دستور نيوز
تتزايد حالة عدم اليقين بشأن الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل غيابه شبه الكامل عن الساحة منذ إصابته، واقتصار ظهوره على الرسائل المكتوبة دون أي حضور علني مباشر. ويثير هذا الغياب، سواء المؤقت أو الممتد، تساؤلات متزايدة في الأوساط السياسية حول مدى قدرته على إدارة شؤون البلاد، خاصة في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تتطلب قرارات حاسمة وسريعة.
ورغم استمرار الرواية الرسمية التي تؤكد أن القيادة لا تزال في مكانها، إلا أن مؤشرات عدة تشير إلى وجود فراغ فعلي في مركز صنع القرار. ويعزز غياب الظهور العلني، وتضارب المعلومات حول حالته الصحية، الاعتقاد بأن مجتبى خامنئي قد لا يتمكن من ممارسة دوره كاملا، وهو ما يفتح الباب أمام انتقال النفوذ إلى مراكز قوى أخرى داخل النظام.
وفي هذا السياق، يتجه الاهتمام بشكل متزايد نحو الحرس الثوري الإيراني، الذي من المرجح أن يصبح اللاعب الأكثر تأثيراً في توجيه السياسات، داخلياً وخارجياً. فالحرس الثوري ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل هو شبكة واسعة من النفوذ تمتد إلى الاقتصاد والسياسة والأمن، ما يجعله مؤهلا لملء أي فراغ قيادي.
ويستند هذا التقييم إلى تاريخ طويل من السياسات التي ينتهجها الحرس الثوري، والتي ترتكز على مبدأ واضح: أولوية بقاء النظام وتعزيز قوته العسكرية قبل أي اعتبار آخر، بما في ذلك الظروف المعيشية للشعب. وانعكس هذا التوجه في توجيه الموارد نحو الإنفاق العسكري والأنشطة الإقليمية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من أزمات متراكمة ويبلغ التضخم مستويات مرتفعة.
وفي غياب دور واضح أو مباشر للقيادة العليا، يبدو أن هذا النهج يتعزز أكثر، حيث أصبحت قرارات التصعيد هي الخيار المفضل. ومن الطبيعي أن تميل المؤسسة العسكرية نحو الحلول الأمنية، وقد أثبتت التجارب السابقة أن الحرس الثوري يعتمد على التصعيد كوسيلة لإدارة الضغوط، سواء بتوسيع نطاق المواجهات أو إحكام السيطرة الداخلية.
ويثير هذا التحول المحتمل في وضع صنع القرار مخاوف من أن إيران تدار حاليًا بعقلية أمنية بحتة، حيث يتم تهميش الاعتبارات السياسية والاقتصادية لصالح حسابات القوة والنفوذ. ومع تراجع دور المؤسسات المدنية، يصبح من الصعب توقع أي انفتاح أو هدوء في السياسات. بل على العكس قد نشهد المزيد من التطرف والتصعيد في المرحلة المقبلة.
إن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على الداخل الإيراني، إذ تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة غياب سياسات الإصلاح الحقيقية واستمرار توجيه الموارد نحو الأولويات غير المعيشية. وهذا يزيد من الفجوة بين النظام والمجتمع، ويعزز حالة التوتر الشعبي.
وفي الختام، فإن السؤال لم يعد مقتصراً على الوضع الصحي لمجتبى خامنئي، بل امتد إلى طبيعة السلطة داخل إيران: من يحكم فعلياً، وكيف يتم اتخاذ القرارات؟ وفي ظل المؤشرات الحالية، يبدو أن الحرس الثوري الإيراني يعزز مكانته كمركز حقيقي لصنع القرار، انطلاقا من نهج يضع بقاء النظام والقوة العسكرية فوق كل اعتبار، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار البلاد ورفاهية شعبها.
المصدر: وكالات
The post غياب مجتبى خامنئي وصعود الحرس الثوري: اقتصاد ينهار وشعب يدفع الثمن appeared first on عرب ميديا.
#غياب #مجتبى #خامنئي #وصعود #الحرس #الثوري #اقتصاد #ينهار #وشعب #يدفع #الثمن
غياب مجتبى خامنئي وصعود الحرس الثوري: اقتصاد ينهار وشعب يدفع الثمن
– الدستور نيوز
اخبار العالم – غياب مجتبى خامنئي وصعود الحرس الثوري: اقتصاد ينهار وشعب يدفع الثمن
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
