.

اراء و اقلام الدستور – مجدداً ودائماً… لا توجد سورية واحدة دون عقد اجتماعي

سامر الشخشير6 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – مجدداً ودائماً… لا توجد سورية واحدة دون عقد اجتماعي


دستور نيوز

غزو ​​القرنفل

تعيش سورية اليوم واحدة من أعقد مراحلها وأخطرها، مرحلة يتقاطع فيها السلاح مع السياسة، وتشظي فيها الجغرافيا والهوية، ويغيب فيها الإطار الموحد الذي يمكن أن نطلق عليه دولة بالمعنى الحقيقي.

إن التعددية القائمة في مناطق السيطرة والنفوذ، والمحصنة بالسلاح، ليست في جوهرها ناتجة عن خلافات عارضه أو صراعات ظرفية، بقدر ما تعكس حقيقة أعمق وأشد إيلاما، وهي أننا، بكل مكوناتنا السياسية والوطنية والدينية والاجتماعية، لم ننجح ولم تتح لنا الفرصة بعد للاتفاق على عقد اجتماعي يجمعنا ويحدد شكل الدولة التي نريدها، وطبيعة السلطة التي تحكمنا وحدودها وحدودها. الشرعية وآليات محاسبتها.

حتى الآن، لا تزال ما يفترض أن تكون «الدولة الجديدة» جنيناً غير مكتمل، بلا ملامح واضحة ولا قواعد تنظم وجودها. ولا أحد يعرف على وجه التحديد من يحكم من، ولا من سيحكم الدولة، ولا كيف ستدار شؤونها، رغم أن كل المعطيات والمؤشرات تشير إلى أن ما يجري العمل عليه هو إقامة دولة تعود فيها السلطة من جديد لصالح “هيئة تحرير الشام” التي من المفترض أنها حلت نفسها!

لا نعرف شكل النظام السياسي، ولا طبيعة العلاقة بين المركز والأطراف، ولا حجم الصلاحيات الممنوحة للسلطة، ولا السقوف التي يجب ألا تتجاوزها. في ظل هذا الغموض البنيوي، يصبح من الطبيعي والمفهوم تماماً أن يلجأ الناس إلى اللجوء إلى ما يملكونه أو ما يعتقدون أنه يوفر لهم الأمان: سلاح، أو انتماء وطني، أو عشيرة، أو طائفة، أو دين. وعندما تغيب الدولة الموحدة، تظهر الهويات الجزئية كملاجئ قسرية.

إن مقولة “من يحرر يقرر”، التي أثيرت في سياق الصراع، تبدو في ظاهرها تعبيراً عن حق حصري مزعوم للمنتصر، لكنها في جوهرها تكرس منطقاً بالغ الخطورة. فهو لا يحرر المجتمع بقدر ما يعيد إنتاج علاقة قهرية جديدة تنقل الناس من الاختطاف والحكم بإرادة آسريهم إلى مجرد رهائن في أيدي من يدعي أنه حرّرهم من الاختطاف. وفي الحالتين يغيب الشعب كمصدر للشرعية، ويغيب العقد الحر بين الحاكم والمحكوم لحل المشكلة. ومكانها هو شرعية القوة وحقيقة الوضع.

وفي هذا الفراغ الذي هو أدنى من الدولة وأخطر منها في الوقت نفسه، يعود السلاح ليكون أداة قمع وخوف وليس وسيلة حماية، ويصبح القانون، إن وجد، أداة إذلال وخنوع دون مرجعية للعدالة والمساواة. أما وحدة البلد التي يفترض أن تكون موضع توافق وتوافق، فتتحول إلى شعار قسري وأداة قسر، تفرض بالقوة لا بالحوار، وتحرس بالسلاح لا بالعقد الاجتماعي، ويصبح الناس على اختلاف طوائفهم وألوانهم مجرد رهائن لمشروعات الميليشيات وليس المواطنين. خدمة لمشروع الإعمار الوطني.

أثناء كتابة هذه السطور، شهدت شمال شرقي سوريا أحداثاً وأحداث أنهت الاستقرار والتوازن الهش الذي كان يحكم المعادلة، ومرة ​​أخرى غيرت بنية المشهد السوري برمتها. ولكنني عندما تأملت تفاصيلها ونتائجها، لم أجد أنها ستؤثر على بنية هذه المقالة وهدفها. بل على العكس من ذلك، قد يعيدون التأكيد على محتواه بشكل أكبر.

وعلينا جميعا كسوريين أن ندرك أن وحدة سوريا يجب أن تكون من البديهيات الوطنية، لكن لا يمكن الحفاظ عليها بالإكراه، ولا تبنى على الخوف، ولا تفرضها الشعارات المجردة.

إن الوحدة الحقيقية والقوية التي تمنح المجتمعات حصانة وطنية، هي التي تنبع من شعور جميع السوريين بأنهم شركاء متساوون في الدولة التي تحميهم جميعا، وليسوا أتباعا لكيان يسيطر عليه فصيل أو جماعة أو حاملو سلاح. وهذه الوحدة لا تتحقق إلا من خلال عقد اجتماعي بنصوص ومعاني واضحة، معلنة ومتفق عليها، يحدد أسس العيش المشترك، ويحدد الدولة ووظيفتها، ويمنع فريسة السلطة للدولة، بل يجعل السلطة في خدمة الدولة والمجتمع، وينظم علاقة السلطة بالمجتمع، ويضمن الحقوق والحريات، ويرسي مبدأ المواطنة المتساوية دون تمييز.

إن العقد الاجتماعي هو الوحيد القادر على إخراجنا من نفق اللادولة إلى فضاء الدولة. وهو الإطار الذي يسمح ببناء المؤسسات الشرعية، والتوافقات الوطنية الحقيقية، والشراكة الفعلية بين مختلف المكونات. وبدونها ستبقى كل سلطة حاكمة قادرة على التفرد، وكل وحدة معرضة للانفجار، وكل استقرار مجرد هدنة مؤقتة فوق فوهة بركان.

ومن ثم فإن الحوار ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة وجودية. حوار يمثل بوابة للتوافق على هذا العقد الاجتماعي، ليس كآلية لتقاسم النفوذ أو إضفاء الشرعية على الأمر الواقع، بل حوار يؤسس للدولة الحقيقية للجميع، دولة لا تختزل في السلطة، ولا يديرها منطق الهيمنة، ولا تُصادر باسم التحرر. فإما عقد اجتماعي شامل يضع سوريا على طريق الدولة، وإما أن تستمر في دوران عبثي ضمن فراغ يولد المزيد من التشرذم والانقسام والعنف. وغير الدولة.

#مجددا #ودائما.. #لا #توجد #سورية #واحدة #دون #عقد #اجتماعي

مجدداً ودائماً… لا توجد سورية واحدة دون عقد اجتماعي

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مجدداً ودائماً… لا توجد سورية واحدة دون عقد اجتماعي

المصدر : www.enabbaladi.net

.