.

اراء و اقلام الدستور – غياب سيف الإسلام القذافي وملامح مشهد انتخابي جديد في ليبيا – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير15 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – غياب سيف الإسلام القذافي وملامح مشهد انتخابي جديد في ليبيا – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

الاثنين 9 فبراير 2026 – الساعة 16:42

مصدر:

لم يكن غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد الليبي مجرد خروج رجل عادي في ميزان ومعادلة الصراع السياسي في الداخل. ومثل رمزا لملايين من أنصار نظام والده الذين حلموا بعودته على أكتاف ابنه الذي كان، حتى قبل انتفاضة فبراير/شباط 2011، يستعد ليكون وريث السلطة.

وكانت لعودة نجل القذافي إلى الساحة تداعيات واضحة على العملية الانتخابية المتوقفة منذ سنوات، كما سيكون غيابه أيضا. فهو لم يكن مجرد رقم صغير في سباق انتخابي مؤجل، بل تحول منذ انتخابات ديسمبر 2021 المتعثرة إلى رمز لأزمة أعمق تتجاوز شخصه وتمس جوهر العملية السياسية برمتها.

وبين الجدل القانوني حول أهليته للترشح للرئاسة وما أحدثه من استقطاب سياسي حاد، أصبح وجوده أو غيابه عاملاً حاسماً في تشكيل ملامح المسار الانتخابي الليبي، وبعد خروجه اليوم من المشهد، يطرح سؤال مركزي حول هل يمهد هذا الانسحاب فعلياً لإجراء الانتخابات، أم أنه يؤسس لأزمة مختلفة بأشكال جديدة؟

لقد انتهت المشكلة الأكبر

يرى المرشح السابق للانتخابات البرلمانية الليبية المتعثرة 2021، جمال الفلاح، أن وجود سيف الإسلام القذافي في المشهد الانتخابي كان يمثل في السابق معضلة ومشكلة للعديد من الأطراف المحلية والدولية، وبالتالي فإن رحيله الآن قد يكون حافزا للأطراف المتنفذة للتحضير لعملية انتخابية جديدة. ويقول الفلاح لـ”إندبندنت عربية” إنه “يعود إلى الانتخابات السابقة المتعثرة عام 2021 بسبب القوة القاهرة التي أعلنها رئيس المفوضية العليا”. بالنسبة للانتخابات التي لم يتم الكشف عنها صراحة في 2021، فالحقيقة أن هناك جهات محلية ودولية لم ترغب في ترشيح سيف الإسلام القذافي، وضغطت هذه الأطراف على وكلائها المحليين لإلغاء هذه الانتخابات أو تعطيلها، مما يوحي بأن غيابه وتحييده الآن سيدفع الأطراف المحلية النافذة في المشهد للعودة إلى الانتخابات بعد أن امتلكت كل الأدوات اللازمة لتحقيق أهدافها سواء على مستوى السلطة أو المال الذي سيطروا عليه وكل مفاصل الدولة. الدولة، مما يجعلهم الآن قادرين على العمل بشكل مريح على الانتخابات وحلها. “من أجل مصلحتها.”

ورغم الغياب التام للشخصية القانونية والسياسية الأكثر إثارة للجدل عن المشهد الانتخابي في ليبيا، يرى الفلاح أن هناك بعض التفاصيل التي يجب أن تتفق عليها الأطراف البارزة في الساحة السياسية قد تؤخر ترسيم العملية الانتخابية. وأضاف: “هناك بعض النقاط التي يجب أن تتفق عليها الأطراف المتصارعة المسيطرة على المشهد السياسي، ونعلم أن من بينها أطراف لا تزال تتجه نحو استمرار الوضع الراهن وحالة الركود لأسباب مصالح ومنافع تريد الحفاظ عليها لأطول فترة ممكنة”.

– تقليص هامش المفاجأة

في المقابل، تشير قراءة السياق العام إلى أن تحييد سيف الإسلام لم يكن حدثاً معزولاً، بحسب الصحافي محمد البرعصي، “بل جاء انسجاماً مع رغبة الأطراف المتنفذة في تقليص هامش المفاجآت ضمن العملية الانتخابية، فالمطلوب دولياً ليس بالضرورة انتخابات تنافسية مفتوحة، بل انتخابات يمكن التحكم فيها وتؤدي إلى سلطة جديدة دون صدمات سياسية كبيرة”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على مقالات ذات صلة، موضوعة في (حقل العقد ذات الصلة)

وبحسب البرعصي، فإن إزالة شخصية ذات ثقل رمزي واجتماعي كبير من المعادلة يجعل النتائج أكثر قابلية للتنبؤ بها، حتى لو جاء ذلك على حساب التمثيل الواسع. ويرى أن تحييد القذافي من المشهد يجعلها فرصة جيدة الآن لجهات محلية ودولية لتنظيم انتخابات جديدة، مضيفا أنه “منذ لحظة إعلان سيف الإسلام القذافي ترشحه عام 2021، انكشفت هشاشة البنية القانونية المنظمة للانتخابات، فاصطدمت القوانين الانتخابية المتسرعة بتناقضات الواقع السياسي وظهرت الازدواجية”. الأحكام القضائية والقرارات المتضاربة للمفوضية العليا للانتخابات، ما جعل ملف ترشحه ساحة صراع مفتوحة بين الأطراف المتنافسة”.

