.

اراء و اقلام الدستور – كيف وصلنا إلى كل هذا العنف؟

سامر الشخشير11 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – كيف وصلنا إلى كل هذا العنف؟


دستور نيوز

بدلة خطيب

ومن ينظر اليوم إلى العنف الذي يطفو على سطح المجتمع السوري، لا بد أن يتساءل: هل كان عنفاً عرضياً أم متأصلاً في المجتمع؟ الجواب على هذا السؤال في رأيي يحتاج إلى شخص مسن، مثل كاتب هذه السطور، يعرف ماضي هذا المجتمع، ويشهد الآن حاضره.

وأذكر أن بلدتي الصغيرة، معرة مصرين، كانت تتذكر مقتل شخص، منذ زمن طويل، وكان أهل البلدة يؤرخون وفاته، وكانت المرأة تقول: ولدت ابني يوم مقتل فلان! وعندما كنا نسأل كبار السن: كيف أقتل؟ ولا نجد منهم إجابة قاطعة.. كانوا يتحدثون عن فتنة وفوضى حدثت في ذلك التاريخ وأدت إلى مقتله، وهو أي القتيل لم يكن طرفا في القتال، مما يعني أنه قتل بالخطأ.

وتتشابه هذه القصة مع القصص التي يتداولها أهالي المدن والبلدات الأخرى، عن حادثة قتل قديمة، أصبحت تاريخاً لندرتها، وخلت ذاكرة الناس، في بعض القرى، من أي حادثة… والمؤسف أن ظهور العنف، لاحقاً، اتخذ طابعاً سياسياً. واعتبارًا من أوائل الخمسينيات، بدأنا نشهد صراعات سلمية بين التيارات السياسية المختلفة، والتي تجلت على شكل انقلابات عسكرية، بعضها أسفر عن مقتل، والبعض الآخر، سمي بالانقلاب غير الدموي، ومع بداية الستينيات، بدأ العنف يتصاعد، بسبب الصراعات السياسية بين البعثيين والناصريين، وبين البعثيين والشيوعيين، وبين البعثيين والإخوان المسلمين. وأنا شخصياً حضرت مشاجرات بالعصي والقضبان وأحزمة البنطلونات والسلاسل، بين هذه المجموعات، وخلال هذه السنوات بدأت السلطة الحاكمة تمارس العنف في المؤسسات الأمنية. وكانت عقوباتها بسيطة في البداية. وفي أيام الوحدة مع مصر، كان «المكتب الثاني» يعتقل الشيوعيين والإخوان المسلمين، ولم يستغرق الاعتقال سوى وقت قصير، وكان التعذيب يمارس بالشطرنج العادي، أو بالعجلة. وفي عهد البعث شهدت بعض المدن دخول الدبابات وعربات الجنود وتفجير بعض المساجد. كل ذلك لم يكن سوى إشارات أو إشارات أو تدريبات بسيطة على العنف المنظم الذي مارسه نظام حافظ الأسد. وأصبح في عهده… المعتقلون الجدد يمزحون على الأشخاص الذين تم اعتقالهم سابقاً، فيقول أحدهم للآخر: أكلت لك كفين في المكتب الثاني. أيام الوحدة قادمة. الآن، هل يمكنك أن تخبرنا عن صراعك المتلاشي؟ تعالوا وشاهدوا التعذيب الذي يجعل الإنسان يتمنى الموت ولا يجده أبداً.

لكن حتى العنف الاستخباراتي الذي كان يمارسه نظام الأسد على المعتقلين، قبل عملية مدرسة المدفعية التي جرت في 16 حزيران/يونيو 1979، كان أقل بكثير من العنف الذي أطلق العنان له بعد هذا التاريخ. وفي هذا السياق، يجب أن نعترف بأن الأمر لم يعد مقتصراً على السلطة، بل أصبح متبادلاً. وبدأت الطليعة المقاتلة، وهي الجناح العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين، باغتيال شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية، ووصلت أعمالها إلى ذروتها بعملية المدفعية. وظهر ذلك جلياً في أحداث حماة عام 1982 والقمع الذي مارسه نظام الأسد. بدأت بشكل مدروس ومقنن، ثم أفلتت من سيطرتها وتحولت إلى مجازر ترتكب في وضح النهار. أما نحن فقد كنا نؤرخ مقتل شخص واحد، والآن نؤرخ المجازر.

#كيف #وصلنا #إلى #كل #هذا #العنف

كيف وصلنا إلى كل هذا العنف؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – كيف وصلنا إلى كل هذا العنف؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.