.

اراء و اقلام الدستور – قلق إسرائيلي من الشبكات “السنية” التابعة للحرس الثوري في الجنوب

سامر الشخشير24 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – قلق إسرائيلي من الشبكات “السنية” التابعة للحرس الثوري في الجنوب


دستور نيوز

في 23 فبراير 2026

بقلم إيمان شمس
“أساس ميديا”
تشهد الساحة الجنوبية في لبنان تحولات ملحوظة تعيد تشكيل ملامح المشهد الأمني ​​والسياسي على الحدود مع إسرائيل. وبالإضافة إلى «الحزب»، الذي كان دائماً العنوان الأبرز للجبهة الشمالية، برزت الجماعة الإسلامية، الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين، كلاعب متعدد الأبعاد يجمع بين النشاط السياسي والاجتماعي والعمل العسكري، في تطور استقطب اهتمام مراكز الأبحاث الإسرائيلية والصحف الغربية والمسؤولين الأمنيين على حد سواء.
وسلط مركز “علما” للأبحاث والتعليم الإسرائيلي، في تقرير أصدره يوم 10 فبراير 2026، الضوء على ما وصفها بـ”الشبكات الخفية” الشبيهة بـ”الحزب” الذي تمثله الجماعة الإسلامية في القرى السنية القريبة من الحدود الجنوبية للبنان. واعتبر التقرير أن الجماعة تمثل الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين، وتمارس مزيجا معقدا من الأنشطة السياسية والاجتماعية والعسكرية، مما يسمح لها بالحفاظ على نفوذ هادئ ولكن فعال.
بدأ التقرير بسرد واقعة اعتقال العطوي محمد عطوي بتاريخ 8 شباط/فبراير 2026 في بلدة الهبارية الحدودية. وكان العطوي مسؤول منطقة حاصبيا ومرجعيون ضمن الجماعة الإسلامية. وأقتادته قوة من جيش الاحتلال إلى داخل الأراضي الإسرائيلية للتحقيق معه. واندلعت احتجاجات لبنانية رسمية، واعتبرتها بيروت انتهاكا للسيادة، فيما وصفها “الحزب” بالتصعيد الخطير.
وبحسب التقرير، فإن “هذا الاعتقال يعكس خطورة المخاوف الأمنية المتزايدة بشأن نشاط الجماعة على الحدود، في سياق الجهود الإسرائيلية المستمرة لتعطيل الشبكات المسلحة التي تعمل بالتنسيق مع الحزب والجهات الإقليمية الأخرى”.
منصات التعبئة والتجنيد
ويصف تقرير ALMA الجماعة الإسلامية بأنها منظمة “سياسية ودينية وعسكرية” تروج لإيديولوجية الإخوان المسلمين داخل لبنان، مع التركيز بشكل خاص على المجتمعات السنية في الجنوب. فهو يدير مدارس دينية ومنظمات شبابية وبرامج رعاية اجتماعية، وتمتد أنشطته إلى حاصبيا ومرجعيون والقرى الجنوبية المحيطة بها، حيث يحتفظ بمراكز محلية تجمع بين الخدمات المجتمعية والتعليم الأيديولوجي، ويستثمر في المناسبات الدينية لتكون بمثابة منصات للتعبئة والتجنيد.
وهذه الأنشطة، بحسب التقرير، “تخلق قاعدة محلية موالية”، مما يمكّن التنظيم من التأثير على النسيج الاجتماعي للسنة، مع الحفاظ على أمن عملياته العسكرية، مما يمنحه مرونة تنظيمية ويجعل من الصعب استهدافه.
ويخلص التقرير إلى أن فهم أنشطة الجماعة الإسلامية أمر ضروري لتقييم استقرار جنوب لبنان والتفاعل بين الحكم المحلي والأيديولوجية والنشاط العسكري.
“تايمز أوف إسرائيل”: التصعيد قادم من الجبهة السنية؟
من جهته، حذر خوسيه ليف ألفاريز، الباحث الأميركي الإسرائيلي المتخصص في العقيدة الأمنية الإسرائيلية والاستراتيجية الجيوسياسية الدولية، من أن «التهديد القادم على الجبهة الشمالية ليس بديلاً لحزب الله، بل شريك إسلامي خفي بني لاكتساب الشرعية في السلام وشن هجماته في الحرب».
وكتب الباحث الذي كان رقيباً سابقاً في وحدة “الشبح” التابعة للقوات الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي، ومن قدامى المحاربين في الجيش الأميركي، في تدوينة على موقع “تايمز أوف إسرائيل” تحت عنوان “لبنان يواجه جبهة إرهابية سنية جديدة”، أن التهديد المتصاعد على الجبهة الشمالية ليس بديلاً عن “الحزب”، بل شريك مكمل له. وأشار إلى أن هناك تنسيقاً ميدانياً مع “الحزب” على طول الجبهة الشمالية، حتى من دون التكامل التنظيمي. وفي جنوب لبنان، لا تحتاج الجماعات الإرهابية إلى تحالفات رسمية للعمل ضمن نظام ضغط موحد ضد إسرائيل.
