دستور نيوز
في 12 فبراير 2026
بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة العالمية
أبشع الأشياء في السياسة هي تراخيص البناء وتسجيل المواقف، من التنديد إلى التصويت على الثقة، إلى الاستقالة المموهة، إلى التنفيذ، إلى إصدار إحصائيات من المهددين إلى المصابين إلى الضحايا. ونتيجة لذلك فإن الحقيقة مع الجميع لأن الجميع اتهموا الجميع.
ما هذا البلد الذي لا يتم إصلاحه بمليارات الدولارات من المانحين، فتأتي المبالغ ولا تصل، على أنغام أغنية «تعال ولا تجي». لو أن كل تلك المليارات وصلت إلى حسن الإدارة لكنا حولنا سويسرا إلى لبنان، أو على الأقل لاحتفظنا بلبناننا كسويسرا الشرق.
تبلغ مساحة لبنان 10,452 كم2. لو أعطونا صحراء قاحلة من هذه المنطقة لكنا بنينا عليها دولة عظمى، فقط بالمليارات التي حصلت عليها الدولة اللبنانية منذ زمن بعيد. كيف، بعد كل تلك المليارات، نعيش في دولة معاقة، تسقط مبانيها على سكانها، ولا يتغير شيء، في انتظار مأساة جديدة، في كل مرة.
ومن المؤسف أن بلادنا، في كل وقت، تفاجأ بقدوم فصل الشتاء، وكأنه يحدث لأول مرة في كل مرة، فتغمر الشوارع بمياه الأمطار، وترتفع البيانات والاستنكارات…
تتفاجأ الدولة عندما ينفد وقود محطات الكهرباء، ويغرق لبنان في الظلام، بانتظار تصفية معاملات سفينة راسية في البحر، ويدفع الشعب الضرائب التي تأخرت في التفريغ…
تفاجأ الدولة باستحقاق ديونها المحلية والخارجية فتتخلف عن السداد، ويتهم عهود الماضي بالاستمرار في التخلف عن السداد…
وتتفاجأ الدولة بانهيار جسر ووقوع ضحايا، بعد أن تعهدت في مناسبة وطنية بإصلاحه، لكنها لم ترممه، لأن المناسبة الوطنية انتهت ورحل المصفقون!
وتتفاجأ بسقوط المباني على ساكنيها، بعد أن أجرت مسحاً شاملاً وحددت المسؤوليات. يسقط الضحايا، وتحضر كافة أجهزة الدولة والمسؤولين لإحصاء الضحايا، فتتحول الدولة إلى جهاز إحصائي في كل المناسبات.
وفي مدينة الأغنياء الذين يحكمون الفقراء، ومدينة الفقراء الذين ينتخبون الأغنياء، تقع طرابلس تحت رحمة الوعود الكاذبة، والعناق الكاذب، والخطب الموسمية، و«كل الحق» على بيوت لم تحتمل أعصابها انتظار موسم الانتخابات، فتسقط على رؤوس ساكنيها…
يا طرابلس… مبكراً!
لماذا لم تستطع الإنتظار؟!
لماذا لا تنتظرون موسم الانتخابات؟!
لماذا يسارع فقراءكم إلى الموت تحت الركام، فيما كان قادتكم يعدونهم على قوائم عدم الأهلية الانتخابية، ليشتروهم بفتات الخبز في زمن الانتخابات؟!
إلى متى يا طرابلس ستستمرين في تصديق قادتك الذين وعدوك وحكموك ونسوك؟
إلى متى ستبقى يا طرابلس مدينة الفقراء الذين يصوتون للأغنياء؟!
فوزي عساكر
#يا #طرابلس.. #مبكرا
يا طرابلس… مبكراً!
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – يا طرابلس… مبكراً!
المصدر : www.elsharkonline.com
