دستور نيوز
في 11 فبراير 2026
أود أن أبدأ بالتعبير عن انحيازي لطرابلس في أفراحها وأحزانها. عاصمة الشمال هي مرتع شبابي وشبابي، حيث تلقيت التعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية، وشاهدت فيلمي الأول، وتناولت أول مطعم تجاوزت عتبته، وفتحت عيني على مفهوم التعايش الحقيقي، وأحببت أهل الخير، وتعرفت على براءة الفتيات المحميات حيث يتمايلن ببراءة وحراسة، خاصة في عيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك، واستنشقت رائحة زهر الليمون في “البساتين”… صحيح. لم يبق من “أم الفقراء” تلك شيئا منذ أن تناوبت مجموعات من الذين قوضوا كل هذه المزايا والقيم على السيطرة على مصائر هذه المدينة التاريخية الأبية… لكن هناك شيء لم ولن يستطيعوا تدميره، وهو حبي لطرابلس، الذي كنت أشهده دائما في الندوات والمحاضرات والمنتديات، وطبعا في عشرات المقالات…
لقد شعرت بحزن شديد بسبب الإهمال الذي تتعرض له عاصمتنا الثانية، والذي يتجاوز كل الحدود. ولعل ما هو أكثر إيلاما هو صوت أهالي المدينة، المملوء بالغضب، وهم يطالبون الجهات المعنية بالعمل على وقف مجزرة المباني التي تنهار على عائلات بريئة، وخطأها أن أحدا لم ينتبه فعلا للتحذيرات.
وتحمل السلطة مسؤوليتها أضعف الإيمان. ولكن عليكم يا أبناء طرابلس الأحباب ألا تنسوا أن طرابلس نادراً ما غابت عن السلطة. وقد تولى العديد من أبنائه أعلى المراتب والمناصب الحكومية في لبنان (رؤساء وزراء ووزراء ونواب). فماذا فعلوا لمعالجة المأساة، بما في ذلك أثرياء لبنان؟ لا نقول ذلك دفاعاً عن جوزف عون ونواف سلام، فكل منهما لديه حوله من يجيد هذا الدور، بل شهادة لوجه الله وللحقيقة القاسية!
صحيح أن لقب «أم الفقراء» لم يذهب عبثاً. يوجد في المدينة عائلات معدمة، ولكن بالإضافة إلى ذلك، هناك مجموعة من الأثرياء الذين بدأت خزائنهم تنفد من كنوزهم. فماذا فعل هؤلاء الناس لإظهار التضامن مع المحتاجين؟ فهل كان بعضهم يتطلع إلى مبادرة لترميم ولو مبنى واحد مهدد بالانهيار؟
ومرة أخرى، لا نقلل من دور الجهات الرسمية وواجبها ومسؤوليتها الكبيرة، ولكن الحقيقة يجب أن تقال (…).
كل الحب وأحر التعازي للعزيزة طرابلس الفيحاء.
khalilelkhoury@elshark.com
#الشروق #والغروب #بقلم #خليل #الخوري #مأساة #طرابلس #المزمنة #ماذا #فعلت #بـ #أم #المساكين
الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – مأساة طرابلس المزمنة: ماذا فعلت بـ “أم المساكين”؟!
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الشروق والغروب – بقلم خليل الخوري – مأساة طرابلس المزمنة: ماذا فعلت بـ “أم المساكين”؟!
المصدر : www.elsharkonline.com
