دستور نيوز
وتتحدث نشرة مؤسسة رعاية صحة الأسرة التابعة لمؤسسة الملك الحسين عن استجابة بعض الأشخاص للعلاج أكثر من غيرهم، وهي حالة مرتبطة بعدم الالتزام بأوامر الطبيب، وغيرها من العوامل التي تتحكم في فعالية الدواء.
واليوم الثلاثاء، تضع نشرة المعهد بين يدي القارئ، بتفصيل علمي، العوامل التي تعتمد عليها استجابة المرضى للعلاجات.
غالباً ما يشعر المريض بالإحباط بسبب عدم استجابته للخطة العلاجية التي وضعها الطبيب، فتسمع من المريض عبارات مثل: “يا دكتور، لقد أعطيتني أدوية، ولكنني مازلت أعاني من نفس المشكلة”، أو “ فلا تذهب إلى ذلك الطبيب فإنه لم يشفيني من مرضي.
لكن عندما تتقصى عن أسباب عدم استجابة المريض للعلاج تكتشف أن هؤلاء المرضى:
– التوقف عن تناول الأدوية بعد بضعة أيام.
– التمارين التي أوصى بها الطبيب لم يتم تنفيذها بشكل صحيح أو لم يتم تنفيذها.
– لم يتم اتباع النظام الغذائي كما هو مقترح.
– لم تكن هناك متابعة مع الطبيب.
– لقد اتبعوا أوامر العديد من الأطباء (والأقارب والأصدقاء).
– لقد فسروا الأعراض بشكل خاطئ أو ظهرت أعراض جانبية.
بالإضافة إلى العوامل السابقة تختلف استجابة المرضى للدواء، ويختلف تأثير الأدوية من مريض إلى آخر، حيث أن هناك عدة عوامل تتحكم في فعالية الدواء، مما يجعل من الضروري على الطبيب اختيار النوع المناسب. الدواء والجرعات المناسبة لكل حالة حسب الحالة الصحية بالرغم من تشابه الأعراض أو الأمراض بين المرضى، خاصة في حالة أن المريض يعاني من أمراض مزمنة أو يتناول أدوية متعددة؛ وهذا قد يؤدي إلى التداخل بين العلاجات أو قد يقلل من فعاليتها.
ما هي العوامل التي تعتمد عليها استجابة المرضى للعلاج؟
تختلف استجابة المرضى للأدوية؛ تتأثر طريقة استجابة الشخص للدواء بعدة عوامل، منها:
– التركيب الجيني أو الوراثي: الاختلافات في التركيب الجيني (الموروث) بين الأفراد تؤثر على ما يفعله الجسم بالدواء وما يفعله الدواء بالجسم. تسمى دراسة الاختلافات الجينية في الاستجابة للأدوية بعلم الصيدلة الجيني.
في بعض الحالات، قبل البدء بالعلاج، يمكن قياس الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الدواء ويمكن تحديد قدرة الشخص على الاستفادة من هذا الدواء على أساس مستويات الإنزيم. بسبب تركيبهم الجيني، يقوم بعض الأشخاص باستقلاب الأدوية ببطء.
ونتيجة لذلك، قد يتراكم الدواء في الجسم، مسببًا التسمم، بينما يقوم أشخاص آخرون باستقلاب الأدوية بسرعة كبيرة لدرجة أنه بعد تناول الجرعة المعتادة، لا ترتفع مستويات الدواء في الدم بما يكفي ليكون الدواء فعالاً.
– العمر: يواجه الرضع وكبار السن بشكل خاص مشاكل تتعلق بالاستجابة للأدوية. تكون وظائف الكبد والكلى لديهم أقل كفاءة، وبالتالي تزداد فرصة تراكم الأدوية التي يتم تفكيكها في الكبد أو تفرز عن طريق الكلى، ومن المرجح أن تسبب مشاكل.
وزن الجسم: يعتبر وزن المريض من الاعتبارات الحاسمة في جرعات الدواء لأن حجم الجسم يؤثر على تركيز الدواء في سوائل الجسم وفي موقع التأثير. أصبحت حسابات الجرعة على أساس وزن الجسم معيارًا لبعض عوامل جرعات الأدوية. يمكن للجرعات التي تعتمد على وزن المريض تحديد كمية الدواء المخصصة للمريض الذي يتم علاجه.
