.

اراء و اقلام الدستور – عن تطور نظام دفع الودائع المصرفية وتعامل القضاء معه – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير22 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – عن تطور نظام دفع الودائع المصرفية وتعامل القضاء معه – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

فرانسوا ضاهر

الأحد 22 فبراير 2026 – 10:23

المصدر: صوت لبنان

حول تطور نظام دفع الودائع المصرفية وتعامل القضاء معه:

أولاً: قبل 17/10/2019

وكانت الوديعة المصرفية تخضع للنظام القانوني العام للدفع (قانون الموجبات والعقود، وقانون التجارة، وقانون النقد والتسليف)، خاصة فيما يتعلق بكيفية سدادها. أي :

1- إما نقداً بنفس عملة الوديعة أو بقيمة تعادل سعرها في السوق الحرة (307 ق.ت).
2 – أو بواسطة شيك مصرفي يسحبه البنك على نفسه من حسابه لدى مصرف لبنان أو لدى البنك المراسل له.
3- أو بتحويلها لصالح المودع في الخارج إلى البنك المراسل الخاص به.

ثانياً: بعد 17/10/2019

ودخل القطاع المصرفي في لبنان في حالة من شح السيولة بسبب رفض السلطة (الدولة اللبنانية) تسديد ديونها لها ولمصرف لبنان. ما اضطر الأخير (مصرف لبنان) إلى تعديل نظام تسديد الودائع المصرفية من خلال التعاميم التي أصدرها والتي ألزم المصارف باعتمادها في علاقتها مع عملائها. وبذلك يتم دفع الوديعة البنكية على النحو التالي:

1 – نقداً، وفقاً للآجال والسقوف والأسعار التي يحددها مصرف لبنان في التعاميم التي يصدرها.
2- كما امتنع قطاع البنوك عن استلام الشيكات المصرفية ومنع عملائه من التداول بها.
3- امتنع عن تحويل ودائع عملائه إلى الخارج.
4- استمر القطاع المصرفي بإصدار شيكات مصرفية على حسابه لدى مصرف لبنان لدفع ودائع المودعين لديه في حال أرادوا إقفال حساباتهم.
5- كما استمر المودعون في تداول الشيكات المصرفية التي أصدروها على ودائعهم لدى بنوكهم، إما لتصفيتها في السوق الحرة نقداً بأقل من قيمتها الاسمية، أو لاستخدامها في إطفاء القروض المصرفية.

ثالثاً: أما القضاء فهو المعني بالبت فيما إذا كان يجب على المودع أن يطالب مصرفه بسداد وديعته.

يجوز لي تطبيق النظام القانوني العام لإعادة وديعتك، والذي كان ساريًا قبل 17/10/2019. فقرر إما بإلزامها بدفعها نقداً، أو بتحويلها إلى الخارج. خلافاً لنص القانون (425 إلى 432 ق.م)، أُسقط الشيك المصرفي الذي أصدره المصرف الوديع على حسابه لدى مصرف لبنان من وسيلة الدفع، على اعتبار أنه لا يشكل دفعاً فورياً وكاملاً لقيمة الوديعة.

رابعاً: إلا أن الحل الذي اتخذه القضاء لم يكن سليماً ولا عادلاً.

1- غير صحيح: لأنه لم يأخذ بعين الاعتبار وضع القطاع المصرفي في لبنان، وسيتم إسقاط النظام الضريبي الانتقالي الذي وضعه مصرف لبنان استناداً إلى التعاميم التي أصدرها تباعاً. ويؤدي إلى إفلاس القطاع المصرفي برمته، ويهدد الكيان المالي للودائع المصرفية في لبنان.

2- غير عادل: لأنه يفضل المودع الذي لديه القدرة المالية على الترافع لدى بنكه، على المودع الذي لا يملك هذه القدرة. وبالتالي فهو يخالف قاعدة المساواة بين المودعين. وهذا الأمر حرمه المشرع في قانون التجارة (594 ق.م) وجرمه قانون العقوبات (690 و699 ق.م). وذلك لأن المدين (البنك) لا يحق له تفضيل أحد الدائنين (أحد التعيينين) على الإضرار بحقوق بقية الدائنين (المودعين).

خامساً: يقوم الحل المقترح على ما يلي:

1- الحفاظ على القطاع المصرفي من الانهيار والإفلاس.
2- مراعاة المساواة والعدالة بين المودعين
3 – اضطر القضاء، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع المصرفي بشكل عام (ومهما كانت أسبابها)، والتي يمر بها جميع المودعين على الأراضي اللبنانية، إلى اعتماد نظام الاسترداد الانتقالي لودائع المودعين الذي أرساه مصرف لبنان من خلال التعاميم التي أصدرها، على اعتبار أن له قوة إلزامية مستمدة من تلك الظروف. على أساس أنه لا يجوز تطبيق النصوص النظامية المعمول بها في الظروف العادية في ظل الظروف الاستثنائية.

