.

اراء و اقلام الدستور – حوار كبار الشخصيات…ومشكلة الامتناع عن البث

سامر الشخشير1 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – حوار كبار الشخصيات…ومشكلة الامتناع عن البث


دستور نيوز

علي عيد

وضعت قناة “شمس” الممولة من حكومة أربيل (كردستان العراق)، نفسها أمام مشكلة صعبة، بعد إلغاء مقابلة مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وبات حجم الارتباك واضحا بعد القصص المتوالية، من إعلان البث، ثم تأجيله لأسباب فنية، ثم إعلان الامتناع عن البث، ثم خروج مدير القناة بتبريرات لا علاقة لها بالصحافة بل بالسياسة.

ومثل هذه الحالة تشكل دليلا على حساسية الموقف الصحفي، وتطرح تساؤلات حول حوارات الشخصيات المهمة وكيفية إعدادها وإدارتها، وهنا أحاول التطرق إلى الموضوع المهني والأخلاقي وليس السياسي وحدود المسؤولية والقانون.

إذا تم تسجيل مقابلة مع رئيس أو زعيم، ثم قررت القناة عدم بثها، فهذا ليس مقاطعة، بل قرار تحريري بعد مراجعة المحتوى، أي بعد أن أصبح الحديث «موجوداً». وهذا احتمال له تكلفة عالية ويترك أثرا في وسائل الإعلام لفترة أطول من المقابلة نفسها.

ويتخذ قرار الامتناع عن البث أو النشر لدوافع مختلفة، مثل البعد السياسي أو الدعائي، أو الظروف التي تضع القناة في موقف حرج، أو الضغوط المباشرة أو غير المباشرة: سياسية أو قانونية أو إعلانية أو أمنية. ما حدث مع “شمس” يندرج في إطار البعد الأمني ​​السياسي، وله الأثر الأخطر على مستقبل الإعلام وموقف الجمهور منه.

هناك حالات معروفة أو قريبة من الجمهور تم فيها إلغاء المقابلات قبل إجرائها، أو الامتناع عن البث بعد التسجيل. وبغض النظر عن الأسباب، فإن وسائل الإعلام غالبا ما تضع نفسها في مواقف صعبة، وهنا يمكن إيجاد طرق للتعويض أو التصحيح، مثل نشر مقاطع أو نصوص مكتوبة وتفكيكها بشكل نقدي، إلا إذا كان الأمر يتعلق بقرار قضائي يغير مجرى الأحداث أو يمنع بثها.

ومن الممكن إصدار بيان تحريري يوضح سبب عدم البث دون غموض، وهو ما لم يحدث في حالة قناة «شمس». بل خرج مديرها إيلي ناكوزي ليقدم رؤية تتحدث أحياناً عن موقفه الداعم للقضية الكردية. وهذا ليس عيبا، ولكنه ليس في المكان المناسب. ويوضح محاولته سحب إعلان التهدئة من الرئيس أحمد الشرع، وكأن الصحافة تلعب دور الوسيط السياسي، وهذا أبعد ما يكون عن مهمتها الأساسية.

كما قدم مبررات لم توضح سبب عدم تماسك قصص القناة نفسها، مما زاد من مأزق المسؤولية التي لم يتحملها الوسيط وأصبحت الآن في يد الفاعل السياسي (جهة التمويل).

عندما يتم منع بث المقابلة المسجلة، تطرح أسئلة مهنية، مثل: لماذا لم يتم تقييم المشكلة قبل التسجيل؟ هل قرار الامتناع مهني أم سياسي أم دفاعي؟ فهل تم إعلام الجمهور بشفافية أم ترك في الظلام لأن الإلغاء الصامت يضع الجسم الإعلامي في موقف “المرشح” الذاتي للحقيقة، وهي ليست وظيفة الصحافة ولا تثق بها الجماهير؟

يكون الامتناع مبرراً مهنياً، على الرغم من خطورته، إذا تضمن التسجيل اعترافات أو تحريض قد يعرض الأشخاص للخطر، وإذا أخل الضيف باتفاق مهني واضح (أكاذيب موثقة، معلومات ملفقة، خرق للشروط)، وكذلك إذا تبين أن المقابلة تم الحصول عليها عن طريق الخداع أو الضغط غير الأخلاقي. وفي هذه الحالات يكون الامتناع أقل ضرراً من بث المادة نفسها.

إن الامتناع عن بث مقابلة بعد تسجيلها ليس مجرد خطأ، بل فشل تحريري عندما لا يتم شرحه وتأطيره بشكل صادق، وهو لحظة كاشفة لطبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام.

وعلى وسائل الإعلام أن تتجنب حرمان الجمهور من سماع الطرف الآخر في لحظة مفصلية، حتى لو اختلف معه. حوار كبار الشخصيات ليس حدثاً عادياً، وهو أقرب إلى التفاوض الذكي بين الصحافة والسلطة أو الرمزية أو النفوذ.

غالبًا ما تتم هذه الحوارات في لحظات حساسة، مثل الأزمات السياسية، أو انتقال السلطة، أو الحرب، أو الفضيحة، أو محاولة إعادة التموضع.

الحوار لا يأتي من فراغ، بل من وضع يجب على المحاور تقديره والاستعداد له ولعواقبه، وليس حجبه بعد انتهاء التسجيل، وهنا يأتي دور التقييم السياسي المسبق، والإعداد، وفهم شبكة المصالح والصراعات، والقدرة على تحمل التكلفة.

سؤال: هل يحق للطرف المعارض بث الحوار إذا رفضت وسائل الإعلام؟ نعم هذا حق أصيل ومشروع ومعنوي، خاصة في القضايا الحساسة، وتبقى التسويات المتعلقة بالحقوق المادية والمعنوية خاضعة لعقد مسبق مبرم بين الطرفين.

حوار كبار الشخصيات قد يبدو ظاهرياً «نجاحاً مهنياً»، لكنه يصبح فاشلاً إذا خرج من دون معلومات، من دون إفصاح، من دون محاسبة، أو مع رفض البث بأبعاد سياسية وأمنية، لأن في النهاية الجمهور هو الحكم… ويترك باقي الحديث.

#حوار #كبار #الشخصيات…ومشكلة #الامتناع #عن #البث

حوار كبار الشخصيات…ومشكلة الامتناع عن البث

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حوار كبار الشخصيات…ومشكلة الامتناع عن البث

المصدر : www.enabbaladi.net

.