دستور نيوز
طوني بولس
السبت 7 فبراير 2026 – الساعة 17:05
المصدر: العربية المستقلة
لم يكن أليكس صعب مجرد اسم رجل أعمال لبناني فنزويلي. بل تؤكد تقارير غربية وأميركية أنه تحول خلال السنوات الماضية إلى جبهة أمنية مالية عابرة للحدود، أصبحت محط اهتمام الولايات المتحدة الأميركية التي حاصرته بالعقوبات الاقتصادية، واتهمته بوضعه على رأس شبكات تمويل غير شرعية مرتبطة بإيران و”حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني” من جهة، وبنظام اقتصادي سياسي كان يديره الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو في أميركا الجنوبية من جهة أخرى. يد.
وبالعودة إلى أصوله، ولد أليكس نعيم صعب موران عام 1971 في مدينة بارانكويلا الكولومبية، لعائلة من أصول لبنانية تعود جذورها إلى بلدة يارون في جنوب لبنان. كان والده أحد موجات الهجرة اللبنانية إلى أميركا اللاتينية، حيث استقرت العديد من العائلات وعملت في التجارة والاستيراد. نشأ صعب في بيئة أعمال وبدأ نشاطه التجاري في كولومبيا، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى فنزويلا خلال التسعينيات.
ومع وصول هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو إلى السلطة، توسع نشاط صعب في فنزويلا، مستفيدا من علاقاته التجارية وقدرته على العمل في بيئات عالية المخاطر اقتصاديا. ومع تشديد العقوبات الدولية على كراكاس، برز اسمه كأحد الوسطاء القلائل القادرين على تأمين السلع والتمويل خارج القنوات التقليدية، وهو ما أدخله في الدائرة الضيقة المحيطة بمادورو، وحوله تدريجيا من رجل أعمال إلى لاعب مركزي في إدارة الملفات المالية الحساسة.
وأخيرا، عاد اسم صعب إلى الواجهة من جديد من خلال الخبر الذي أوردته رويترز عن مسؤول أميركي في مجال إنفاذ القانون، تحدث عن اعتقال أليكس صعب داخل فنزويلا في عملية أميركية فنزويلية مشتركة، بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الفنزويلي المؤقت ديلسي رودريغيز إقالته من منصب وزير الصناعة والإنتاج الوطني في الحكومة.
وكانت وسائل إعلام أميركية أكدت أن صعب تم وضعه رهن الاحتجاز داخل فنزويلا ضمن عملية مشتركة مع السلطات الأميركية، وأنه قد يكون عرضة للاحتجاز من قبل جهاز المخابرات الفنزويلي في انتظار احتمال تسليمه إلى الولايات المتحدة. في المقابل، نفى محاموه صحة هذه المعلومات، مؤكدين أن صعب ليس معتقلا رسميا، في وقت امتنعت الحكومة الفنزويلية عن إصدار بيان رسمي يؤكد أو ينفي اعتقاله، وقال مسؤول فنزويلي بارز إنه لا يملك معلومات مؤكدة حول الأمر.
وسواء تأكد الاعتقال أم بقي ضمن فئة «الرسائل الأمنية»، فإن إعادة فتح ملف صعب بهذه الطريقة يعني أن واشنطن قررت رفع هذا الاسم من الأدراج المغلقة، وأن ما كان يُدار سابقاً خلف الكواليس أصبح الآن جاهزاً للانتقال إلى مرحلة أكثر مواجهة.
وبحسب تقارير أميركية، يبدو أن التركيز لم يعد يقتصر على فنزويلا وحدها. بل إن لبنان حاضر بقوة في هذا الملف، ليس فقط من خلال أصل صعب اللبناني، بل عبر شبكات مالية وتجارية لبنانية تنشط في أميركا اللاتينية، بعضها يخضع أصلاً لأنظمة العقوبات الأميركية، والبعض الآخر لم يتم الكشف عنه بعد.
هذا التقرير لا ينطلق من افتراضات سياسية، بل من حقائق موثقة في بيانات وزارة الخزانة الأميركية وملفات وزارة العدل وتقارير الاستخبارات العامة، ويطرح سؤالا: هل نحن أمام بداية تفكيك نظام مالي إقليمي كان لبنان أحد مفاصله؟
كيف تم صنع النظام؟
لفهم خطورة ملف أليكس صعب، لا بد من العودة إلى جوهر الموضوع، أي الاقتصاد الموازي. وعندما فُرضت عقوبات قاسية على فنزويلا، لم يسقط النظام على الفور، بل لجأ إلى بناء اقتصاد بديل يعتمد على وسطاء محترفين وشركات واجهة ومسارات مالية ملتوية خارج النظام المصرفي التقليدي.