ويتابع: “سياسيًا، كان سيف الإسلام مرشحًا إشكاليًا للغاية، حيث رفضته القوى السياسية الفاعلة التي رأت في عودته تهديدًا لمكتسبات ما بعد 2011. في المقابل، حظي بدعم اجتماعي وقبلي كبير، خاصة في الجنوب وأجزاء من الوسط الليبي. وهذا الاستقطاب الحاد جعل من وجوده عامل عرقلة كبير، حيث بدا من الصعب تمرير انتخابات شاملة في ظل ترشيح شخصية تفتقر إلى الحد الأدنى من القبول التوافقي”.

فرصة ولكن

أما المحلل السياسي فوزي نجم، فيشير إلى أن غياب سيف الإسلام القذافي يزيل عائقا قانونيا كبيرا في طريق الانتخابات الشاملة، لكنه لا يلغي الصراع السياسي الذي كان ولا يزال عائقا في طريق صناديق الاقتراع، موضحا أنه “على المستوى الإجرائي، يبدو أن خروج سيف الإسلام من السباق قد يحرك المياه الراكدة قليلا، حيث أن غيابه يثير أحد أبرز الأسباب القانونية”. الطعن والتشكيك ويعطي مبررا لأطراف داخلية ودولية للدفع نحو تحديد موعد جديد للتصويت ضمن صيغة توافقية هشة فيما يتعلق بقوانين وشروط الترشح.

وأضاف نجم: “إذا حدث هذا التسارع، فإنه سيكون تقنياً أكثر منه سياسياً في جوهره. والتغلب على مرشح مثير للجدل لا يعني بالضرورة معالجة الأسباب البنيوية التي عطلت الانتخابات، وأبرزها انعدام الثقة، وضعف الإجماع الوطني، واستمرار منطق الإقصاء”.

ترك الغياب المفاجئ لمرشح رئاسي بارز مثل سيف الإسلام القذافي، خلفه العديد من التساؤلات حول موقف ومصير الكتلة الكبيرة الداعمة له، والتي من المرجح أن تصل إلى 3 ملايين ناخب، لأن أنصار النظام الليبي السابق يتركزون في المدن والمناطق الأكثر كثافة سكانية في جنوب وغرب ووسط البلاد. يقول المرشح السابق للانتخابات النيابية جمال الفلاح: “أعتقد أن ما سيحدد موقف الكتلة الداعمة لسيف الإسلام القذافي والنظام السابق هو نتيجة التحقيقات في مقتله ومن كان وراء اغتياله”. وقناعتي أن هناك جهات دولية تقف وراء مقتله، ولكن بالتعاون مع جهات محلية كانت تسعى إلى إقصائه عن المشهد بكل الطرق الممكنة. بشكل عام، لا أعتقد أن التيار الموالي للقذافي سيقاطع الانتخابات، لكن ربما سيعيدون تنظيم أنفسهم تحت قيادة جديدة استعدادا للمشاركة في أي انتخابات مقبلة».

العديد من السيناريوهات

يقول الصحفي محمد البرعصي إن مصير الكتلة الانتخابية الضخمة الموالية لسيف الإسلام القذافي لن يتوقف على ثلاثة سيناريوهات محتملة. الأول هو التوجه نحو المقاطعة لأن شريحة من أنصاره يعتقدون أن الانتخابات أصبحت إقصائية، مما يؤدي إلى عزوف واسع يؤثر على نسبة المشاركة وشرعية النتائج. بينما الخيار الثاني، كما يرى البرعصي، يتمحور حول إعادة التموضع من خلال دعم مرشحين آخرين بشكل صامت أو غير معلن، خاصة أولئك الذين يرفعون شعارات المصالحة أو يتبنون خطابا محافظا.

وأضاف: “السيناريو الثالث الأكثر ترجيحاً بالنسبة لي هو التشرذم، أي أن الكتلة ستنقسم بين مؤيد للمقاطعة وأصحاب مواقف براغماتية، وهو ما سيبدد ثقلها بدلاً من استخدامه سياسياً”. وخلص الصحافي البرعصي إلى أن غياب سيف الإسلام بشكل عام سيعيد تشكيل المشهد الانتخابي بشكل واضح. فمن ناحية، قد تتعزز فرص مرشحي الرمادي الذين يقفون في منتصف الطريق بين المعسكرين المتصارعين للفوز بأصوات أنصاره، وإذا تحولت الكتلة الداعمة له إلى المقاطعة، فإن النتيجة الأرجح ستكون انتصار القوى المنظمة ذات القواعد. منضبط، وهو ما يعني إعادة إنتاج النخبة نفسها بدلاً من إحداث طفرة حقيقية في هيكلية السلطة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#غياب #سيف #الإسلام #القذافي #وملامح #مشهد #انتخابي #جديد #في #ليبيا #صوت #لبنان #صوت #لبنان

غياب سيف الإسلام القذافي وملامح مشهد انتخابي جديد في ليبيا – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – غياب سيف الإسلام القذافي وملامح مشهد انتخابي جديد في ليبيا – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.