دستور نيوز
بقلم: عبدالله عيسى
محرر
وفي عام 1997، وفي عهد حكومة نتنياهو الأولى، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو برؤساء الأجهزة الأمنية في الشاباك والموساد والمخابرات العسكرية، وطلب منهم تنفيذ عملية اغتيال لأحد قادة حماس. رفضوا واعترضوا قائلين إنهم غير مستعدين لهذه العملية. لكنه حثهم على الموافقة، وقال لهم: دعوني أستعرض معكم قادة حماس. وقدموا له قائمة بالأسماء، وكان أولهم خالد مشعل رئيس الحركة. وضع إصبعه على اسم خالد مشعل وقال لهم: هذا هدفي هو هذا الذي أريد اغتياله، وأمام إصراره اتفقوا على العمل على قتل خالد مشعل، ووجدوا أنه يتردد على الأردن، فقرروا العملية هناك، وأرسل الموساد اثنين من ضباطه يحملان جهازا يحتوي على سم قاتل، واعترضوه في عمان، وتمكنوا من حقن السم في رقبة خالد مشعل. وبحسب تقديرات الموساد، كان من المفترض أن يموت خالد مشعل في هذه العملية، لكن يقظة الأجهزة الأمنية الأردنية، وخاصة المخابرات العامة، بعد مشيئة الله، حالت دون مقتله، واستنفر الأمن الأردني. وقام بتنفيذ العملية القبض على ضابطي الموساد، وأثناء التحقيق معهما، خاصة أنهما يحملان الجنسية الكندية، أي جوازي سفر كنديين مزورين. دخل عليهم الضابط الأردني أثناء التحقيق، وقال لهم: “الآن سنصوركم بالفيديو، وسنبث صوركم لكل وكالات الأنباء في العالم، إذا لم تعترفوا بجريمتكم، وبعد بث صوركم، سيطردكم الموساد من الخدمة، وستعملون كبائعين متجولين بقية حياتكم، فانهار ضابطا الموساد، واعترفا بكل شيء، وكانا… سجلا اعترافهما بالفيديو”.
وقدم التسجيل للملك الحسين بن طلال، الذي كان غاضبا من تصرفات إسرائيل، التي تجرأت على تنفيذ مثل هذه العملية على الأراضي الأردنية. وقام بتعيين شقيقه الأمير الحسن بن طلال وليا للعهد، وأرسله مع الفيديو إلى الرئيس الأمريكي كلينتون، الذي غضب بدوره بشدة. اتصل بنتنياهو وأخبره أن لدي الآن اعترافات الضباط الذين أرسلتهم إلى الأردن لقتل خالد مشعل، وعليك أن تبادر بالاستجابة لطلبات الأردن فوراً دون نقاش. لأن ما فعلتموه سيؤثر على الاستقرار والأمن في المنطقة.
أذعن نتنياهو فوراً واستجاب لطلبات الأردن، أولاً: إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية، وإطلاق سراح خمسين أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، وإعطاء الأردن التركيبة الكيميائية التي حقن بها خالد مشعل، وإعطائه مضاداً للسم.
واستجاب نتنياهو على الفور ولبى الطلبات الأردنية. وفي الوقت نفسه أصدرت حماس بيانات هددت فيها إسرائيل بعمليات مزعزعة للأرض. واستمر غضب الملك الحسين، وقرر منع نتنياهو من دخول الأردن، سواء للزيارة أو العبور، واستمر هذا المنع سنوات طويلة.
ويبدو أن نتنياهو بعد تغير الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ومجيء الرئيس ترامب وانحيازه الكامل لإسرائيل، شجع نتنياهو على ممارسة لعبة خطيرة مع الأردن بضم غور الأردن، ونسي أن اتفاقية وادي عربة تحظى بدعم دولي كامل، وأن قيام نتنياهو بهذه الخطوة المجنونة سيؤدي إلى وقوف العالم أجمع في وجه إسرائيل في كافة المحافل الدولية، مما سيؤدي إلى تقديم إسرائيل كنظام عنصري، مثل نظام جنوب أفريقيا السابق، مما سيؤدي إلى الانهيار الكامل لإسرائيل.
العالم ليس مزرعة لنتنياهو. هناك دول قادرة على اتخاذ مواقف قوية جداً، وأبسط هذه الدول هي الكويت. وفي حرب الخليج وبعد احتلال صدام للكويت، تصاعد غضب الكويتيين، وتوقعت إسرائيل أن ترمي الكويت بنفسها في أحضان إسرائيل. وسمع الإسرائيليون كلمات ناعمة من بعض الكويتيين، وبمجرد أن استعادت الكويت بلادها واستقلالها، عادت إلى حضن الأمة الإسلامية والعربية. وهي من أكثر دول الخليج عداءً لإسرائيل، والكويت قادرة على تمويل الأردن. وتمويل أي أسلحة تحتاجها من روسيا، وبالتالي سيخلق نتنياهو لنفسه عدوا جديدا، وهو الأردن، مقابل بضعة كيلومترات من غور الأردن، أي أنها صفقة خاسرة للغاية، يصنعها للشعب الإسرائيلي، ويعتقد بناء على علاقاته مع بعض دول الخليج مثل البحرين وسلطنة عمان، أنه بذلك يكون قد أغلق الطريق أمام دعم المقاومة العربية، لكن الكويت موجودة، وهي خير دعم للقضية الفلسطينية والقضايا العربية.
ومن هنا أعتقد أن تصريح الملك عبد الله الثاني في ألمانيا عندما قال: المنطقة على وشك أن تشهد أحداثا خطيرة، يعني ما يقوله، وهو يدرك تماما أين يقف وأين يقف نتنياهو، وأن نتنياهو يقف على أرض مهزوزة في كل المجالات، وحتى مستشارو نتنياهو الذين قالوا إن دبابتين إسرائيليتين قادرتان على احتلال الأردن هو مجرد وهم وخداع للرأي العام الإسرائيلي ولنتنياهو، وهم يدفعونه نحو الهاوية، وأنه هذه المرة لا يهدد حكومة، بل بل وجود دولة إسرائيل.
الأردن ليس دولة معزولة عن العالم، بل يحظى بدعم العالم أجمع، ويحظى بدعم شعبي لا مثيل له، حتى لو أطلق الأردن العنان لفصائل المقاومة؛ لتفتح أبواب الجحيم على إسرائيل، والأردن يملك أسلحة حديثة تكفي لحماية أجوائه وأراضيه، وعلى هذا الشعب الإسرائيلي أن يختار بين جنون نتنياهو وتهوره، وبين دولة إسرائيل لتعيش بسلام مع جيرانها.
#نتنياهو #والأردن #قصة #صراع #طويل
نتنياهو والأردن قصة صراع طويل
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – نتنياهو والأردن قصة صراع طويل
المصدر : www.alwatanvoice.com
