دستور نيوز
في 12 فبراير 2026
بقلم ابراهيم ريحان
“أساس ميديا”
ماذا يحدث بعد استقالة وفيق صفا من وحدة “الارتباط والتنسيق” في الحزب؟ ماذا وراء القرار؟ ما هي أبرز التعيينات الجديدة؟
ومنذ انتهاء حرب الـ66 يوماً، يشهد «الحزب» ورشة تعيينات وتغييرات في بنيته العسكرية والأمنية والسياسية. وجاءت هذه الورشة بسبب المحاولات الحثيثة لتعديل أسلوب اتخاذ القرار والبيروقراطية التي كانت تحكم «الحزب» على كافة مستوياته. كما تهدف إلى محاولة سد الثغرات الأمنية التي أدت إلى اغتيال معظم قادتها العسكريين.
لكن إحدى أهم خطوات الورشة التي أشرف عليها سياسيا الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، وعسكريا فريق من ضباط فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، كانت استقالة رئيس ما عرف بـ”وحدة الارتباط والتنسيق” وفيق صفا.
صفاء.. شعرت بالحرج وأخرجت
وبحسب معلومات “أساس”، فإن استقالة صفا جاءت بعد قرارات إدارية اتخذها قاسم، أدت إلى تحديد صلاحيات ومهام “الارتباط والتنسيق” ونقلها إلى وحدة “التنسيق”. وكانت هذه الوحدة التي قادها صفا لأكثر من 15 عاماً، وحدة مستقلة بحد ذاتها، تتمتع بصلاحيات واسعة شملت مهام أمنية وسياسية، بما في ذلك التدخل في التعيينات الأمنية والقضائية في الدولة اللبنانية، فضلاً عن التنسيق السياسي مع بعض الحلفاء الأساسيين مثل النائب جبران باسيل.
ولم تعد الوحدة تتمتع بنفس الصلاحيات، وأصبح عملها يقتصر على التنسيق مع الأحزاب السياسية، دون صلاحيات مفتوحة، أي صلاحيات أمنية أو قضائية. هذه هي القوى التي جعلت من وفيق صفا صفة «الإمبراطور» في فترة ما بعد تبادل الأسرى بين «الحزب» وإسرائيل في يناير/كانون الثاني 2004. ولعبت هذه الصفقة دوراً أساسياً في صعود اسم وفيق صفا الذي كان مفاوضاً عن «الحزب» بوساطة ألمانية آنذاك. وأكمل صفا مهامه “التفاوضية” في الصفقة التي أدت إلى إطلاق سراح سمير القنطار في يوليو/تموز 2008.
هذه الصفقات جعلت صفا قريباً من الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، وأصبح الصفا حاكماً له من خلال رئاسته لـ«الاتصال والتنسيق». وهذه الصلاحيات غابت عن الوحدة بعد قرارات قاسم. وهذا ما دفع الصفا إلى تقديم استقالته من رئاسته، في انتظار الدور الجديد الذي سيكلف به. فيما تولى نائبه رئيس اللجنة الأمنية علي أيوب، توجيه عمل الوحدة لحين الانتهاء من توزيع المهام وتحديد الصلاحيات.
وبحسب معلومات “أساس” فإن دور وحدة “التنسيق” أصبح تابعاً للمكتب السياسي برئاسة السيد إبراهيم أمين السيد. وهذا يعني أنها لم تعد وحدة مستقلة قائمة بذاتها، ذات طابع سياسي وغير أمني.
ولكن ماذا عن صلاحياتها السابقة؟
وتوزعت مهام الوحدة وصلاحياتها على أكثر من جهة وهي:
• التواصل مع الدولة وتحديداً الرئاسات الثلاث، وفي الخارج، أصبح من مهام نائب مسؤول العلاقات الدولية والعربية أحمد مهنا، الذي يعتبر من أقرب المقربين من الشيخ قاسم، ويمكن القول بأنه يده اليمنى واليسرى. وكان له دور أساسي إلى جانب قاسم في إدارة الملف الانتخابي للحزب في دورتي 2018 و2022، إضافة إلى إجادته اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ما سمح له في السنوات السابقة بالتواصل مع عدد من السفارات الأجنبية ضمن عمله مع عمار الموسوي في وحدة العلاقات الدولية والعربية.
لكن اختيار مهنا لا يعني إغلاق قناة الاتصال غير الرسمية مع رئاسة الجمهورية، التي يتولاها رئيس الوحدة 3300 السابق الدكتور حسين أبو رضا (الحاج ساجد) الذي استقال عام 2020 وخلفه أبو القاسم عياد على رأس الوحدة، التي شملت مهامها ملف “سرايا المقاومة”.
• اقتصر التواصل مع الأجهزة الأمنية على مسؤول اللجنة الأمنية الحاج علي أيوب، الذي كان نائباً عملياً لوفيق صفا، ويعتبر صاحب النفوذ الأقوى على الأرض في بيروت وضواحيها بسبب إدارته للملف الأمني اليومي لـ«الحزب» في المنطقة.
