دستور نيوز
عزالدين أبو عيشة
الأحد 8 فبراير 2026 – 11:36
المصدر: الإندبندنت
وعندما أطلعه مساعدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على صورة الشعار الجديد الذي نشرته اللجنة الوطنية لإدارة غزة، غضب وصرخ: “لقد ضللنا. السلطة الفلسطينية لن تحكم غزة”. وقد كشف هذا الاعتراض عن أسرار كثيرة تحاول تل أبيب إخفاءها.
الشعار الأول : الفينيق بدون دلالات سياسية
وعندما تأسست لجنة إدارة غزة واعتمدت شعارها، اختارت طائر الفينيق رمزا مركزيا لها يخرج من بين الركام والرماد، مرسوما بألوان العلم الفلسطيني (الأحمر والأبيض والأسود والأخضر)، فضلا عن المعالم المعمارية التاريخية والدينية الموجودة في القطاع، على شكل رسومات المسجد العمري الكبير وكنيسة القديس برفيريوس.
تضمن الشعار الأول عبارة “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” باللغتين العربية والإنجليزية، مما جعلها في البداية مقبولة لدى المجتمع الدولي كهيئة محايدة تكنوقراطية خالية من أي مسميات سياسية. إلا أنها أثارت جدلا بين سكان غزة، حيث اعترضوا على عدم وجود عبارة “دولة فلسطين” أو أي تلميح يربط المدينة المدمرة وإدارتها الجديدة بالقضية الفلسطينية.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد تم تقديم الشعار الأول للجنة إدارة غزة إلى إسرائيل والولايات المتحدة وتمت الموافقة عليه، ويؤكد نتنياهو ذلك قائلا: “تم تقديم الهوية البصرية إلى السلطات في تل أبيب وتمت الموافقة عليها”.
الشعار الثاني…نسخة معدلة من رمز السلطة الفلسطينية
لكن بعد أسابيع من إطلاق الإدارة الجديدة في غزة، عملت الأخيرة على تحديث هويتها البصرية، واستبدلت رمزها (طائر الفينيق)، واستخدمت شعار السلطة الفلسطينية الذي يظهر “نسر صلاح الدين” باللون الذهبي ناظرا إلى يمينه، والعلم الفلسطيني على صدره.
الشعار الجديد للجنة إدارة غزة هو نسخة مشابهة جداً لشعار السلطة الفلسطينية، لكن الفرق الوحيد بينهما هو أن الدرع الموجود أسفل النسر يحمل اختصار اسم اللجنة NCAG، بدلاً من كلمة فلسطين.
واعتمدت لجنة إدارة غزة النسر الذهبي شعارا جديدا لها، وحدثت به صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت استخدامه ضمن هويتها البصرية الجديدة. وقد لاقى هذا الإجراء استحسانا لدى الفلسطينيين، لأنه يربط القطاع المدمر بالقضية الفلسطينية.
احتجاج الحكومة الإسرائيلية
لكن الهوية البصرية الجديدة أثارت غضب نتنياهو واحتجت الحكومة الإسرائيلية رسميا على هذا التغيير، وظهرت المعارضة في تل أبيب، كل ذلك فقط لأن شعار لجنة إدارة غزة كان مشابها للرمز الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية في معاملاتها.
ويقول نتنياهو بغضب: “الرمز الجديد ليس نفس الشعار الذي قدم للجانب الإسرائيلي وتمت الموافقة عليه. إن تغيير شعار العنقاء واستبداله برمز النسر هو خداع يربط اللجنة بالسلطة. وتل أبيب لن تقبل باستخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تكون السلطة الفلسطينية شريكا أبدا في حكم وإدارة غزة”.
حملت الحكومة الإسرائيلية الهوية البصرية الجديدة للجنة إدارة غزة، والتي تظهر على شكل نسر صلاح الدين، وقدمتها لعضو “مجلس السلام” ستيف ويتكوف واحتجت لديه على هذا التغيير. وأبلغه نتنياهو أن “تل أبيب ترفض استخدام التكنوقراط لشعار السلطة الفلسطينية في قطاع غزة”.
التكنوقراط: نحن نختبر الهويات البصرية
في موازاة ذلك، أحدث شعار التكنوقراط الجديد ضجة كبيرة، إذ قوبل باعتراضات إسرائيلية من جهة، وموافقة فلسطينية من جهة أخرى، فيما يختبر المجتمع الدولي ويراقب إلى أي مدى ستصل الأمور بين الطرفين لقياس الدور الذي يمكن منحه لاحقا للسلطة الفلسطينية.
ووسط هذه الضجة، اضطرت اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى تبرير لجوئها إلى شعار النسر الفلسطيني. وقال رئيسها علي شعث: “هذا التعديل ليس التصميم النهائي.. نعمل على اختبار عدد من المفاهيم البصرية لهويتنا المؤسسية الوطنية”، ويضيف: “الهوية الرسمية المعتمدة ستنطلق مع إطلاق الموقع الإلكتروني للجنة. نستقبل الهويات المرئية باستمرار، والتصاميم تتطور، لكن اعتماد الشكل النهائي لها يعود إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة فقط”.
الاعتراض والتبرير يثيران التساؤلات
ورغم اعتراض إسرائيل وتبرير لجنة إدارة غزة بأن نسر صلاح الدين ليس شعارها النهائي وربما تغيره قريبا، إلا أنها لم تقم بتعديل صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويؤكد التدخل الإسرائيلي أن التكنوقراط سيواجه عقبات وتحديات في عملهم، ويطرح تساؤلات أبرزها من هي السلطة الحقيقية للجنة إدارة غزة، وهل يمكنها اتخاذ قرارات بمفردها، وإلى أي مدى ستبقى غزة مرتبطة بالقضية الفلسطينية، وهل للسلطة الفلسطينية أي دور في القطاع المدمر؟
ويرى مراقبون سياسيون في إسرائيل أن تغيير لجنة إدارة غزة لشعارها إلى نسر صلاح الدين هو محاولة من التكنوقراط لربط أنفسهم بالسلطة الفلسطينية، رغم الجهود الإسرائيلية للفصل التام بين الهيئتين، وأن هذا السلوك يحتاج إلى التوقف منذ البداية حتى تسير الأمور كما تريد تل أبيب في المستقبل.
