.

مال و اعمال – القطاع الخاص في سباق مع الانهيار

محمد بالو16 أبريل 2026
مال و اعمال – القطاع الخاص في سباق مع الانهيار


دستور نيوز

وكتبت رماح هاشم في “نداء الأمة”:

تتعمق تداعيات الحرب في لبنان يوماً بعد يوم، وتتجاوز أبعادها الإنسانية والأمنية، وتضرب في قلب البنية الاقتصادية التي تعاني منذ سنوات طويلة من الانهيار. ومع مرور كل يوم تتراكم الخسائر ويتسع حجم الشلل، في مشهد يعكس هشاشة الواقع الاقتصادي وعدم قدرته على استيعاب صدمة بهذا الحجم.

ولم يعد الضرر يقتصر على قطاعات محددة، بل امتد إلى مختلف جوانب الإنتاج والاستهلاك، من السياحة إلى الصناعة، ومن التجارة إلى الزراعة، وسط تراجع حاد في النشاط الاقتصادي وتغير في أولويات إنفاق المواطنين. وبينما تنهار القطاعات الفاخرة، فإن القطاعات الحيوية بالكاد تصمد تحت ضغط الطلب المتزايد وظروف العرض المعقدة.

في موازاة ذلك، يرزح القطاع الخاص تحت عبء غير مسبوق، مع استمرار قدرته على التضاؤل ​​في ظل غياب أي شبكة أمان فعلية، سواء من الدولة المنهكة أو من العالم الخارجي المهمل. ومع دخول الأزمة شهرها الثاني، بدأت بوادر الاختناق المالي تظهر بوضوح، لا سيما على مستوى الرواتب واستمرارية المؤسسات.

وفي ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى حجم الخسائر المتصاعدة وإلى قدرة الاقتصاد على الصمود، في ظل مؤشرات تنذر بمخاطر أكبر إذا استمرت الحرب لفترة طويلة. بين سيناريو التعافي السريع المشروط بوقف وشيك للعمليات، واحتمال الانزلاق إلى أزمة أعمق، يقف لبنان على مفترق طرق اقتصادي حساس للغاية.

خسائر بملايين الدولارات

وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية الشركات اللبنانية الدكتور باسم البواب لـ”نداء الوطن” إن كلفة خسائر الحرب اليومية تقدر بنحو 100 مليون دولار أو أكثر، تتوزع بين نحو 50 مليون دولار أضرار مباشرة ونفس المبلغ أضرار غير مباشرة.

وأكد أن “أكثر القطاعات تضرراً هي القطاعات الفاخرة، في حين كانت قطاعات الغذاء والدواء والمحروقات صامدة نسبياً، بل إن بعضها سجل ارتفاعاً في حجم المبيعات، نتيجة اندفاع المواطنين للتخزين سواء للأدوية أو المواد الغذائية، في سلوك طبيعي تحكمه المخاوف من انقطاع السلع الأساسية في زمن الحرب. في المقابل، سجلت القطاعات الكمالية، مثل الأثاث والسيارات والإلكترونيات، انهياراً حاداً وواضحاً في المبيعات”.

عرض تقريبي للأرقام

وفي عرض الأرقام، يشير البواب إلى أن “قطاع السياحة عانى من تراجع تراوح بين 80 و85 بالمئة، بما في ذلك المطاعم والفنادق، فيما انكمش قطاع تأجير السيارات بنحو 90 بالمئة، كما تعرض القطاع الصناعي لانتكاسة كبيرة تراوحت بين 50 و60 بالمئة، نتيجة عدم إمكانية الوصول إلى المناطق الأساسية مثل البقاع والجنوب والضواحي، فيما سجل القطاع التجاري تراجعا بنحو 50 بالمئة”.

القطاع الزراعي

أما في ما يتعلق بالقطاع الزراعي، فحذر البواب من كلفة باهظة جداً، مشيراً إلى أن “الجنوب الذي يشكل نحو 20% من الاستهلاك المحلي، أصبح بعيد المنال، إضافة إلى تضرر غالبية مزارع الدواجن المتمركزة في تلك المناطق، وعدم قدرة المعنيين بالوصول إليها”.

ويكشف أنه “بعد مرور أكثر من 40 يوماً على اندلاع الحرب، قفز إجمالي الخسائر إلى أكثر من 4 مليارات دولار، بين أضرار مباشرة وغير مباشرة، بزيادة يومية تقدر بنحو 100 مليون دولار، تشمل كلفة البنى التحتية والأضرار التي لحقت بالمباني وقطاعي الكهرباء والماء، مؤكداً أنه لم يعد هناك أي قطاع تجاري محصن من التداعيات”.

