.

كيف ستؤثر محاولة اغتيال الضيف على مستقبل الحرب ومفاوضات اتفاق الرياض؟

دستور نيوز14 يوليو 2024
كيف ستؤثر محاولة اغتيال الضيف على مستقبل الحرب ومفاوضات اتفاق الرياض؟

ألدستور

وتتهم أحزاب المعارضة في إسرائيل، وخاصة عائلات المعتقلين، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمحاولة جديدة لتعطيل مداولات الصفقة، بمحاولة اغتيال قائد “كتائب القسام” محمد ضيف بقنبلة تزن ثمانية أطنان. ورغم أن توقيت الجريمة الإسرائيلية الجديدة، بالتزامن مع بدء مداولات الصفقة، يشجع على احتمال أن تكون محاولة من نتنياهو لتعطيلها، إلا أن الدافع الأساسي وراء هذه العملية الإجرامية، التي قتلت وجرحت المئات من سكان غزة، مرتبط بتوفر معلومات ذهبية للاحتلال، وطموحات نتنياهو في الحصول على صورة نصر تساعده على تغيير وعي الإسرائيليين على الأقل، وإبقائه في السلطة، وفي التاريخ، وبعيداً عن الإدانة بالفساد والسجن. ومن المرجح أن تكون مخابرات الاحتلال العسكرية حصلت على معلومات عن تحركات الضيف ومكانه، فسارع نتنياهو إلى الموافقة على محاولة الاغتيال، حتى لو أدت إلى مجزرة كبرى، خلافاً لادعاءاته بأنه وافق عليها بعد التأكد من خلو المكان من المدنيين. وهذا متوقع وطبيعي من حكومة سعت، ولا تزال، إلى إيقاع كارثة حقيقية بقطاع غزة، ويبحث رئيسها عن صورة النصر في حرب فاشلة، رغم الدمار والتشريد والقتل، وهي الأطول منذ عام 1948، بعد دخولها شهرها العاشر. والطمع في صورة النصر في مثل هذه الجريمة الكبرى ينبع من هوية المستهدف محمد الضيف، الذي تحول إلى أيقونة مشحونة برمزية فلسطينية كبيرة، ومن المرجح أن ترفع عملية الاغتيال معنويات الجانب الإسرائيلي وتضربها في الجانب الفلسطيني. وللتذكير، محمد الضيف من مواليد عام 1965 في خانيونس، مدينة السنوار أيضاً. كان ناشطاً في الكتلة الطلابية الإسلامية في الجامعة في شبابه المبكر خلال الانتفاضة الأولى، ثم انضم لاحقاً إلى “كتائب القسام” وقادها بعد استشهاد يحيى عياش في منتصف تسعينيات القرن الماضي، فأصبح عقلها الاستراتيجي، وينسب إليه مشاريع الأنفاق والصواريخ و”طوفان الأقصى” وغيرها من المبادرات، التي ضاعفت من قوة المقاومة في غزة ومكنتها من الصمود في وجه الاحتلال، رغم الحروب الوحشية المتوالية. وهذا ما يفسر محاولات إسرائيل اغتيال محمد المصري، الملقب بالضيف، سبع مرات، ولكن دون جدوى. فقد كان يعمل في الخفاء، ويحافظ على السرية، ويتنقل من مكان إلى آخر، ومن هنا جاء لقبه. وهناك أيضاً الرغبة الإسرائيلية العلنية في الانتقام من زعيم حماس الذي قوض صورة إسرائيل وهيبتها عدة مرات، وهذه الرغبة الوحشية تنعكس اليوم في عناوين ومحتوى الصحف العبرية. وبشكل عام، وكما كان متوقعاً، أبدت شريحة واسعة من الأوساط الإسرائيلية فرحها، وتمنت أن يكون الضيف قد استشهد فعلاً، باعتباره القائد العسكري لـ”كتائب القسام”، وبسبب مشاعر الإحباط والغضب إزاء فشل الحرب في تحقيق أهدافها، وثمنها الباهظ، حتى بالنسبة للجانب الإسرائيلي. يضاف إلى ذلك حسابات نتنياهو، الذي طالما تفاخر بأنه “تشرشل الإسرائيلي”، لكنه تحول في نظر أغلب الإسرائيليين إلى “تشامبرلين”، صاحب “الأنا” المتضخمة والمجروحة، الذي يرغب في أي صورة تنتشله من الهاوية وتحسن صورته المحطمة. وقد سجل نقاطاً منذ البداية، وفور الكشف عن العملية الإجرامية، سارع مكتب نتنياهو إلى القول إنه سيجري مشاورات مع القيادتين العسكرية والسياسية، وأنه سيعقد مؤتمراً صحافياً، وهذا يدخل ضمن أهدافه وطموحاته في صورة النصر، من خلال تضخيم معالمها، واستغلالها لصب الماء على طاحونة دعايته. وهذا ما فعله في المؤتمر الصحافي، إذ سعى إلى كسب النقاط من خلال التفاخر شخصياً بالعملية، واستخدامها كـ«دليل» على صحة ادعاءاته التقليدية، بأن الضغط العسكري وحده كافٍ لتحقيق أهداف الحرب، وقال إن القضاء على القيادات سيؤدي إلى القضاء على حماس واستعادة المخطوفين، ولذلك سارعت حماس إلى نفي استشهاد الضيف، والسخرية من نتنياهو نفسه. ورداً على واحتفاء بالرغبة الكبيرة في الانتقام، ودعماً لمسار نتنياهو الذي يريد إطالة أمد الحرب، لحساباته المختلفة التي تختلف عن حسابات الدولة العميقة التي تريد صفقة لوقف الحرب الآن، انضم إلى دعمه عدد من أنصاره ومناصري طموحاته. ومن بين هؤلاء إيهود ياتوم، القيادي في “الشاباك” وعضو الكنيست السابق عن حزب الليكود، الذي قال في مقال نشرته صحيفة “معاريف” اليوم تحت عنوان “شطرنج غزة”، إن السنوار سيبقى وحيداً، وهذه فرصة لتغيير قواعد اللعبة. فبدون الضيف، سيجد السنوار صعوبة في أداء مهامه، وقد يوافق على الدفع بالمفاوضات بشأن صفقة الجنود المخطوفين. ويختتم ياتوم، الذي شارك في قتل أسرى فلسطينيين من غزة، مكبلين ومعصوبي الأعين، عام 1984، ضمن فضيحة “الباص 300″، بالقول إن اغتيال قائد جيش حماس هو أداة استراتيجية لتغيير مسار الأحداث. لكن إسرائيل تتحفظ في الحديث عن عملية الاغتيال، خوفاً من تكرار خيبات الأمل السابقة، رغم إسقاط ثمانية أطنان من الديناميت، وتكتفي بالقول إنه أصيب، ومن المرجح أنه قُتل، كما قال نتنياهو في مؤتمره الصحافي الليلة الماضية، وتبعه عدد من المراقبين، خاصة وأن حركة المقاومة الإسلامية نفت وسخرت من المزاعم الإسرائيلية، رغم أن حماس عادة لا تكشف عن خسائرها. وحتى لو استشهد الضيف فعلاً هذه المرة، فلن تعلن عن استشهاده الآن، ولا شيء سيزيل أي شك في هذا الشأن سوى تسجيل صوتي، وربما صورة له، لاحقاً. لكن التحفظات الإسرائيلية اليوم تتجاوز مسألة الشك واليقين بشأن مصير الضيف، وتمتد إلى تأثير هذه الجريمة على مستقبل الحرب ومستقبل الصفقة. وعلى النقيض من ياتوم وأمثاله، هناك مراقبون إسرائيليون عادة ما يتجنبون الشعبوية ويزينون الأحداث بحجمها ووزنها الطبيعي، بعيداً عن الإثارة وإرضاء الغرائز أو الترويج للمؤسسة الحاكمة. إنهم يدركون أن اغتيال الضيف، حتى لو نجح، لن يقتل حماس، بدليل أن مجموعة من قادتها، حتى مؤسسها، استشهدوا، ولم تتراجع، بل ازدادت قوة: منذ اغتيال الشيخ أحمد ياسين، والرنتيسي، والجعبري، والمقادمة، وغيرهم، وذلك ببساطة لأنها منظمة جهادية أيديولوجية، ولا تقبل أن تبقى غزة في قفص. وقد عبر عن هذا الرأي رسم كاريكاتوري في صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم، يسخر من مزاعم الانتصار على حماس بعد “تصفية الضيف”. توازن الدم ورغم أن