوية العربية والفلسطينية ليس السؤال الأهم: هل سيسقط نتنياهو أم سيبقى؟ فالمؤسسة الإسرائيلية قادرة على إنتاج نسخ متعددة لنفس الحق. والأهم من ذلك، أن دولة الاحتلال تنزلق أكثر نحو الحق الوطني الديني الذي لا يرى في الفلسطيني سوى عبئ ديمغرافي، وفي القانون الدولي مجرد ورقة تفاوض. وسواء انتهت محاكمة نتنياهو بالبراءة، أو العفو المشروط، أو الإدانة، فإن البنية التي سمحت لرجل واحد باحتجاز النظام السياسي كرهينة ستظل قائمة، بهدف الاحتلال والاستيطان والامتيازات القانونية لليهود على حساب الجميع.
جدول زمني موجز لمحاكمة نتنياهو (2019 – فبراير 2026)
21 نوفمبر 2019 : لائحة اتهام رسمية لنتنياهو في القضيتين 1000 و 2000 و 4000.
24 مايو 2020 : تبدأ جلسات المحاكمة في المحكمة المركزية بالقدس.
5 أبريل 2021 : البدء في الاستماع إلى الشهود في مرحلة الادعاء.
يوليو 2024: تعلن النيابة انتهاء عرض مرافعتها وانتهاء مرحلة النيابة.
10 ديسمبر 2024: مرحلة الدفاع تبدأ بشهادة نتنياهو.
3 يونيو 2025 : يبدأ استجواب نتنياهو، لكن التأجيلات مستمرة ,– تقليل الجلسات لأسباب أمنية وجدول عمله.
30 نوفمبر 2025: ويقدم نتنياهو طلب عفو رئاسي رسمي إلى الرئيس إسحق هرتسوغ لإنهاء المحاكمة، دون الاعتراف بالذنب.
فبراير 2026 : استمرار استجواب الشهود، مع صدور قرارات متكررة بتقصير وإلغاء الجلسات بناء على طلب الدفاع لدواعي أمنية ورسمية.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#محاكمة #نتنياهو. #عندما #تتحول #دولة #الاحتلال #إلى #رهينة #رجل #واحد #صوت #لبنان #صوت #لبنان
محاكمة نتنياهو.. عندما تتحول دولة الاحتلال إلى رهينة رجل واحد – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – محاكمة نتنياهو.. عندما تتحول دولة الاحتلال إلى رهينة رجل واحد – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
