.

اراء و اقلام الدستور – بعد مدونة السلوك.. من ينفذها ومن يراقبها وكيف؟

سامر الشخشير23 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – بعد مدونة السلوك.. من ينفذها ومن يراقبها وكيف؟


دستور نيوز

علي عيد

وفي منتصف شهر شباط الماضي، رعت وزارة الإعلام السورية حفل الإعلان عن مدونة السلوك المهني لقطاع الإعلام في سوريا، بعد نحو ستة أشهر من العمل المتواصل. ومثل العديد من القضايا، ثارت التكهنات حول ضرورة تطبيقه، وكذلك مدى التدخل الحكومي فيه.

وزارة الإعلام لم تكتب المدونة، ولم تتدخل في صياغة حرف واحد فيها، لكن رعايتها ودعمها قوبلت بالاستهجان، فيما يحدث شيء من هذا القبيل في كثير من دول العالم، وأستشهد بمثال حديث، وهو “ميثاق الشرف الإعلامي لتعزيز السلم الأهلي في لبنان” الذي انطلق في لبنان عام 2013. وبدأ العمل عليه بالتعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الإعلام، ثم بعد صياغته تمت مراجعته من قبل رؤساء التحرير ومديري النشرات ومديري الصفحات الذين تم اختيارهم من قبل المديرين. المحطات ووسائل الإعلام المشاركة. وقد استُشهد بتجربة لبنان على أنها تشير إلى أن الظروف قد تؤدي إلى وجود إطار حكومي داعم وغير متدخل، لكن 34 هيئة بينها صحيفة وإذاعة وتلفزيون وتشكيل نقابي، وقعت، بما في ذلك وسائل الإعلام الرسمية، وهو ما يظهر في الوثائق التي تنشرها الأطراف المشاركة، بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الإعلام اللبنانية.

والمفيد اليوم هو الإجابة على السؤال: ماذا بعد إطلاق المدونة في سوريا؟ وفي ظل فوضى التضليل والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، فإنها تهدد حق الناس في المعرفة، بل وتتسبب في التحريض والانقسامات المجتمعية.

وتركت مدونة سلوك قطاع الإعلام في سوريا مفتوحة للتطوير والتعديل حسب الحاجة، ولم يتم اتخاذ قرار بشأن طبيعة الجهة أو الهيئة التي ستراقب تنفيذها، والنظر في آليات المساءلة والمتابعة لتحقيق الهدف المنشود من المدونة.

دعونا نلقي نظرة أولاً على الاحتياجات التي تدعم عمل المدونة، فهي تتطلب عدداً من الجوانب أهمها:

  • إدخال مفاهيم المدونة في السياسات والأدلة التحريرية لوسائل الإعلام الراغبة في التوقيع عليها.
  • تنظيم دليل يشرح محتويات المدونة وطرق التطبيق.
  • إجراء تدريب مكثف للمجتمع الصحفي حول المعايير الأخلاقية والمهنية الواردة في المدونة.
  • إنشاء آلية للمتابعة والرصد والتقييم وإصدار التقارير الدورية.

وفيما يتعلق بآلية المتابعة والرصد، يمكن اقتراح عدد من السيناريوهات المحتملة، منها:

  • تنظيم ذاتي خالص، من خلال دعوة الجهات المعنية لتشكيل هيئة أو لجنة متابعة تمثل وسائل الإعلام والمنظمات المهنية وصناع المحتوى.
  • تنظيم مشترك بين وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، حيث تتولى وزارة الإعلام تقديم الدعم اللوجستي أو التنظيمي، مع الحفاظ على الاستقلالية في قرار اللجنة أو الهيئة.
  • تكليف إحدى منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة بالقطاع، مع وجود منظمات اكتسبت خبرة خلال السنوات الماضية، مثل “ميثاق الشرف للإعلاميين السوريين”، وهي شبكة سورية تضم حالياً 24 مؤسسة إعلامية، تهدف إلى تعزيز البعد الأخلاقي والمهني بين كوادر المؤسسات الأعضاء، وتضم لجنة شكاوى متخصصة تنظر في الانتهاكات في أكثر من مرحلة.
  • تشكيل هيئة شبيهة بـ”مكتب الاتصالات” المعروف باسم “Ofcom” والذي تم إنشاؤه عام 2003 بموجب تشريع “قانون الاتصالات 2003” من قبل البرلمان البريطاني. وتم دمج خمس هيئات تنظيمية في كيان واحد، وإصدار “ميثاق البث” الملزم قانوناً للإعلام المرئي والمسموع. وأوفكوم هيئة مستقلة قانونا عن الحكومة، لكنها مسؤولة أمام البرلمان، ويأتي تمويلها من رسوم الترخيص التي تدفعها شركات البث والاتصالات، وليس من ميزانية الوزارة المباشرة، بحيث لا يعني الاستقلال الانفصال عن الدولة، بل بمعنى تنظيم العلاقة معها.

إن المقارنة مع النموذج البريطاني تتطلب النظر في اختلاف السياق القانوني والسياسي بين بريطانيا وسوريا، وهو ما يجعل تطبيقه صعباً على المدى القريب.

ومن الأجدى اليوم التفكير في آليات التنفيذ إذا تبين أنه لا توجد مشكلة في مضمون مدونة السلوك التي رعتها وزارة الإعلام، ولا حرج في النقاش الذي يعبر عن حيوية قطاع الإعلام في سوريا. بل هو مطلوب، ويشير في عمقه إلى تحول كبير في الحريات الصحفية بحسب ما يقوله الصحفيون أنفسهم، لكنه يحتاج إلى تعزيزه وتأكيده، من خلال المساهمة الإيجابية وأخذ المبادرة، مع عدم إغفال الوظيفة الأساسية للإعلام، وهي مصلحة الجمهور وليس إلهائه، واعتباره شريكا في التنمية وليس عامل ضعف، ومساحة لتوسيع الهوامش والمشاركة السياسية. لا قيود، ولاعب أساسي في السلام المجتمعي، وليس أداة تحريض أو تضليل.

وبعد صدور المدونة، يحتاج قطاع الإعلام إلى رؤية واضحة ومتكاملة تضمن المصالحة وتضبط مساره دون قيد أو شرط، وهو ما يتطلب مشاركة ومساهمة الجميع دون استثناء، وبشكل إيجابي.

ليس من الصعب تجميع البيانات، ولكن الأهم هو الشجاعة والرغبة في تولي الدور وتحويل ما يحدث إلى فرصة.

سورية اليوم بحاجة إلى تضافر الجهود، ومن فاته المشاركة بالأمس يستطيع أن يشعر بمكانه على الطاولة، من دون المبالغة في الدوران داخل حلقة مفرغة فيما تسير الأمور إلى الأمام. وتحقيق ذلك لا يكون بإثارة ضجة على المحتفلين، بل بالمبادرة ومنع أي تجاوز أو تجاوز على هيئة تنفيذية، بل بالبناء على ما تم تحقيقه… وهناك المزيد للنقاش.

#بعد #مدونة #السلوك. #من #ينفذها #ومن #يراقبها #وكيف

بعد مدونة السلوك.. من ينفذها ومن يراقبها وكيف؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – بعد مدونة السلوك.. من ينفذها ومن يراقبها وكيف؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.