عناوين ومحتويات صحيفة يديعوت أحرونوت تتفاخر بالعملية الدموية المروعة، إلا أن أحد المعلقين السياسيين المخضرمين فيها، شمعون شيفر، يقول في مقال بعنوان “توازن الدم”، إن الضيف يجب أن يموت، وقد مات منذ زمن طويل، لكن إسرائيل لن تنجح في تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني من خلال الاغتيالات. وتبعه المحلل العسكري في الصحيفة يوسي يهوشوع، الذي قال إن اغتيال الضيف سيكون مكسباً مهماً لكنه متأخر. وتحت عنوان “في انتظار خبر مؤكد”، يسكب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل ماءً بارداً على موجة الحماسة والإثارة الإسرائيلية بقوله إن التحقق من الاغتيال مهمة صعبة، ومن المهم فهم تأثير الاغتيال، إذا حدث، على السنوار. ويتهم هرئيل نتنياهو مرة أخرى بعرقلة جهود الصفقة، ويوضح أن هناك خلافاً بين نتنياهو والمؤسسة الأمنية حول هذا الأمر. ويضيف: “إذا تعطلت الصفقة، ومن الواضح أن نتنياهو هو السبب الرئيسي، فيمكننا أن نتوقع أن نشهد استقالات في القيادة الأمنية”. وتبعه زميله محرر الشرق الأوسط في الصحيفة، الدكتور تسفي بار إيل، الذي يؤكد بحق أن الأمر هو عمل انتقامي لماضي الضيف، لكنه يخلو من أي شيء يؤدي إلى رسم خريطة سياسية عسكرية مستقبلية. ويؤكد أيضاً أن عمليات الاغتيال لا تقترح بديلاً عن الحكم المدني الفلسطيني داخل القطاع، ويقدم نموذجاً لمشروع يعيد هيبة حركة التحرير الوطني الفلسطينية، معتبراً أن الأهم هو أن تفقد “حماس” حكمها المدني، وهذا لا يحدث. الشفاء الذاتي والتعافي السريع هو ما يشير إليه ويتفق معه الباحث في جامعة تل أبيب الجنرال الاحتياطي مايكل ميلشتاين، الذي قال للإذاعة العبرية اليوم إن الضيف هو “حماس”، و”حماس” هي الضيف، لكنها تستطيع الاستمرار بدونه، رغم الخسارة الفادحة. ويرفض مايكل محاولة تضخيم العملية قائلاً: “صحيح أن هذه ليست ضربة خفيفة للجناح، لكن حماس ما زالت القوة المهيمنة داخل القطاع، وعلى العكس؛ هناك تعاطف فلسطيني مع حماس لأنها تقدم تضحيات كبيرة، وحماس لديها قدرة ممتازة وسريعة على ترميم نفسها ومداواة جراحها”. وردا على سؤال حول رؤيته المذكورة، أضاف: “في المرحلة الأولى، فإن اغتيال الضيف، إذا حدث بالفعل، سيعطل جاهزية حماس وقوتها، لكنها ستبقى قادرة على ترميم نفسها والنهوض من جديد، فالضيف لديه بديل أيضا، خاصة وأن دور حماس اليوم هو شن حرب استنزاف، وهي لا تحتاج إلى رؤية استراتيجية كبيرة، حيث ستظل إسرائيل قادرة على التعلم من التجربة”. وستؤدي العملية إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد الصفقة. وفي مقابل هذه الأصوات، من المتوقع أن يستغل نتنياهو هذه العملية الإجرامية لتبرير استمراره في الحرب على غزة لأغراض مبدئية وشخصية، ومن خلالها تعطيل جهود الصفقة (رغم أن حماس، لحساباتها الخاصة، ستظل مهتمة بصفقة توقف الحرب)، والادعاء بأن هناك حاجة لمزيد من الوقت لاغتيال السنوار أيضا، وتحقيق النصر، وبالتالي فهو يكتب بشغف الانتقام، وبلغة شعبوية أصبحت أكثر شعبية في إسرائيل من الماضي. – (وكالات)

كيف ستؤثر محاولة اغتيال الضيف على مستقبل الحرب ومفاوضات اتفاق الرياض؟

– الدستور نيوز

.