دستور نيوز
يؤدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، هذا الأسبوع، اليمين الدستورية لبدء ولاية جديدة مدتها ست سنوات، تترافق مع أزمة اقتصادية متفاقمة رغم الإجراءات المتخذة مؤخرا، ووضع حقوقي “كارثي”، بحسب مراقبين. . وبالإضافة إلى ظروفها الاقتصادية، تواجه مصر العواقب الجيوسياسية الناجمة عن صراعين مفتوحين على حدودها: الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والصراع في السودان.
نشرت في:
5 دقائق
من المتوقع أن يؤدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية هذا الأسبوع لبدء فترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات.
ويأتي أداء اليمين الدستورية في الوقت الذي تواجه فيه مصر، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 106 ملايين نسمة، يعيش ثلثهم تحت خط الفقر، واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها.
ووصل معدل التضخم إلى مستوى قياسي بلغ 36 بالمئة، مدفوعا بتراجع قيمة الجنيه ونقص الاحتياطيات الأجنبية في بلد يستورد معظم احتياجاته الغذائية. وتضاعف الدين الخارجي أكثر من ثلاثة أضعاف في العقد الماضي ليصل إلى 164.7 مليار دولار.
وفي 18 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات فوز السيسي بنسبة 89.6% من الأصوات في السباق الرئاسي الذي خاضه مع ثلاثة مرشحين لم يكونوا معروفين على نطاق واسع بين المصريين.
وبحسب الدستور، فمن المفترض أن تكون هذه الولاية الأخيرة للسيسي (69 عاما) الذي يتولى منصب الرئاسة في مصر منذ عام 2014.
وقال البرلماني المقرب من السلطات، مصطفى بكري، الأسبوع الماضي، إن السيسي سيؤدي اليمين الدستورية صباح الثلاثاء أمام مجلس الشعب في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة.
ورأى بكري أن الحكومة برئاسة مصطفى مدبولي ستقدم استقالتها بعد أداء السيسي اليمين، رغم أن “الدستور لا يلزم الرئيس بتغيير الوزارة، لكنني أعتقد أنه سيكون لدينا وزارة جديدة”.
انهيار سعر الجنيه
وفي مارس/آذار الماضي، خاطب السيسي المصريين خلال مؤتمر عام بالقول إنه عندما تولى السلطة “لم أجد دولة، لكن وجدت أي حاجة وقالوا لي خذوا هذا”، في إشارة إلى مصر.
وأثار التصريح جدلاً بين المصريين، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتقده العديد من المستخدمين، وألقوا اللوم على سياساته فيما وصلت إليه البلاد.
وفي ظل جهود الحكومة للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية، أعلن البنك المركزي في مارس/آذار الماضي، تحرير سعر صرف الجنيه، ما أدى إلى خسارة العملة المحلية ثلث قيمتها أمام الدولار الأمريكي.
وسمحت هذه الخطوة للحكومة المصرية بالتوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي لزيادة حجم القرض الأخير من ثلاثة مليارات دولار إلى ثمانية، في محاولة لتحصيل عائدات النقد الأجنبي.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن ضخ «35 مليار دولار استثمارات مباشرة» خلال شهرين في مصر، بموجب اتفاقية موقعة بين الحكومتين المصرية والإماراتية «لتطوير 170.8 مليون متر مربع في منطقة رأس الحكمة» على البحر المتوسط. البحر شمال غرب مصر.
إجراءات “غير كافية”
وبينما يعتقد العديد من أنصار السيسي أن هذه الإجراءات ساعدت في إخراج البلاد من أعماق الأزمة الاقتصادية ووضعها على المسار الصحيح للحل، فإن بعض المحللين يختلفون مع هذا الرأي.
ويرى المحلل الاقتصادي والنائب السابق محمد فؤاد أن هذه الإجراءات تظل غير كافية في معالجة الأزمة على المدى الطويل، إذ لم تتضمن خطوات مثل “تهدئة وتيرة الإنفاق العام، وخروج الدولة من الاقتصاد، واستهداف التضخم بدلا من ذلك”. لسعر الصرف.”
وقال لوكالة فرانس برس: “الدولة تريد التدخل أكثر وليس الانسحاب”.
وكتب وزير التعاون الدولي الأسبق ورئيس هيئة الرقابة المالية المصرية الأسبق زياد بهاء الدين مقالا في صحيفة المصري اليوم المستقلة أوضح فيه أن “ما حدث حتى الآن هو إنقاذ مالي”. العملية، والتي لولاها لكان الوضع حرجًا للغاية، وكاد يدفع مصر إلى التقصير في الوفاء بالتزاماتها الدولية. “.
وأضاف أن “ما ينتظره المراقبون في الداخل والخارج ليس المزيد من الصفقات ولا المزيد من القروض. هذه حلول مالية كانت مطلوبة وضرورية، وتم اتخاذها رغم تكلفتها الاجتماعية”.
وتابع: «ما ننتظره هو الانتقال إلى برامج قادرة على تحفيز الاقتصاد الحقيقي حتى يكون هناك أمل في عدم تكرار نفس السياسات والوقوع في نفس الأخطاء».
عواقب حربي غزة والسودان
وبالإضافة إلى ظروفها الاقتصادية، تواجه مصر العواقب الجيوسياسية الناجمة عن صراعين مفتوحين على حدودها: الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والصراع في السودان إلى الجنوب.
وبينما يثير الهجوم الإسرائيلي المحتمل على رفح جنوب قطاع غزة مخاوف من نزوح جماعي للفلسطينيين إلى سيناء، تستضيف مصر أكثر من 500 ألف سوداني فروا من بلادهم منذ اندلاع الصراع منتصف أبريل 2023.
وفي داخل مصر، فإن وضع حقوق الإنسان مثير للقلق. وقال المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، محمد لطفي، إن الوضع “لا يزال كارثيا”.
ورأى لطفي أن البلاد شهدت «انفراجة على المستوى الحقوقي مع الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسي، وتحطمت كل الآمال التي كانت لدى البعض مع انتهاء الأمر (الانتخابات الرئاسية)… النظام كان دعاية عن نفسه.”
وتشكلت لجنة العفو الرئاسي في إبريل 2022، وأطلقت سراح العشرات من معتقلي الرأي. وبحسب إحصائيات المفوضية المصرية للحقوق، فقد تم إطلاق سراح نحو 2400 شخص، فيما تم القبض على نحو 5200 آخرين.
فرانس 24/ أ ف ب
وسيؤدي السيسي اليمين الدستورية لولاية جديدة يوم الثلاثاء وسط أزمة اقتصادية وتوترات إقليمية
– الدستور نيوز