• حسن عبد الله، رئيس اللجنة الأمنية في النبطية، وسيكون مسؤولاً عن التواصل والتنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية، وهي المهمة الأساسية للوحدة بعد تغيير اسمها.
تغييرات أخرى: الانتخابات والشورى
وشهد «الحزب» تغيرات لا تقتصر على مهمة وفيق صفا ووحدته، إذ أصبح الوزير السابق محمد فنيش عضواً في مجلس شورى «الحزب»، الذي انضم إليه أيضاً الشيخ علي دموش بصفته رئيساً للهيئة التنفيذية، خلفاً للسيد هاشم صفي الدين. أصبح عضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الحزب» النيابية النائب محمد رعد نائباً للأمين العام، وسيتسلم منصبه الجديد رسمياً مع انتهاء عمله رئيساً للكتلة النيابية بعد الانتخابات النيابية المقبلة.
وستشهد الانتخابات المقبلة دخول اسم جديد إلى «شورى الحزب»، وهو الاسم الذي سيخلف رعد في رئاسة الكتلة. وتشير المصادر إلى أنه سيكون النائب حسن فضل الله، ما يعني دخوله تلقائياً إلى مجلس الشورى.
وكان الملف الانتخابي من المهام الأساسية للشيخ نعيم قاسم عندما كان نائبا للأمين العام. لكن مع توليه مهامه كأمين عام لـ«الحزب»، لم يعد اليوم ملف الانتخابات تحت إدارته المباشرة، رغم أنه سيشرف عليها من موقعه القيادي.
ولذلك، تم تسليم الملف الانتخابي إلى لجنة برئاسة الوزير السابق محمد فنيش، وتضم نائب رئيس المجلس السياسي محمود القماطي، وعضو المجلس ومسؤول العلاقات المسيحية محمد سعيد الخنساء (أبو سعيد)، ومسؤول العلاقات الإسلامية الشيخ عبد المجيد عمار.
وهناك معلومات متداولة حول إمكانية ترشيح وفيق صفا للانتخابات النيابية المقبلة بدلاً من النائب محمد رعد في إقليم النبطية، لا سيما أن صفا يعتبر شخصية قد تحفز بيئة «الحزب» انتخابياً، وتمنحه النيابة حصانة قانونية، وربما حصانة من الاستهداف.
ماذا عن المجلس الجهادي؟
وتؤكد معلومات “أساس” أن “الحزب” أعاد تعيين أعضاء المجلس الجهادي الـ 7، الذين تم اغتيال 5 منهم، وهم: السيد هاشم صفي الدين، فؤاد شكر (السيد محسن)، إبراهيم عقيل (الحاج عبد القادر)، علي كركي (أبو الفضل)، هيثم الطبطبائي (أبو علي). وبقي المسؤول الأمني محمد حيدر (أبو علي)، وقائد الوحدة 910 طلال حمية (أبو جعفر) على قيد الحياة.
وشملت التعيينات دخول الشيخ علي دموش إلى مجلس الجهاد رئيساً للهيئة التنفيذية، والإبقاء على أبو علي حيدر الذي أصبح مشرفاً على العمليات إلى جانب قيادة جهاز الحماية، وطلال حمية، ودخول قائد الوحدة 900 المسؤولة عن مكافحة التجسس خضر يوسف نادر. لكن المصادر لم تكشف عن الأسماء الأخرى التي تم نقلها مما يعرف بـ”الوحدات الجغرافية”، مثل الوحدات:
• “الرضوان”. وهم قوات التدخل السريع والنخبة (الكوماندوز)، وينتشرون في مناطق مختلفة، وليس المنطقة الحدودية حصراً، للقيام بعمليات خاصة ذات تخصص جغرافي في التسلل.
• “النصر”. ويغطي عملها المنطقة الممتدة من الحدود الإسرائيلية إلى نهر الليطاني شرقاً، بما في ذلك مزارع شبعا.
• “عزيز”. وهو مسؤول عن القطاع الغربي من جنوب لبنان، الذي يمتد من الخط الأزرق جنوباً إلى نهر الليطاني شمالاً، وهو جزء مما عرف بخط الدفاع الأول.
• “بدر”. يتمركز عسكرياً في المنطقة الممتدة من مجرى نهر الليطاني من الغرب إلى الشرق وصولاً إلى نهر الأولي في مدينة صيدا، ويعتبر خط الدفاع الثاني.
• “حيدر”. وتشمل مسؤوليات هذه الوحدة منطقة البقاع الأوسط وصولاً إلى بعلبك والهرمل، وتعمل كقاعدة خلفية لوجستية وعملياتية، إضافة إلى كونها قوة رد سريع.
• “وحدة الضاحية”. وهي وحدة خاصة تتمركز في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ابراهيم ريحان
#ورشة #الحزب #من #إقالة #صفا #إلى #المجلس #الجهادي
ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهادي
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهادي
المصدر : www.elsharkonline.com