رواتب الموظفين

وعن رواتب العاملين، يوضح أن “الشهر الأول مر مع التزام الشركات بدفع الرواتب كاملة ودون تسجيل أي صرف، لكن المشهد في الشهر الثاني يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث بدأت بعض الشركات بتخفيض الرواتب إلى 75%، وأخرى إلى 50%، فيما أصبحت الشركات غير قادرة على الدفع بشكل كامل، ما دفعها إلى منح موظفيها إجازة مدفوعة الأجر جزئياً أو غير مدفوعة الأجر، بانتظار انتهاء الحرب واستدعائهم مرة أخرى”. ويؤكد أن «قدرة القطاع الخاص على الصمود محدودة، إذ لن تتمكن غالبية الشركات من الاستمرار لأكثر من شهرين إلى ثلاثة أشهر في ظل غياب كامل لأي دعم خارجي».

وماذا عن المغتربين؟

وعن أوضاع المغتربين، يشير إلى أن «الأمر لا يقل صعوبة، إذ اضطر عدد منهم، لا سيما في دول الخليج، إلى ترك وظائفهم»، مشيراً إلى أن «هذه الحرب تختلف جذرياً عن سابقاتها، لأنها تمتد إلى المنطقة بأكملها، وليس لبنان فقط».

تداعيات خطيرة

وتحذر البواب من التداعيات الخطيرة على الاقتصاد، خاصة أن «القطاع الخاص منهك بالفعل بعد 6 إلى 7 سنوات من الانهيار والأزمات المتتالية، فيما تعاني الدولة من حالة إرهاق غير مسبوقة».

ويقارنها بحرب 2006، حيث «كانت الدولة والقطاع المصرفي أكثر قدرة على المواجهة، وبدأ مشروع إعادة الإعمار سريعاً بفضل توفر التمويل، فيما لا تزال المساعدات اليوم محدودة جداً، إذ لم تتجاوز 15% مقارنة بما قُدِّم سابقاً، بحسب ما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام»، واصفاً ذلك بـ«المؤشر الكارثي».

ويضيف: «تتحمل الدولة حالياً أعباء مالية هائلة، من بينها كلفة الإغاثة والنزوح، في ظل وجود نحو مليون و200 ألف نازح، بالتوازي مع تراجع الدعم الخارجي من مختلف الدول، ما يؤدي إلى تسارع استنزاف احتياطيات مصرف لبنان». وينبه إلى أن «استمرار هذا المسار لأشهر طويلة، ربما تصل إلى سبعة أشهر، من شأنه أن يهدد استقرار سعر صرف الليرة، نتيجة تراجع قدرة البنك المركزي على التدخل».

آفاق التعافي

وعن آفاق التعافي، يرى البواب أن “إيقاف الحرب على المدى القريب قد يفتح نافذة لتعويض الخسائر خلال أشهر قليلة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، في حال عودة المغتربين والسياح، لكن في حال استمرارها فإن التداعيات ستكون أشد، مع إلغاء أو تأجيل غالبية الأعراس والمهرجانات إلى شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، الأمر الذي سيفاقم حالة الركود الاقتصادي ويؤخر أي طريق للتعافي”.

في الختام، تكشف هذه المؤشرات أن الاقتصاد اللبناني مقبل على مرحلة أكثر خطورة، إذ لم تعد الخسائر مجرد أرقام، بل تحولت إلى واقع يهدد استمرارية المؤسسات وقدرة السوق على الصمود. ومع استمرار الاستنزاف وغياب أي تدخل فعال أو دعم خارجي كاف، تتقلص هوامش المناورة للقطاع الخاص، فيما تتسارع وتيرة الانهيار بشكل قد يصبح من الصعب احتواؤه إذا استمرت الحرب.

في النهاية، يبقى الطريق مفتوحاً أمام احتمالين متناقضين: إما وقف سريع للحرب سيعيد تشغيل الاقتصاد، ولو بشكل تدريجي، مع الاستفادة من أي فرصة موسمية مثل الصيف، أو استمرار الأزمة بتداعياتها الأعمق التي قد تؤثر على الاستقرار النقدي والاجتماعي. وبين هذين المسارين، فإن الحقيقة الأكثر وضوحا هي أن كل تأخير إضافي من شأنه أن يضاعف التكلفة ويجعل التعافي أكثر تعقيدا وأطول أمدا.

#القطاع #الخاص #في #سباق #مع #الانهيار

القطاع الخاص في سباق مع الانهيار

– الدستور نيوز

مال و اعمال – القطاع الخاص في سباق مع الانهيار

المصدر : www.imlebanon.org

.