دستور نيوز
في 19 فبراير 2026
بقلم محمد قواس
“أساس ميديا”
وأعلنت إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية، استعداداتها لإرسال قوة قوامها 8000 جندي إلى قطاع غزة. الخبر جدير بالاهتمام لأنه أول إعلان رسمي من دولة مرشحة للمشاركة في “قوة تثبيت الاستقرار الدولية” التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطة من 20 بندًا لإنهاء حرب غزة وتعزيز السلام الشامل في المنطقة. وجاء الإعلان من جاكرتا ليكشف أن ورشة التدخل العسكري الدولي في قطاع غزة تجري بهدوء، يتخللها إعلان إندونيسيا.
والأمر الجدير بالملاحظة هو أن إندونيسيا تبدو منفتحة على الخطط الطموحة. وتحدث وزير الدفاع عن تدريب قوة يصل عددها إلى عشرين ألفا، وهو نفس العدد الذي وعد به الرئيس الإندونيسي برابو سوبيانتو من على منصة الأمم المتحدة خلال الجمعية العامة في سبتمبر الماضي، ملمحا إلى عدد أكبر. ويؤدي إلى تصور آلاف الجنود المسلمين، بالإضافة إلى قوات قادمة من دول إسلامية أخرى، يتجمعون في غزة المطلة على جنوب إسرائيل.
باب لتوسيع الاستثمارات
ولعل إندونيسيا تعول على لعب دور أكبر يسمح لها بتوسيع استثماراتها في المنطقة، والحصول على عقود مشاريع إعادة إعمار غزة، والشروع في مناورات سياسية في الشرق الأوسط. وقد لا تذهب إندونيسيا إلى الحدود التي يطمح إليها رئيسها، لأن بعض مكونات البرلمان في جاكرتا تستبعد وتحذر من إرسال عشرين ألف شخص يمثلون عدة ألوية عسكرية.
صمت حكومة بنيامين نتنياهو عن الإعلان الإندونيسي يعني ضمناً الموافقة، ولو على مضض. وتفاجأت إسرائيل، كما تفاجأنا، بحضور إندونيسيا، التي لم يعرف عنها تورطها في الشرق الأوسط، اجتماعا عاجلا في نيويورك دعا إليه ترامب في 23 أيلول/سبتمبر الماضي مع دول أخرى (باكستان، تركيا، السعودية، مصر، الأردن، الإمارات، قطر)، ناقش فيه معهم خطته التي أعلنها بعد أيام لإنهاء حرب غزة والمضي قدما “إلى ما بعد غزة”.
وكان مفهوما حينها أن دعوة باكستان لذلك الاجتماع، الذي حضره زعماء ووزراء خارجية، ربما جاءت بعد ستة أيام من إعلان إسلام آباد والرياض إبرام اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك في 17 من ذلك الشهر. وكان مفهوماً أيضاً أن ترامب أدرك أن باكستان أصبحت لاعباً نووياً رئيسياً في الشرق الأوسط، ومن الأفضل أن يكون حضورها في جلسة تشاور بشأن خطة ستقرر مستقبل المنطقة.
وتشير آراء أصحاب المعرفة والمعلومات في واشنطن بشأن إندونيسيا إلى أن ما يطمح إليه ترامب يتطلب مظلة أكبر دولة إسلامية: إندونيسيا (287 مليون نسمة، 87 بالمئة منهم مسلمون، وهي من أكبر الاقتصادات في جنوب شرق آسيا وعضو مؤسس في مجموعة آسيان).
بيئة إسلامية حاضنة
جاكرتا تتفق مع خطط واشنطن وترعاها وتدعمها وتوفر لها البيئة الإسلامية الحاضنة. الاستعدادات العسكرية لإندونيسيا تجاه غزة ستكشف مدى خطورة الورش المتعددة الجنسيات لتشكيل “قوة تثبيت دولية” بعد تشكيل “مجلس السلام” عمليا وتعيين الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف منسقا له، وتشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” من أعضاء تكنوقراط برئاسة المهندس علي شعث.
لكن تحرك إندونيسيا قد يشجع أيضاً دولاً مثل باكستان، وماليزيا، والمغرب، وبنجلاديش، وأذربيجان، والبوسنة، وتركيا، والأردن على تسريع التزاماتها، خوفاً من أن تنفرد إندونيسيا بدورها الإسلامي البارز.
ومن خلال هذا الواقع، بدا أن دولتين إسلاميتين كبيرتين حليفتين لواشنطن، هما باكستان وإندونيسيا، تنضمان إلى تركيا، الدولة الإسلامية العضو في حلف شمال الأطلسي، في لعب دور فعال وأساسي ومباشر في قضايا العالم العربي.
ولا تقبل إسرائيل حتى الآن المشاركة العسكرية التركية في غزة، لكنها لم تعارض الوجود الإندونيسي، علمًا أن إندونيسيا شاركت سابقًا في قوات حفظ السلام في جنوب لبنان، وهو أيضًا منطقة تماس مع إسرائيل. وقد لا تعارض إسرائيل وجود باكستان وماليزيا وغيرهما أيضًا. وبينما يكبح نفوذ ترامب التجاوزات الإسرائيلية التي تتجه نحو تخريب خطته ومؤسساتها، هناك في إسرائيل من يقول إنه لا مانع من وجود قوى إسلامية من «دول غير معادية».
لا تعترف بإسرائيل
وعلى عكس تركيا، لا تعترف إندونيسيا بإسرائيل ولا تقيم أي علاقات معها. وهي داعمة رسمياً وتاريخياً لفلسطين، وتحظى قضيتها باحتضان شعبي عام. إن تمركز قوات إندونيسية «في فلسطين» ليس تفصيلاً في سياق التاريخ الحديث وتحولات ما بعد «طوفان الأقصى». يتقدم الحدث للتعبير عن التغيير في أدوات اللعبة وخرائط التوازن. خلال ولاية ترامب الأولى، كان من السهل على الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. واعتمد نتنياهو على هذه السابقة في تمرير حكومته لقراراتها الأخيرة استعدادا لضم الضفة الغربية.
وقوبلت القرارات بموجة من الإدانة والرفض والاستنكار من العواصم الأوروبية والغربية والعربية والإسلامية، إضافة إلى موسكو وبكين وغيرها. لكن الشيء الجديد المذهل جاء من واشنطن. وفي 10 شباط/فبراير، قال البيت الأبيض إن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوضح أنه لا يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية”. لكن متى سيتضح الأمر؟ ماذا قال؟
وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وفي تعليق على القراءة الأولية للكنيست لقانون فرض السيادة على مستوطنات الضفة الغربية، قال ترامب لمجلة تايم: “لن يحدث ذلك لأنني أعطيت كلمتي للدول العربية. لا يمكن القيام بذلك الآن. لقد حظينا بدعم عربي كبير. وستخسر إسرائيل كل الدعم من الولايات المتحدة إذا حدث ذلك”.
“لن يحدث.” فهو غير مضمون وغير مضمون. لكن العالم تغير والمنطقة بجناحيها العربي والإسلامي، أمامها عوامل حاسمة وملحة، ليس أولها تحرك الحليف السعودي لبناء تحالف دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية ورعاية مؤتمر لحل الدولتين، وليس أقلها الحليف الإندونيسي الذي تستعد معسكراته لإرسال ألوية إلى غزة.
محمد قواس
#العالم #تغير #ألوية #إسلامية #إندونيسية #في #غزة
العالم تغير: ألوية “إسلامية” إندونيسية في غزة؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – العالم تغير: ألوية “إسلامية” إندونيسية في غزة؟
المصدر : www.elsharkonline.com