وكتب: “في جنوب لبنان، حيث تتداخل بيئات الجماعات المسلحة، غالبًا ما يكون التمييز بين التعاون والتعايش غير واضح. مناطق الإطلاق المشتركة، واللوجستيات المتداخلة، والأهداف الموازية تخلق تنسيقًا فعالاً حتى مع بقاء سلاسل القيادة منفصلة. لذا فإن ما يجعل الجماعة الإسلامية خطيرة ليس حجمها بل موقعها. فهي تخترق المجتمعات السنية التي لا يسيطر عليها الحزب بشكل كامل، وتعمل سياسيًا في دولة تعاني من الغموض، وتلبي احتياجات الأشخاص ذوي النفوذ في المنطقة”. لبنان شيء مفيد: إمكانية الإنكار المعقول. عندما تطلق الصواريخ يمكن تشتيت اللوم، وعندما ترد إسرائيل تختفي المسؤولية في ضباب المؤسسات اللبنانية.
ويرى الباحث أن اعتقال العطوي يعكس وعي إسرائيل بأن نظام التهديد في لبنان لم يعد أحادي البعد، وأنه رغم بقاء «الحزب» هو القوة المهيمنة، إلا أنه لم يعد وحيدا، وأن الأحزاب الإسلامية السنية تجهز نفسها لتكون جبهات رديفة، أصغر حجما، وأقل نشاطا وإقناعا سياسيا، لكنها مندمجة تماما في المحور المناهض لإسرائيل عندما تندلع الحرب.
وهذا، في رأيه، أمر كارثي بالنسبة للبنان، حيث أن الدولة التي تكافح بالفعل لاحتواء جماعة مسلحة غير حكومية تعمل الآن على تطبيع وجود طرف ثان. علاوة على ذلك، لم تعد الكيانات الإرهابية الشيعية والسنية اللبنانية متنافسة، بل أصبحت متعاونة بشكل متزايد. أعلام مختلفة وخطابات مختلفة ونفوذ استراتيجي واحد: لبنان يستخدم منطلقاً بلا محاسبة.
وختم بالتحذير من أن التصعيد المقبل قد لا يأتي من خطاب «الحزب» أو إشارة إيرانية، بل قد يأتي من فئة طالما وُصفت بأنها «سياسية» أو «اجتماعية» أو «معتدلة»، إلى أن تقرر غير ذلك. ولم تكن الجبهة السنية هادئة أبداً، بل كانت مجرد مسألة انتظار.
“التلغراف”: تحالف غير متوقع
بدورها، تناولت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية الموضوع تحت عنوان «التحالف «الحزبي» غير المتوقع الذي يبشر بعصر جديد من الإرهاب»، وركزت على مخاوف أجهزة المخابرات الإسرائيلية من تحالفات عابرة للطوائف على الحدود الشمالية، وعلى شعورها بالقلق من عودة ظهور الإسلام السني في لبنان نفسه. واعتبرت أن اعتقال العطوي عطوي يعكس القناعة الإسرائيلية بأن نظام التهديد لم يعد أحادي البعد.
ونقل مراسل الصحيفة في القدس عن ماثيو ليفيت، الباحث الكبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قوله إن عودة ظهور “قوات الفجر” تظهر أن “الحزب” يسعى بشكل حثيث للعمل مع حلفاء جدد لتجنب خطر الرد من الجيش الإسرائيلي. وبرأيه، فإن “القلق هو أن الحزب يسعى للعثور على أشخاص ليسوا أعضاء فيه، ويتمتعون بحرية أكبر في الحركة، ويُنظر إليهم على أنهم أقل عملاء لإيران وأكثر كمقاتلين لبنانيين. وهم يبحثون على طول الحدود السورية واللبنانية عن هؤلاء العملاء”.
وبالإضافة إلى القوة العسكرية المحتملة للتحالف التكتيكي بين “الحزب” وكتائب الفجر، يرى بعض المحللين، بحسب التقرير، رمزية مثيرة للقلق في التعاون الوثيق بين الجهاديين السنة والشيعة. وحذروا من أن التعاون التكتيكي بين الجماعة الإسلامية و”الحزب” قد يخلق “مظلة جهادية عالمية” تتجاوز الانقسامات التقليدية بين السنة والشيعة.
وعلى الرغم من أن الحزب تعاون في السابق مع مختلف الجماعات الإسلامية السنية في لبنان، مثل سرايا المقاومة، إلا أن هذه الشراكة تشكل حلقة وصل جديدة بين الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر فعلياً على الجماعة، وجماعة الإخوان المسلمين.
ايمان شمس

#قلق #إسرائيلي #من #الشبكات #السنية #التابعة #للحرس #الثوري #في #الجنوب

قلق إسرائيلي من الشبكات “السنية” التابعة للحرس الثوري في الجنوب

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – قلق إسرائيلي من الشبكات “السنية” التابعة للحرس الثوري في الجنوب

المصدر : www.elsharkonline.com

.