دستور نيوز
شفيق طاهر
الاثنين 27 يوليو 2026 – الساعة 16:18
المصدر: النهار
يمثل تخفيف الولايات المتحدة للقيود المفروضة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الإمارات العربية المتحدة تحولًا مهمًا في مسار الإمارات نحو اقتصاد يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا. ولا يقتصر القرار على تسهيل شراء الشرائح والخوادم المتقدمة، بل يمنح الحكومة والشركات الإماراتية قدرة أكبر على تنفيذ مشاريعها دون انتظار تراخيص منفصلة لكل صفقة. وأدرجت واشنطن الإمارات ضمن الدول القليلة التي تتمتع بتسهيلات أوسع للحصول على بعض التقنيات والمواد الأمريكية الخاضعة للرقابة، ويتيح التصنيف الجديد لحكومة الإمارات والشركات المعتمدة الاستفادة من إعفاءات ترخيص محددة.
هيكل تكنولوجي يجذب العالم
تتمثل الفائدة الأولى من القرار في تسريع عملية بناء البنية التي تحتاجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتعمل الإمارات على مشروع «الإمارات ستارغيت» في أبوظبي، الذي يضم مركزاً كبيراً للحوسبة بمشاركة المجموعة الإماراتية G42 المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وشركات OpenAI، وNvidia، وOracle، وCisco، وSoftBank. ومن المقرر أن تبدأ مرحلتها الأولى في عام 2026. وتعتزم مايكروسوفت أيضًا استثمار 15.2 مليار دولار في دولة الإمارات بين عامي 2023 و2029، بما في ذلك مراكز البيانات والخدمات السحابية وبرامج تنمية المهارات.
وستجعل هذه الاستثمارات من دولة الإمارات مقراً إقليمياً للشركات التي تحتاج إلى تشغيل تطبيقاتها وتخزين بياناتها في بيئة آمنة وقريبة من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. كما سيسمح للمؤسسات الحكومية والبنوك والمستشفيات وشركات الطاقة باستخدام الحلول المتقدمة داخل الدولة، وتسريع الخدمات، وتحسين إدارة البيانات، وتقليل الاعتماد على المراكز البعيدة. ومن الممكن أن تنعكس النتائج في خدمات صحية أسرع، وتعليم أكثر تخصصا، ووسائل نقل أكثر كفاءة، وحكومة قادرة على اتخاذ قرارات أفضل تعتمد على البيانات.
اقتصاد جديد وفرص عمل جيدة
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يفتح القرار موجة جديدة من الاستثمارات في البرمجيات والأمن السيبراني والاتصالات والطاقة والتبريد وبناء مراكز البيانات. ولا توفر هذه المشاريع فرص عمل للمهندسين والمبرمجين فحسب، بل تخلق أيضًا طلبًا على تخصصات الإدارة والقانون وحماية البيانات والتسويق والخدمات المالية.
وسوف تستفيد الشركات البادئة أيضاً من توفر خدمات حوسبة محلية أقوى، لأنها قادرة على تطوير التطبيقات في مجالات الصحة والتعليم والنقل والتجارة من دون تكبد تكاليف باهظة مقابل هذه الخدمات في الخارج. ومع توسع هذه الشركات، يمكن أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع تصدير جديد، يقدم الخدمات للدول المجاورة والمنطقة ويضيف مصدر دخل جديد إلى جانب النفط والسياحة والتجارة.
وينسجم ذلك مع استراتيجية الإمارات الرامية إلى مضاعفة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 10% إلى نحو 20%. كما أنه يعزز مكانة الإمارات في جذب رؤوس الأموال والمواهب والشركات العالمية، ويمنحها الفرصة لتصبح حلقة وصل بين التكنولوجيا الأمريكية والأسواق الناشئة. وسيضيف هذا الدور ثقلاً دولياً جديداً لدولة الإمارات، لأن الدول والشركات التي تعتمد على بنيتها التحتية الرقمية ستنظر إليها كشريك تكنولوجي، وليس مجرد مركز تجاري ومالي.
من استيراد التكنولوجيا إلى إنتاجها
والميزة الأهم للقرار هو أنه قد يساعد دولة الإمارات على الانتقال من استخدام التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها. جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي تستقطب الباحثين وتقدم برامج متخصصة. كما أن توفر قدرات حاسوبية أكبر يدعم تطوير نماذج إماراتية مثل «GES»، وهو نموذج لغوي إماراتي للذكاء الاصطناعي، مصمم لفهم وإنتاج اللغة العربية ولهجاتها بكفاءة، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية، مما يسمح بإنتاج تطبيقات محلية في التعليم والصحة والخدمات الحكومية وصناعة المحتوى. ومع زيادة القدرة على التدريب والاختبار، يمكن توسيع الأبحاث في مجال اللغة العربية والطب والطاقة والمناخ والمدن الذكية. ومن ناحية أخرى، ستحتاج دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إدارة ارتفاع استهلاك الكهرباء والمياه، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتضاعف الاستهلاك العالمي للكهرباء في مراكز البيانات بحلول عام 2030.
ولا شك أن القرار الأميركي يفتح فرصة نادرة لدولة الإمارات لتعزيز مكانتها كقوة تكنولوجية واقتصادية في المنطقة. إن النجاح في تحويل الاستثمارات إلى معرفة محلية ووظائف جيدة وشركات ومنتجات قابلة للتصدير لن يجعل دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد مركز يستضيف أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالشركات العالمية، بل دولة تشارك في صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#من #النفط #إلى #الذكاء #الاصطناعي. #النهضة #التكنولوجية #في #الإمارات #صوت #لبنان #صوت #لبنان
من النفط إلى الذكاء الاصطناعي.. النهضة التكنولوجية في الإمارات – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – من النفط إلى الذكاء الاصطناعي.. النهضة التكنولوجية في الإمارات – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
