دستور نيوز
ويتطلع العاملون في مجال السياحة في سوريا إلى إعادة تنشيط القطاع، مع اقتراب فصل الربيع، ومن المتوقع توافد المزيد من المغتربين السوريين واللاجئين في زيارات إلى سوريا. ورغم عدم تفعيل عمل وزارة السياحة بعد تشكيل حكومة دمشق المؤقتة، إلا أن قطاع (الفنادق والمطاعم) شهد حركة ملحوظة بعد سقوط النظام، خاصة في منطقة دمشق القديمة حيث تعتبر وجهة سياحية وأثرية، ويوجد فيها تركز للفنادق والمطاعم التي يغلب عليها طابع البيت الدمشقي القديم الذي يعتبر وجهة مفضلة لدى السياح العرب والأجانب. وخلال الشهرين الماضيين، ارتفع عدد النزلاء في معظم الفنادق، سواء كانوا من المغتربين السوريين أو العرب، ونسبة قليلة من السياح الأجانب. مدير فندق الخان العتيق، طوني جبارة، قال لعنب بلدي، إن غالبية الضيوف الذين زاروا الفندق بعد سقوط النظام كانوا من المغتربين السوريين أو القادمين من المحافظات الأخرى، خاصة من محافظة إدلب، حيث بلغت الغرف المحجوزة ما يقارب 40 غرفة خلال الشهرين الماضيين. وفي السنوات الأخيرة، استقبل فندق الخان العتيق عددا من الأفواج السياحية القادمة من دول عربية مثل لبنان والعراق، أو من دول أوروبية، بحسب ما أفاد جبارة. عنب بلدي تواصلت مع إدارة فندق “داما روز”، وأوضحت أن الفندق لم يشهد زيارة أي عرب أو أجانب له بعد سقوط النظام بغرض السياحة، وأن غالبية الضيوف كانوا سوريين قادمين من تركيا، بالإضافة إلى عدد من الدبلوماسيين الأجانب والصحفيين القادمين من محطات عربية أو أجنبية. وعادة ما يجذب فصلا الربيع والخريف في سوريا الكثير من السياح الأجانب، الذين يغيبون في الصيف بسبب قلة المرافق البحرية مثل تركيا أو مصر، وكذلك الحال في الشتاء بسبب قلة الأنشطة السياحية الشتوية مثل لبنان. لكن المنتظر هذا العام، بالأساس، هو السوريون، خلال العطلة الصيفية، الذين منعوا من زيارة بلادهم لأسباب أمنية في ظل النظام السابق. ويعيش أكثر من 6.3 مليون لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خارج سوريا، معظمهم في الدول المجاورة. وسيم البحرة، مرشد سياحي يعمل في دمشق، قال لعنب بلدي إن القطاع السياحي تواصل بشكل غير مباشر مع حكومة تصريف الأعمال، وطالب بتفعيل دور وزارتي الثقافة والسياحة في الحكومة الجديدة، حتى تأتي الوعود باستئناف عمل الوزارتين في آذار المقبل. وأكد البحرة أن سوريا تقترب من الموسم السياحي الأهم مع بداية فصل الربيع، وهو متفائل بالأخبار التي تصله من المكاتب السياحية الأجنبية والأصدقاء الأجانب، بأن السياح لديهم رغبة كبيرة بالزيارة وينتظرون فرصة العودة للسياحة إلى سوريا. إحصائيات متباينة: شهد قطاع السياحة تراجعاً ملحوظاً في أعداد السياح الأجانب وتحديداً بعد عام 2011 مع انطلاق الثورة السورية. وتعود الأسباب إلى عدة عوامل أهمها الانفلات الأمني والإجراءات التعسفية التي فرضها النظام السابق على قطاع السياحة فيما يتعلق بتسهيل المهام. ووفقاً لبيانات البنك الدولي، استقبلت سوريا نحو 10.9 مليون زائر في عام 2010، وانخفضت الإحصائيات إلى 6.4 مليون زائر في عام 2011. ثم غابت الأرقام الدقيقة للفترة بين عامي 2012 و2015، مع تحول الصراع إلى العمل المسلح. وفي السنوات الأخيرة عادت الأرقام إلى التحسن، ولكن إلى أقل من أرقام عام 2010، كما وصل عدد الزوار إلى مليوني شخص في عام 2023، بحسب وزارة السياحة. وكان لانخفاض أعداد السياح تأثير سلبي على المكاتب السياحية التي كانت تنظم زيارات السياح الأجانب. وتراوح عددها بين 70 و80 مكتبا عام 2010، أما اليوم فلا يتجاوز العدد 12 مكتبا، بحسب الدليل السياحي وسيم البحرة. واتجهت العديد من المكاتب للعمل بتذاكر السياحة والحج والعمرة، فيما أغلقت العديد من المكاتب عملها. التحديات التي عاشها قطاع السياحة قبل سقوط نظام الأسد. وكانت وزارة السياحة نشطة، لكن القطاع السياحي عمل على استحياء، حيث واجه عدة مشاكل، منها عدم إعطاء الأولوية القصوى للقطاع السياحي، بحسب وسيم البحرة، رغم أن سوريا تعتبر وجهة سياحية بالدرجة الأولى. بالإضافة إلى تقييد العمل السياحي بعد انطلاق الثورة السورية، وممارسات الاعتقال التي يمارسها النظام بحق العاملين في قطاع السياحة. وتعتمد البحرة على إحصاءات وزارة السياحة لعام 2009، حيث بلغ عدد السائحين نحو ستة ملايين سائح، مما وفر إيرادات بلغت 5.2 مليار دولار، ليشكل قطاع السياحة بذلك 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي. ولذلك يعتبر أن وزارة السياحة تعتبر وزارة سيادية تمثل حالة الاقتصاد نفسه، وإعادة تفعيل دور السياحة يمثل حلاً طارئاً للنهوض بالاقتصاد السوري في هذه المرحلة، من خلال إيرادات تعود بالنفع على موازنة الدولة. وغابت وزارة السياحة والثقافة عن التشكيل الوزاري لحكومة دمشق المؤقتة التي تم تعيينها بعد يومين من سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، وهناك دراسات حول دمج وزارتي السياحة والثقافة في وزارة واحدة، كما هو الحال في دول الجوار، واعتبار المنتج الثقافي والسياحي واحداً. ويرى البحرة أن ذلك قد يتغلب على بعض الصعوبات السابقة في التنسيق بين الوزارتين، إذ إن دمج الوزارتين، ممثلا بوزير بسلطة واحدة، سيسهل عمل مديريات المسارح والفنون والآثار والمتاحف والمطاعم والفنادق. إقرأ أيضاً: “السياحة السورية” توفر لخزينة الدولة 11 مليار ليرة خلال 2021
# #سوريا. #تطلعات #لموسم #استثنائي #في #القطاع #السياحي
المصدر: www.enabbaladi.net
