دستور نيوز
في 7 فبراير 2026
بقلم الدكتور يوسف العميري
لبنان بلد الجبال العالية والسواحل الساحرة والتاريخ العريق، هو بحق سويسرا الشرق الأوسط. عندما نذكر لبنان، لا نتحدث فقط عن جمال الطبيعة التي تحيط به من جباله الخضراء الممتدة كالجلال فوق البحر الأبيض المتوسط، بل نتحدث عن روح شعبه التي لا تنكسر، وعن قيم التعايش والتسامح التي خلقها المندمجون في الطوائف والأديان، ليصنعوا معاً هوية لبنانية فريدة.
في ظلال هذه الجبال، لا يزال الشعب اللبناني متمسكاً بأمله بمستقبل أفضل رغم المحن الكثيرة، وفي قلب هذا الأمل يقف الرؤساء الثلاثة: الرئيس جوزف عون، والرئيس نبيه بري، والرئيس نواف سلام. ويعمل هؤلاء القادة بكل عزيمة وإصرار على إنقاذ لبنان من دوامة الحروب والصراعات التي كادت تمزق نسيجه الوطني، وهم حريصون على إعادة لبنان إلى الحضن العربي الدافئ، ليكون شاهدا على السلام والتعاون بين الأمة العربية.
والجهود التي يبذلها هؤلاء القادة ليست سهلة، فهم يعملون على تحقيق لبنان خالي من السلاح غير الرسمي وتعزيز سلطة الدولة والتوجه نحو سيادة القانون ومكافحة الفوضى. ورغم كل هذه المحاولات، يواجه لبنان تحديات كبيرة من الاحتلال الإسرائيلي الذي يشن غاراته المتواصلة والمدمرة، مما يزرع الخوف في نفوس الأهالي ويقوض كل جهود الهدوء والاستقرار. وتحد هذه الهجمات من قدرة الرئاسات الثلاث على تنفيذ مخططاتها، وتزيد الأعباء على اللبنانيين الذين يئنون تحت وطأة الحروب والأزمات الاقتصادية.
من هنا تأتي أهمية دعم السياحة للاقتصاد اللبناني الذي يمثل أحد أهم ركائز استقرار لبنان. وهو ليس مجرد مورد مالي، بل هو باب يفتح نافذة أمل للبنانيين، ويعطي صورة جميلة لعالم لبنان المحب للحياة والجمال.
أيها السادة، إن إعادة الإعمار والتطوير السياحي سيعيد لبنان إلى مكانته التاريخية كوجهة ترفيهية وسياحية رائدة في الشرق الأوسط، وعلى الجميع، سواء من داخل لبنان أو من دول المنطقة والعالم، الاهتمام بتعزيز هذا الجانب الحيوي من حياة الشعب اللبناني.
كما أقول بكل صدق إن دعم لبنان اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا يعزز فرص الاستقرار ويعزز أسس السلام. إن الشعب اللبناني بحاجة ماسة إلى التضامن العربي والدولي ليعيش بأمان وكرامة بعيدا عن الحروب والمآسي. لبنان ليس بلد الجبال والبحار فحسب، بل هو قلب الثقافة والحضارة النابض بالحياة، ويستحق أن يحاط بالرعاية والاعتراف به كبلد مستقر ومزدهر.
وفي الختام، فإن لبنان بكل مكوناته وجماله، وشعبه العظيم وجباله الشامخة، وقياداته المخلصين وجهودهم الواضحة، يتعرض لتحديات كبيرة، لكنه يستحق الدعم الكامل ليعود منارة السلام والثقافة في الشرق الأوسط. كمواطن عربي وكويتي، أعتقد أن لبنان سيبقى دائما سويسرا الشرق الأوسط، بلد الجمال والأمل والحياة.
وندعو الله أن يحفظ لبنان هذا البلد الجميل بجباله الشامخة وصروحه الحضارية الشاهدة على تاريخ يمتد إلى العصور، وأن يعيد إليه الاستقرار والأمان الذي يستحقه.
كما ندعو جميع شعوب الوطن العربي والأمة الإسلامية برمتها إلى التمتع بالسلام والوحدة والقوة، وإلى إيجاد طريقهم نحو التنمية والازدهار دون عوائق أو اضطرابات. الأوطان هي أرضنا وملجأنا، والشعوب روحها. وليس هناك أجمل من أن يعيش الإنسان في وطن يسوده الأمن والاستقرار، ويكون لأبنائه الأمل ويعملون من أجل مستقبل أفضل.
فلنجعل لبنان والنهر العربي، وكل جزء من أمتنا العربية، منارات للسلام والحضارة والكرم والعيش المشترك، ولنعمل جميعا على دعمها بكل السبل الممكنة حتى تزدهر وتنهض، وتبقى دائما مصدر فخر لكل عربي.
د.يوسف العميري
#لبنان #سويسرا #الشرق #الأوسط
لبنان سويسرا الشرق الأوسط
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – لبنان سويسرا الشرق الأوسط
المصدر : www.elsharkonline.com
