دستور نيوز
وقبل توجه الرئيس الفرنسي إلى إسرائيل، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن هذه الزيارة تهدف إلى التأكيد على تضامن فرنسا مع تل أبيب وفتح أفق سياسي لعملية السلام. لكن بعد أن أنهى ماكرون هذه الجولة التي التقى خلالها بالأطراف المعنية بالشأن الفلسطيني، طُرحت عدة تساؤلات حول ما إذا كان من الممكن أن تكون لها نتائج ملموسة على الأرض. ولطالما أكد ماكرون أنه لن يزور المنطقة إلا إذا حققت هذه الجولة نتائج ذات معنى.
وبدأ ماكرون جولته بالمحطة الأولى، إسرائيل، وجدد دعم فرنسا وتضامنها معها بعد الهجمات التي استهدفتها في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ودعا ماكرون خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى إعادة إطلاق “عملية سياسية مع إسرائيل”. الفلسطينيين بطريقة حاسمة”.
ثم توجه إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهي الزيارة الأولى لرئيس غربي إلى فلسطين منذ بداية الأحداث. وقال ماكرون: “نفكر في الضحايا في غزة”، مؤكدا أن “حياة المدنيين لها نفس القيمة بالنسبة لنا، وحمايتهم واجب أخلاقي يفرض عليهم”. قانون دولي”.
ويرى محللون أن ماكرون كان يسعى من خلال لقائه مع محمود عباس بعد لقائه نتنياهو إلى تحقيق هذا الموقف المتوازن، ليثبت أولا أن هذا هو موقف فرنسا، وثانيا لتهدئة المشاعر الغاضبة في فرنسا، حيث هناك حاجة ملحة لطمأنة الشعب الفرنسي. اليهود في البلاد في وقت تتزايد فيه الأعمال المعادية للسامية، وأيضا لتهدئة غضب الطائفة الإسلامية التي تتهمه بعدم الاهتمام بالضحايا المدنيين في غزة.
بعد ذلك واصل ماكرون جولته، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. ولم تكن هناك أي تصريحات للصحافة، لكن ماكرون نشر صورة لنفسه خلال لقائه مع الملك عبد الله الثاني على منصة “X” وكتب تغريدة قال فيها إن السلام العادل والدائم أمر يمكن تحقيقه في الشرق. الشرق الأوسط، موضحا أن فرنسا تعمل على مكافحة الإرهاب، وتسعى إلى حماية المدنيين وأخذ التطلعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء بعين الاعتبار، مضيفا أن الأردن شريك أساسي في هذا المسار.
واختتم بعد ذلك جولته بالقاهرة، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعقدا مؤتمرا صحفيا مشتركا أكد خلاله الزعيمان اتفاقهما على ضرورة وقف التصعيد لتجنب إشعال المنطقة. ودعا الرئيس السيسي إلى “تجنب الاجتياح البري لقطاع غزة، والذي قد يسفر عن عدد كبير من الضحايا”.
أما الرئيس ماكرون، فأكد أن فرنسا لا تمارس معايير مزدوجة، وأشار إلى أن مبادرة السلام التي يقترحها لتجنب التصعيد تتضمن ثلاثة محاور: أولا، ضرورة التعاون الإقليمي والدولي لاستهداف الإرهابيين، على حد تعبيره، و لحماية المدنيين والتعاون في المجال الاستخباراتي، الأمر الذي سيتطلب وقتاً وإعداداً، ويتطلب جهداً. وأكد قبل مغادرته القاهرة أنه لن يرسل جنودا فرنسيين إلى المنطقة ولا يريد التصعيد، وثانيا حماية المدنيين، مشددا على أن المساعدات الإنسانية والمياه يجب أن تصل إلى قطاع غزة دون أي عوائق ويجب إعادة القطاع إلى طبيعته. وأشار إلى أن فرنسا تواصل التنسيق مع مصر، حيث ستصل طائرة فرنسية إلى مصر لتوصيل المعدات والمواد الطبية، كما تم الإعلان عن إرسال سفينة بحرية فرنسية لدعم مستشفيات غزة. أما المحور الثالث فهو استئناف العملية السياسية للتوصل إلى حل الدولتين. وقال: “إن فكرة حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام ليست فكرة عفا عليها الزمن”.
ويرى الدكتور طارق زياد وهبي، الباحث في العلاقات الدولية في باريس، أن الرئيس ماكرون جاء ليقول إن هناك أفقاً جديداً للسلام. فهو يريد تفعيل عملية السلام، ويريد أن يكون له شركاء في المنطقة، وتحديداً الأردن ومصر، على طاولة الحوار اللاحقة. إلا أن مبادرته للسلام، إن لم تكن الشريك الأميركي، الداعم الأساسي لإسرائيل، عديمة الفائدة ولا معنى لها.
وقال الدكتور وهبي، المحلل السياسي من أصل لبناني، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في باريس، إن هذه الجولة تأتي لإثبات الدور الذي تلعبه فرنسا في الشرق الأوسط، لكنها للأسف خسرت الكثير من الملفات، وأهمها الملف اللبناني «والنتائج التي يطمح إليها أولاً». وقف إطلاق النار. فهل كان قادرا على وقف الحريق؟
وأشار أيضًا إلى حدوث تغيير في الموقف والكلام. عندما تحدث ماكرون في إسرائيل كان له خطاب، وعندما جاء إلى القاهرة كان له خطاب آخر. وأشار في هذا الصدد إلى اقتراح ماكرون (خلال لقائه نتنياهو) بتشكيل تحالف دولي ضد حماس، على غرار التحالف ضد تنظيم داعش.
وقال: “برأيي أن هذا التحالف يهدف إلى وقف ما يسمى بمصادر المال لحماس. يريدون أن يعرفوا من أين تحصل حماس على أموالها وأسلحتها. وهذا ما يريده الرئيس ماكرون بهذا التحالف، وليس إرسال قوات”. على الأرض.”
كما يرى أن هناك خطأ كبيرا في مقارنة حماس بداعش، “لأن حركة حماس حزب منتخب من الشعب. ولها ممثلون في البرلمان الفلسطيني، وهي حركة ذات مفهوم ديمقراطي، ممثلوها منتخبون من الشعب، ولا يأتون بسلطة دكتاتورية. ولسوء الحظ، هذا ما يجب على الرئيس ماكرون أن يفهمه. حماس تدافع». عن أرضه ويريد أن يحصل الشعب الفلسطيني على حريته ودولته، بينما داعش يكتسب الأرض لمرحلة معينة ويريد بناء دولة مرتبطة بالخلافة”.
وختم الدكتور وهبي بالتساؤل: هل هناك كتلة عربية تضغط داخل مجلس الأمن من أجل التوصل إلى قرار فوري لوقف إطلاق النار؟ لكن حتى لو صدر قرار من مجلس الأمن فإن إسرائيل لن تلتزم به مثل كل قرارات مجلس الأمن، ويعتقد أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار. أو نتائج ملموسة على الأرض، لكن يعتقد أن هناك جدولاً عسكرياً تنفذه إسرائيل لما يسمى بقطع كافة الإمدادات عن حماس، وهي تريد الدخول لمعرفة مكان من اعتقلتهم حماس. وختم قائلا: “برأيي من يعتقد أن التدخل البري سيكون نزهة بل مجزرة للطرفين فهو مخطئ”. “كلا الطرفين.”
ويسعى ماكرون خلال جولته في الشرق الأوسط إلى إحياء عملية السلام وإثبات دور فرنسا في المنطقة
– الدستور نيوز