دستور نيوز
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، على أهمية معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى تدفقات الهجرة واللجوء، وربط الهجرة والتنمية من خلال اعتماد مناهج تنموية تعمل على تعزيز التعاون بين الفاعلين في المجالين الإنساني والتنموي، لأن هذا هو السبيل الوحيد للحد من تلك العوامل البنيوية السلبية التي تجبر الناس على مغادرة بلدانهم الأصلية.
جاء ذلك خلال كلمة أبو الغيط في مؤتمر المراجعة الإقليمي الثاني للميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في المنطقة العربية، اليوم الأربعاء، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بحضور إيمي بوب منسقة شبكة الأمم المتحدة للهجرة والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة، ورولا دشتي وكيلة الأمين العام والأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).
وقال أبو الغيط إن الهجرة من وإلى المنطقة العربية تمثل جزءا مهما من الهجرة العالمية، وتساهم في تشكيل الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة وجوارها والعالم ككل، اليوم أكثر من أي وقت مضى، مضيفا أن “الهجرة لها أهمية خاصة في منطقتنا التي تستضيف ما يقدر بنحو 41.4 مليون مهاجر ولاجئ، وتعد منشأ نحو 32.8 مليون مهاجر ولاجئ”.
وأضاف أبو الغيط “إن منطقتنا تعاني من تحديات مختلفة تزايدت حدتها خلال العقدين الأخيرين، وكان لها تأثير كبير على عملية التنمية فيها، وألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وزادت من الأعباء التي تتحملها دول المنطقة، مما أدى إلى زيادة العوامل المحركة للهجرة، وزيادة معدل هجرة العقول والمهارات، وزيادة الهجرة غير النظامية والمخاطر الكبرى المرتبطة بها، بما في ذلك تعرض المهاجرين للاتجار بالبشر من قبل عصابات التهريب التي يلجأون إليها”.
وأشار إلى تغير المناخ الذي أصبح محركاً قوياً للتنقل البشري، حيث تعد المنطقة العربية من المناطق المتأثرة بشكل مباشر بالتهديدات الكبرى لتغير المناخ والكوارث الطبيعية، مشيراً إلى الوعي العربي والعالمي المتزايد بقضايا الهجرة البيئية خلال العقد الماضي، وهو ما انعكس في الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، الذي دعا إلى فهم أعمق لتغير المناخ كأحد المحركات المهمة للهجرة، وتطوير استراتيجيات التكيف والمرونة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المحتملة على الهجرة والنزوح.
وأشار إلى أن هناك جهوداً ومبادرات عربية مقدرة في هذا الصدد خلال الدورتين السابقتين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي عقدت في المنطقة العربية وتحديداً في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال “إننا نتابع بقلق متزايد الصعوبات التي يواجهها المهاجرون من المنطقة العربية في الخارج في الآونة الأخيرة، ونتابع بقلق المعلومات عن تعرض بعضهم لممارسات عنصرية غير مقبولة وتمييز وإسلاموفوبيا وتهميش، مما يؤدي إلى صعوبة دمجهم في المجتمعات”.
وأوضح أن الحروب كانت المحرك الرئيسي للهجرة عبر التاريخ البشري، ومن المؤسف أن المنطقة العربية تعرضت لحروب وصراعات في المنطقة أدت إلى زيادة مقلقة في أعداد الهجرة والنزوح.
وقال “لا يمكننا أن نتجاهل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وباقي الأراضي المحتلة منذ تسعة أشهر من كافة أشكال الانتهاكات من قتل وتشريد وإرهاب وحصار وتجويع”، مشدداً على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يحدث في قطاع غزة واتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة لحماية الشعب الفلسطيني بإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف عدوانها على المدنيين فوراً.
ووقف كل محاولات التهجير القسري والتطهير العرقي والتدمير المنظم للشعب الفلسطيني.
وأعرب أبو الغيط عن أمله في أن يسهم المؤتمر في خلق واقع جديد يراعي مصالح الجميع، ويحترم حقوق المهاجرين، ويساعدهم على المساهمة الكاملة في التنمية المستدامة في كل البلدان.
ويناقش المؤتمر على مدى يومين عبر عدد من الجلسات رفيعة المستوى، توسيع مسارات الهجرة النظامية والحد من الهجرة غير النظامية، وأنماط واتجاهات الهجرة في المنطقة العربية، وضمان حق المهاجرين في الحصول على الخدمات الأساسية، وحماية وتمكين العمال المهاجرين، وتفعيل دورهم في عملية التنمية المستدامة في بلدان المنشأ والمقصد.
كما سيناقش المؤتمر حقوق الإنسان لجميع المهاجرين، وخاصة الأكثر ضعفاً، وتعزيز التعاون الوطني والثنائي والدولي في مجال الهجرة، ومساهمة شبكة الأمم المتحدة للهجرة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة في المنطقة العربية.
ويتم تنظيم المؤتمر من قبل العديد من المنظمات المعنية، بما في ذلك جامعة الدول العربية، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وشبكة الأمم المتحدة للهجرة، والمنظمة الدولية للهجرة.
أبو الغيط يؤكد أهمية معالجة الأسباب الجذرية للهجرة واللجوء في المنطقة
– الدستور نيوز