.

اراء و اقلام الدستور – أزمة الكهرباء في لبنان: تاريخ طويل من المصالح والفساد – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير30 يناير 2026
اراء و اقلام الدستور – أزمة الكهرباء في لبنان: تاريخ طويل من المصالح والفساد – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

منى فياض

الاثنين 19 يناير 2026 – 08:26

المصدر: صوت لبنان

تعتبر أزمة الكهرباء في لبنان من أقدم الأزمات البنيوية وأشدها خطورة. إنها ليست مجرد خلل فني أو فشل إداري، بل هي قضية تتشابك فيها الخيارات السياسية والصفقات المحمية والاقتصاد الريعي الذي نما على أنقاض دولة عاجزة. منذ عقود طويلة، اعتاد اللبنانيون على انقطاع التيار الكهربائي، حتى نسوا معنى أن يكون متاحاً 24 ساعة يومياً.
ومع نهاية الحرب الأهلية، كان قطاع الكهرباء قد دُمر بالكامل: محطات متداعية، وشبكات منهوبة، وقدرات إنتاجية لم تلبي حتى نصف الطلب. وكان الحل واضحا: بناء مختبرات جديدة وتحديث الشبكات. لكن القرار لم يُتخذ فعلياً، حيث بدأت مراكز القوى السياسية تنظر إلى استمرار الأزمة على أنها فرصة أكثر من كونها مشكلة. وفي التسعينيات، أعيد تأهيل بعض المصانع، لكنها لم تكن كافية لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي، وظلت القرارات تتأرجح بين البيروقراطية والمصالح السياسية، حيث خدم استمرار الأزمة المصالح المالية والسياسية لبعض الأطراف.
المولدات الخاصة: من الحل المؤقت إلى الوضع الموازي
وفي أواخر التسعينيات، ظهرت “المولدات الخاصة” كحل طارئ. لكنه سرعان ما تحول إلى قطاع موازٍ تبلغ قيمته مليارات الدولارات سنوياً (4 مليارات بحسب النائب عبد المسيح في لجنة الطاقة)، ​​على أساس اشتراكات شهرية بالعملة الصعبة. لقد أصبح أصحاب المولدات طبقة قوية، معظمها محمي من قبل الأحزاب السياسية، بما في ذلك معظم السياسيين الذين هم في السلطة أو كانوا في السلطة. ويرتبط بعضها بالبلديات وشبكات العملاء المحليين، بحيث أصبح من الصعب السيطرة على هذا القطاع حتى مع محاولات الدولة فرض العدادات.
وجود المولدات خلق مصالح معارضة تماما لبناء مصانع جديدة: كل ساعة إضافية من كهرباء الدولة تهدد أرباح هذا الاقتصاد البديل، وتقلل من العائدات المالية للأحزاب السياسية المسيطرة على شبكة الاشتراكات، وبالتالي لم يكن هناك حافز قوي لإنهاء الأزمة.
احتكار النفط: شريان الحياة للمولدات والسياسة
يرتبط قطاع الكهرباء بقطاع النفط، الذي تدار من قبل شركات استيراد النفط المحدودة وتقتصر على بعض التكتلات الكبرى منذ التسعينيات. وبحسب تقارير صحافية، فإن معظم القوى السياسية لها مصالح مباشرة أو غير مباشرة في هذا القطاع الذي يوفر الوقود للمولدات والمصانع الحكومية.
إن بناء أي مصنع جديد أو التحول إلى الغاز الطبيعي كان من شأنه أن يقلل من أرباح هذه الشركات ويهدد النفوذ السياسي لمن يقفون وراءها.
العروض الدولية مرفوضة
على مدى العقود الماضية، قدمت دول مثل الكويت واليابان والصين عروضا لبناء محطات طاقة حديثة، بعضها بتمويل كامل أو شراكات فنية. ومع ذلك، تم رفض أو تجميد معظم هذه العروض. وكان السبب سياسياً بحتاً ومصالح ذاتية بحتة: أي مصنع جديد يقلل من الحاجة إلى المولدات الخاصة، ويحد من استخدام الوقود، ويخرج الوسطاء المحليين من اللعبة. فبقيت المشكلة قائمة، بينما استمرت الأرباح السياسية والمالية.
السفن: حل مؤقت تحول إلى تجارة مستمرة
وفي العقد الأول من الألفية الثالثة، لجأت الدولة إلى “السفن التركية” كحل مؤقت لتوليد الكهرباء، بكميات هائلة، والتي كان من المقرر أن تستمر لبضع سنوات حتى بناء المصانع. لكن المصانع لم تُبنى، وأصبح الحل المؤقت دائماً، وولد مصدراً آخر للربح للموردين والوسطاء، فيما يدفع المواطن اللبناني فاتورة الدولة، وفاتورة المولدات، وفاتورة المحروقات المخفية.
العهد الجديد والانحدار الإضافي
ومع الانهيار المالي في السنوات الأخيرة، تراجعت قدرة كهرباء لبنان على شراء المحروقات، وانهارت ساعات التغذية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت بعض المناطق أقل من ساعة تغذية يومياً، رغم الوعود بالتحسن. وكشف هذا التراجع عن حقيقة مرة: بعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يوجد مصنع جديد يعمل بكفاءة، ولا تزال شبكة الكهرباء الوطنية غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من الطلب.
خاتمة
أزمة الكهرباء في لبنان ليست صدفة، بل هي نتيجة التقاء أربعة عناصر:
غياب القرار السياسي ببناء محطات جديدة خوفاً من الإضرار بمصالح المولدات وشركات النفط.
اقتصاد يدر المليارات سنويا للطبقة السياسية والوسطاء.
وتحولت الشبكات الزبائنية إلى سلطة موازية في كل حي.
رفض العروض الدولية التي تهدد مصالح المافيا المحلية.
وهكذا، أصبحت الكهرباء مرآة حقيقية لبنية النظام اللبناني: دولة ضعيفة، ومصالح قوية، ومضى وقت طويل على المشكلة ولم تحل شيئاً. ولا يزال المواطن، كما هو الحال اليوم، يدفع ثمن هذه المعادلة المعقدة، بين ساعات محدودة من الكهرباء الرسمية، واعتماد شبه دائم على المولدات الخاصة.
كل هذا، دون أن ننسى أن الغازات السامة المنبعثة من المولدات تسمم الأجواء اللبنانية بالتلوث، وآخر الإحصائيات تقول أنه مقابل كل 3 لبنانيين هناك لبناني معرض لخطر الإصابة بالسرطان. لدينا أعلى معدل للسرطان في العالم.
ملحوظة:
هل ننتظر حلاً من الضغوط الأميركية بعد تصريح السفير الأميركي الأخير: عيسى: واشنطن ملتزمة بدعم جهود لبنان لتحديث قطاع الكهرباء.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#أزمة #الكهرباء #في #لبنان #تاريخ #طويل #من #المصالح #والفساد #صوت #لبنان #صوت #لبنان

أزمة الكهرباء في لبنان: تاريخ طويل من المصالح والفساد – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – أزمة الكهرباء في لبنان: تاريخ طويل من المصالح والفساد – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.