إلى أي جهة تنتمي لجنة إدارة غزة؟
ولجنة إدارة غزة في الأساس هي اقتراح مصري، وافقت عليه حركة حماس، وأبدت السلطة تأييدا محدودا له وتحفظات كبيرة عليه. ولكي تصبح هيئة إدارية لغزة، فوضتها الأمم المتحدة بتنفيذ العمليات اليومية للخدمة المدنية والإدارة في القطاع بعد الحرب الإسرائيلية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2803.
ولم تعلن السلطة الفلسطينية ولا حماس عن تشكيل لجنة إدارة غزة، بل أعلنته الولايات المتحدة. ورغم ذلك، فهي لا تتبع إداريا أو فنيا للرئيس الأمريكي بصفته رئيسا للولايات المتحدة، بل هي إحدى هيئات “مجلس السلام”.
ولذلك فإن المرجع الرسمي للجنة إدارة غزة هو “مجلس السلام” ويتم تنسيق عمله مع الممثل الأعلى لقطاع غزة نيكولاي ملادينوف، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنها هيئة انتقالية حتى تكمل السلطة الفلسطينية الإصلاحات المطلوبة منها.
وتتهرب لجنة إدارة غزة من أساس سلطتها، ويفضل علي شعث الترويج لكونها تابعة لـ”منظمة التحرير”، ويقول: “نعمل بكل جهد وإصرار بالتعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية، واللجنة هي حلقة وصل وليست بديلا، وأعضاؤها ملتزمون بالبرنامج الوطني، ويعملون تحت مظلة منظمة التحرير”. وأضاف: “نحن نحتضن السلام ونسعى من خلاله إلى تأمين الطريق نحو الحقوق الفلسطينية الحقيقية وتقرير المصير. وقد تم تشكيل لجنة إدارة غزة لتتولى المسؤوليات المدنية في القطاع حتى تستكمل السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح الذي طلبته الأطراف الدولية، مما يجعلها جسرا لعودة السلطة وليس بديلا دائما عنها”.
السلطة الفلسطينية ليست مقنعة
وفي الوقت الذي أعربت فيه لجنة غزة عن انتمائها إلى “منظمة التحرير الفلسطينية” وقدمت بادرة حسن نية بهذا الشأن عندما نسخت شعار السلطة الفلسطينية واعتمدته هويتها البصرية، ينفي المسؤولون في الضفة الغربية وجود أي علاقة على الإطلاق بين الكيانين.
ويقول بسام الصالحي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنه “لا يوجد تواصل سياسي مباشر مع لجنة التكنوقراط التي نشأت ضمن سياق إقليمي ودولي مرتبط بـ”مجلس السلام” وخطة ترامب، لكن هناك غياب للتنسيق مع السلطة الفلسطينية، وهو ما يخدم محاولات إسرائيل فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية”.
وأضاف أن “لجنة إدارة غزة فلسطينية من حيث التشكيل، لكن هناك مخاوف حقيقية من توظيفها في سياق فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية. وهذه اللجنة التي تدخل ضمن هيكلية “مجلس السلام”، ليست جزءا من الحكومة الفلسطينية أو مؤسسات السلطة الوطنية، ولا يوجد أي شكل من أشكال التواصل معها”.
الوضع الحالي لا يرضي إسرائيل
في الواقع، هناك دور حقيقي للسلطة الفلسطينية في غزة، إذ أصبح لها ممثلون ضمن الآلية التنفيذية في معبر رفح، ولا تنأى لجنة التكنوقراط بنفسها عن السلطة، رغم أن دورها في القطاع لم يتحدد بعد الحرب. وهذا الحضور ومن ثم اعتماد لجنة إدارة غزة لشعار النسر الفلسطيني لم يرضي إسرائيل التي تصر على أن السلطة ليس لها أي دور في هذه اللجنة ولا في حكم قطاع غزة، كما تصر على أن اللجنة يجب أن تكون مستقلة تماما عن رام الله.
وتقول الباحثة هند حلس إن “إسرائيل تريد تهميش أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، الأمر الذي يضع لجنة التكنوقراط في موقف حرج، فهي إما أن تفقد غطاءها الوطني أو تفقد قدرتها على التنسيق على الأرض مع الجانب الإسرائيلي لجلب المساعدات وإعادة الإعمار”. وتضيف: “تحاول إسرائيل أن تجعل لجنة غزة بديلا حكوميا لحركتي “حماس” و”فتح”، وهذا يعني بناء دولي جديد لمستقبل غزة، ويعمق التآكل التدريجي لمكانة السلطة ودورها السياسي، والأدهى من ذلك أن رفض شعار النسر الذهبي للجنة التكنوقراط يعني وجود مخططات من قبل تل أبيب لإخراج القومية الفلسطينية من غزة، وتحويلها إلى مكان دولي وسوق حر بلا قومية وطنية”.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#خلفيات #الرفض #الإسرائيلي #لـنسر #فلسطين #شعارا #للجنة #غزة #صوت #لبنان #صوت #لبنان
خلفيات الرفض الإسرائيلي لـ”نسر فلسطين” شعارا للجنة غزة – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – خلفيات الرفض الإسرائيلي لـ”نسر فلسطين” شعارا للجنة غزة – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