وفي قلب هذا النظام ظهر صعب، الذي تصفه وزارة الخزانة الأمريكية بأنه ليس مجرد مقاول، بل مدير شبكة مالية قامت بتوجيه مئات الملايين من الدولارات من خلال برنامج الغذاء الحكومي. وهذا البرنامج الذي تم الترويج له كأداة إنقاذ اجتماعي، تحول، بحسب الرواية الأميركية، إلى قناة لغسيل الأموال عبر الفواتير المتضخمة والعقود الوهمية والشركات المسجلة في الملاذات الضريبية، لكن الأخطر جاء لاحقا مع تحول فنزويلا إلى استخدام الذهب بدلا من الدولار.
ولم تكن صفقة “الذهب مقابل الوقود” مع إيران عملية تجارية معزولة، بل كانت بالأحرى نموذجا عمليا للتقارب بين اقتصادين خاضعين للعقوبات. فالطائرات الإيرانية المدرجة على قوائم العقوبات، وشحنات الذهب، وقنوات التسوية خارج النظام المصرفي، هي نفس الأدوات التي تعتمد عليها إيران لدعم شبكاتها الإقليمية، وأبرزها حزب الله. وهنا يبدأ الخيط اللبناني بالظهور بوضوح، إذ لا تفصل إيران اقتصادها الرسمي عن اقتصادها الأمني، وكل قناة تفتح لكسر العقوبات تتحول تلقائياً إلى جزء من نظام أوسع يستخدم لتمويل الحلفاء وتحريك الشبكات عند الحاجة.
المسرح المثالي
ووفقاً لتقديرات عدد كبير من مراكز الدراسات الأميركية والغربية، شكلت دول أميركا الجنوبية لعقود من الزمن بيئة مثالية لتقاطع المال غير المشروع مع السياسة، بسبب ضعف الرقابة الرسمية، وانتشار الاقتصاد النقدي، وتقاطع الجريمة المنظمة مع السلطة. هذه العوامل جعلت من القارة ساحة تقليدية لنشاط الشبكات المرتبطة بـ«حزب الله» منذ تسعينيات القرن الماضي.
وقد وثّقت وزارة الخزانة الأميركية ذلك مراراً وتكراراً، لا سيما في منطقة «المثلث الحدودي» بين البرازيل والباراغواي والأرجنتين، حيث برزت أسماء لبنانية كوسطاء تجاريين وماليين يعملون في تجارة تبدو مشروعة لكن جوهرها هو التحويلات والتمويل. واستخدمت الشبكات الفنزويلية الإيرانية هذه البيئة نفسها لاحقًا، ومع مرور الوقت تلاشت الحدود بين الفساد السياسي وتمويل المنظمات المسلحة.
اللبنانيون على قوائم العقوبات
وفي سبتمبر 2023، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية استهداف شبكة تعمل بين أميركا الجنوبية ولبنان، ووصفتها صراحة بأنها تدر الإيرادات وتسهل نشاط حزب الله. ولم يتم إدراج الأسماء اللبنانية الواردة في الإعلان، وفي مقدمتها أمير محمد عقيل رعد، وسامر عقيل رعد، ومهدي عقيل حلباوي، بسبب انتماء سياسي، بل بعد اتباع مسارات مالية وتجارية وشركات واجهة.
وهذه الشبكة، بحسب الإعلان الأميركي، ليست حالة معزولة، بل هي جزء من منظومة أوسع، يبرز فيها اسم أسعد أحمد بركات، الذي لا يزال يُستشهد به حتى اليوم كنموذج تاريخي لتمويل حزب الله في مثلث الحدود، رغم مرور أكثر من عقدين على إدراجه على قوائم العقوبات.
ثم يأتي ملف أيمن سعيد جمعة، الذي يكشف الجانب المظلم للاقتصاد الموازي: تهريب المخدرات وتبييض الأموال بمئات الملايين من الدولارات، وتؤكد الشهادات الأميركية الرسمية أن جزءا من هذه العائدات صب في تمويل حزب الله. يوضح هذا الملف كيف يلتقي الإرهاب بالمخدرات، وكيف يصبح المال لغة مشتركة بين عالمين يفترض أنهما منفصلان.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#اليكس #صعب #وملف #المال #الأسود #الذي #قد #يفجر #شبكات #حزب #الله #خارج #لبنان #صوت #لبنان #صوت #لبنان
اليكس صعب وملف المال الأسود الذي قد يفجّر شبكات حزب الله خارج لبنان – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – اليكس صعب وملف المال الأسود الذي قد يفجّر شبكات حزب الله خارج لبنان – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