سادسا: أما السلطة (الدولة) فتقترح الحل بناء على ما يلي:

تعتزم الدولة إصدار قانون تنظيم مالي يُخضع الوديعة المصرفية المكوّنة قبل 17/10/2019 لنظام استرداد قانوني خاص (sui generis) بعيد كل البعد عن نظام الاسترداد العام لتلك الوديعة، وحتى عن نظام الاسترداد الانتقالي الذي أنشأه مصرف لبنان بعد 17/10/2019. وحتى مع إقرار هذا القانون (قانون التنظيم المالي)، سيتم البت في سير جميع المطالبات المتعلقة باسترداد الودائع المصرفية المعلقة أمام المحاكم والفصل فيها.

ويشكل ذلك مدخلاً للقضاء من الآن فصاعداً على التوقف عن النظر في القضايا المعروضة عليه حالياً أو تعليق النظر فيها، لحين صدور قانون التنظيم المالي. هذا إذا كان القضاء نفسه لا يحبذ الحكم وفق القواعد التي وضعها النظام الانتقالي المعتمد بعد 17/10/2019، والذي أصبح جاهزاً للبقاء سارياً على الأرض لحين صدور ذلك القانون من مجلس النواب.

سابعا: وبناء على ما تقدم،

إن الأسباب القانونية التي يمكن للبنك الوديع أن يرفعها ضد عميله الوديع أمام المحكمة يجب أن تدور حول النقاط الحاسمة التالية:

1- يعاني القطاع المصرفي في لبنان من حالة شح في السيولة بسبب سلطة (أمر الأمير) التي تعمدت الامتناع عن إعادة ديونها إليه وإلى مصرف لبنان، بسبب رفضها تسديد دينها السيادي (التقصير) الذي قررته في 3/7/2020 والأحكام التي تضمنها مشروع قانون التنظيم المالي. الأمر بمثابة قوة قاهرة، عدلت آلية وشروط دفع وديعة المودع (modalités de réglement)، التي تم التعاقد حولها أصلا.

2 – إن تعميمات مصرف لبنان التي نظمت تسديد الودائع المصرفية ملزمة للمصارف تحت طائلة إحالتها تأديبياً إلى الهيئة المصرفية العليا وإخضاعها للعقوبات المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف (208 و209 ق.م). بل تكتسب طابعاً إلزامياً تجاه القضاء، من حيث أنها توفر العدالة والمساواة بين المودعين، بالنسبة إلى السيولة النقدية المتبقية في البنوك (نحو عشرة (10) مليارات دولار أمريكي من أصل مائة وعشرين (120) ملياراً) المعدة للتوزيع عليهم.

بدليل أن محكمة الجنايات المالية (القاضي ماهر شعيتو) ألزمت المودعين بإعادة ودائعهم المتراكمة قبل 17 /10/ 2019 والتي حولوها إلى الخارج بعد هذا التاريخ إلى القطاع المصرفي، بهدف تعزيز سيولتها لتوزيعها بشكل عادل ومنصف بين جميع المودعين في لبنان، استناداً إلى تعميمات مصرف لبنان.

3- كما أن الودائع المصرفية المتكونة قبل 17/10/2019 في البنوك تعتبر حسابات مغلقة اعتباراً من ذلك التاريخ، لصعوبة وتوقف تلك البنوك عن سدادها وسدادها، وهو ما يتوازى إغلاقها، وفقاً للشروط التعاقدية المتفق عليها، بحيث لا يجوز أن تترتب عليها أي فائدة أو تحسب لها (قياساً على 305، 306، 504 ق.م).

4- كما أن الأمر متروك للقضاء ليعتبر أن نظام استرداد الضريبة العامة على الودائع المصرفية قد تم تعديله بنظامه الضريبي الانتقالي. ويجري تعديل هذا الأخير بالنظام الضريبي الخاص والجديد التابع له والذي هو قيد الدراسة والموافقة من قبل مجلس النواب، وهو ما يلزم القضاء المذكور بوقف النظر في الدعوى المطالبة بدفع تلك الوديعة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#عن #تطور #نظام #دفع #الودائع #المصرفية #وتعامل #القضاء #معه #صوت #لبنان #صوت #لبنان

عن تطور نظام دفع الودائع المصرفية وتعامل القضاء معه – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – عن تطور نظام دفع الودائع المصرفية وتعامل القضاء معه – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.