– استخدام الأدوية والمكملات الغذائية الأخرى (مثل الأعشاب الطبية): يمكن أن تؤثر المكملات الغذائية على طريقة عمل الدواء، أو طريقة امتصاص الجسم للدواء أو استخدامه أو التخلص منه. على سبيل المثال، يمكن أن تؤثر نبتة سانت جون، وهي مكمل غذائي شائع، على العديد من الأدوية، بما في ذلك بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب.
– تناول الطعام (بما في ذلك المشروبات): التفاعل بين الدواء والمغذيات هو تفاعل بين الدواء وواحد أو أكثر من العناصر الغذائية. العناصر الغذائية هي الفيتامينات والمعادن الموجودة في الطعام الذي تتناوله. عندما يتفاعل الدواء مع أحد العناصر الغذائية، فإنه يمكن أن يمنع الدواء من العمل بشكل صحيح. ويمكنه أيضًا تقليل أو زيادة كمية العناصر الغذائية في جسمك. يمكن للعناصر الغذائية الموجودة في الطعام أن تزيد أو تقلل من كمية الدواء التي يمتصها جسمك. إذا لم يتمكن جسمك من امتصاص كمية الدواء كما ينبغي، فلن تحصل على التأثير الكامل للدواء. إذا امتص جسمك الكثير من الدواء، فقد يتسبب ذلك في أن يكون للدواء تأثير قوي جدًا. يمكن أن يؤثر الطعام والمواد المغذية أيضًا على معدل معالجة جسمك للأدوية أو إزالتها.
على سبيل المثال، تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين K يمكن أن يمنع الوارفارين (مخفف الدم) من العمل بشكل صحيح. الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين K تشمل البروكلي والسبانخ. الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من التيرامين، مثل الجبن الأزرق، يمكن أن تسبب ارتفاعًا حادًا في ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يتناولون مثبطات أوكسيديز أحادي الأمين (MAOIs). هناك عدة طرق يمكن أن يؤثر بها الدواء على كمية العناصر الغذائية في جسمك. يمكن لبعض الأدوية أن تجعلك تشعر بجوع أقل أو تشعر بألم في المعدة، وكل ذلك يؤثر على كمية الطعام الذي تتناوله. يمكن لبعض الأدوية أن تمنع جسمك من امتصاص أو تصنيع بعض العناصر الغذائية. على سبيل المثال، يمكن للمواد الكيميائية الموجودة في الجريب فروت أن تجعل جسمك يمتص كمية كبيرة جدًا أو غير كافية من الدواء في مجرى الدم.
– وجود بعض الأمراض (مثل أمراض الكلى أو الكبد): إذا كان هناك خلل في وظائف الكلى، فإن ارتباط بروتينات البلازما بالعديد من الأدوية يضعف. يؤدي هذا غالبًا إلى ضعف توزيع الدواء داخل الجسم وزيادة إزالة الدواء عبر الكلى مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بوظائف الكلى الطبيعية. أيضًا في أمراض الكبد، قد يتم تقليل تخليق البروتينات، والتي تعتبر مهمة كمواقع ربط الدواء، مما يؤدي إلى تغيير كمية الدواء المجاني والمتاح، وحجم التوزيع، ونصف العمر، ومدة التأثير.
– تخزين الدواء (سواء تم تخزين الأدوية لفترة طويلة جدًا أو في بيئة غير مناسبة): يمكن لموقع ومدة تخزين المنتج الدوائي أن يؤثر على التوافر الحيوي للدواء. يتدهور الدواء الموجود في بعض المنتجات ويصبح غير فعال أو ضار إذا تم تخزينه بشكل غير صحيح أو الاحتفاظ به لفترة طويلة. يجب تخزين بعض المنتجات في الثلاجة أو في مكان بارد أو جاف أو مظلم.
– حدوث التسامح والمقاومة: التسامح هو انخفاض الاستجابة للدواء الذي يتم استخدامه بشكل متكرر. المقاومة هي تطور قدرة ومقاومة الكائنات الحية الدقيقة أو الخلايا السرطانية لتأثير الدواء داخل الجسم.
إقرأ أيضاً:
هل تتغير الاستجابة الدوائية لدى كبار السن وتسبب مشاكل صحية؟
لماذا يستجيب البعض للعلاج أكثر من غيرهم؟…
– الدستور نيوز