.

اراء و اقلام الدستور – مدينة فقيرة على شاطئ غني

سامر الشخشير11 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – مدينة فقيرة على شاطئ غني


دستور نيوز

بقلم نزيه عبده حمد

رئيس مجموعة نزيه الخليجية اللبنانية

عندما يتم فصل الثروة عن مسؤوليتها الاجتماعية

على شاطئ البحر الأبيض المتوسط،

تُصنف العديد من المدن اللبنانية من بين أفقر المدن الساحلية في المنطقة.

مساكن متهالكة وبنية تحتية منهكة

ويعيش الشباب بين خياري الهجرة أو الانتظار الطويل.

مدن مطلة على البحر,

لكنها تعيش على هامش التنمية.

والمفارقة اللافتة للنظر هي أن هذه هي نفس المدن

ومنهم رجال الأعمال الذين جمعوا ثروات ضخمة،

وتدرج أسماؤهم في قوائم أغنى الأشخاص على المستوى العالمي.

في الوقت الذي لا تشهده مدينتهم

أي استثمار إنتاجي مذكور،

ولا يوجد مشروع تنموي قادر على خلق فرص عمل

أو تحسين الظروف المعيشية.

المال هناك،

لكن تأثيرها الاجتماعي غائب.

والثروة موجودة

لكنها منفصلة عن بيئتها.

لا مصانع

لا يوجد ورش إنتاج

لا توجد مبادرات مستدامة

إنه يعطي الناس سببًا للبقاء في مدينتهم

بكرامة.

عند حدوث أزمة اجتماعية أو معيشية،

ويطرح السؤال المعتاد:

أين الدولة؟

ماذا قدمت الدولة؟

سؤال مشروع،

لكنها غير مكتملة.

الدولة ليست مجرد هيئة إدارية

ولا كيان منفصل عن المجتمع،

بل هي شراكة اجتماعية تقوم على توازن الأدوار

بين السلطة ورأس المال والمواطن.

الدولة التي نحن…

نحن الدولة.

عندما يتراجع أصحاب الثروات عن دورهم الطبيعي

في مجال الاستثمار والتنمية

ولا ينتقل العبء تلقائيا إلى الدولة؛

بل يقع مباشرة على أكتاف المجتمع الأضعف.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الانتخابية..

تغييرات اللغة.

ويسمى الفقراء

وأصواتهم مطلوبة

يتم استعادة مفردات القرب والانتماء.

ثم بعد إغلاق صناديق الاقتراع

تعود المدينة إلى عزلتها،

ويعود المال إلى صمته،

التنمية لا تزال مؤجلة.

المدينة لا تطلب صدقة،

بل هو استثمار.

لا تبحث عن الوعود،

يتعلق الأمر بشراكة طويلة الأمد.

فرصة عمل واحدة

وتجاوز تأثيرها عشرات الخطب،

ومشروع إنتاجي صغير

أكثر فعالية من الحملات السياسية الموسمية.

القضية هنا

ليس اقتصاديًا فحسب،

ولكن أخلاقية أيضًا.

كيف يمكن لمدينة أن تبقى فقيرة؟

وما أولادها الذين يملكون ثروة كبيرة؟

كيف يُطلب من الناس منح ثقتهم

بالنسبة لأولئك الذين لم يتم خدمتهم من قبل

فرصة أم أفق أم مشروع حياة؟

فالأمم لا تنهار دفعة واحدة.

بل إنها تتآكل عندما يغيب الشعور بالمسؤولية الجماعية.

عندما يتغير المال الأيدي

من أداة البناء

إلى الثروة المعزولة عن مجتمعها.

الأموال التي لا تستثمر في الناس،

ويبقى رقماً لا معنى له،

والشاهد الصامت

على المدن الفقيرة

مرت الثروة…

ولم يترك أي أثر عليه.

نزيه عبده حمد

#مدينة #فقيرة #على #شاطئ #غني

مدينة فقيرة على شاطئ غني

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مدينة فقيرة على شاطئ غني

المصدر : www.elsharkonline.com

.