.

أخبار منوعة – إصداران لعبد الله الساعورة يحتفيان بأهمية النقد السينمائي وأدب الترجمة

الفن و الفنانينمنذ ساعة واحدة
أخبار منوعة – إصداران لعبد الله الساعورة يحتفيان بأهمية النقد السينمائي وأدب الترجمة


دستور نيوز

وقّع الناقد والكاتب المغربي عبد الله الساورة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، كتابه “السينما والطبقة: نموذج السينما الأمريكية” الصادر عن دار نشر “خطوط وظلال” في الأردن (191 صفحة/ يناير 2026). كما احتفى بمجموعته القصصية المترجمة «الكفن» للأديب الهندي الكبير مونشي بريمشاند، والتي ترجمتها «الحياة» إلى العربية وصدرت عن دار النشر نفسها (نوفمبر 2026).

جاء ذلك، مساء الجمعة، في المعرض المذكور في نسخته الحادية والثلاثين، والذي اعتبره الساورة فرصة لتقريب أعماله من جمهور ملتقى الكتاب، نظرا لاحتمال أن تتيح فعاليات مماثلة بشكل عام لقاء وجها لوجه بين الكاتب والقارئ وعامة الجمهور المهتم بالطباعة والنشر والتأليف والخيال والترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى أو من التعبيرات اللغوية الأجنبية إلى “لغة اللغة”.

يبدأ الساورة كتاب «السينما والطبقة» بالاقتباس التالي: «تقتل جسدي، لكن روحي تبقى مع الناس» لدون بترون في فيلم «روما مدينة مفتوحة» للمخرج روبيرتو روسيليني، ليضع القارئ أمام سؤال جوهري حول علاقة السينما بالبنية الاجتماعية (الطبقة) التي تنتجها وتخاطبها.

تسلط هذه المقدمة الضوء على السينما باعتبارها فعلًا بصريًا وسرديًا يتجاوز مجرد الترفيه ليصبح منصة لكشف الانقسامات الطبقية وإعادة استجواب العلاقات بين السلطة والعمل والهوية والتهميش. تعكس القراءة كيف أصبحت الكاميرا، منذ ولادة السينما، نافذة على العالم الطبقي، ليس لتصويره فحسب، بل لتفكيك تفاصيله الداخلية وإظهار ديناميكياته الكامنة، حيث تصبح التفاصيل اليومية مثل الملابس والحركات واللهجات والأبنية… أدوات بصرية للكشف عن التفاوت الاجتماعي.

وتبين الدراسة أن السينما احتضنت الطبقة كموضوع مركزي تتقاطع فيه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والسياسية والرمزية في آن واحد. ويكشف الساورة أن الخطاب السينمائي لا يمكن أن يتجاهل الانقسام بين من يملك ومن يتم إقصاؤه، وبين من يتحكم في السرد ومن يختزل إلى الصمت. تصبح الأجساد في الفيلم علامات طبقية تُقرأ من خلال موقعها في الإطار، وهشاشتها، وكمية الضوء التي تسقط عليها، مما يجعل الفروق الطبقية تقاس بالمشاعر والتجارب المعيشية، وليس بالأرقام الاقتصادية.

وبهذا المعنى تصبح السينما، ضمن هذا السياق، مجالا يظهر التفاعل بين الخطابات الاقتصادية والسياسية والثقافية ويكشف عن آليات السيطرة والتمثيل والتفاوض، لتصبح الطبقة تجربة ملموسة متجسدة في الشخصيات والمكان والصوت، حيث يتم رصد تمثيلاتها من خلال النقد الموضوعي باعتبارها «موضوعا» تعاد صياغته باستمرار.

تكشف المقدمة أن العلاقة بين السينما والطبقة ليست ثابتة. يتغير مع الظروف السياسية والاقتصادية. وفي ظل السياسات النيوليبرالية، توثق السينما الفجوة بين العمل والربح، والاحتكار والاستغلال، وبين المالكين والعمال، لإظهار نوع من المقاومة الرمزية من خلال تصوير النزاعات العمالية والاحتجاجات والإضرابات أو حركة السكان من الريف إلى المدينة أو من مواقع العمل إلى الضواحي، حيث يظهر البحث عن الكرامة والاعتراف الاجتماعي كدافع أساسي للأحداث والشخصيات. ترصد السينما الحوارات بين الأطفال والآباء والمجتمع لإظهار صوت العدالة، وصوت الشك في النظام السياسي، وصوت الرفض، لتصبح التجربة الإنسانية مشهدا نفسيا واجتماعيا وسياسيا في نفس الوقت.

وتؤكد أن السينما عندما تصور الطبقة (الصراع الطبقي/ الطبقي)، فإنها لا تحافظ على مظهرها الاجتماعي المادي، بل تترجمه إلى وجود روحي وسياسي وأخلاقي. إنه يمجد الجسد والهوية والعين التي تنظر وتعلن الكائن المهمش: “لا أريد أن أكون ظلاً في صور الآخرين”. وهكذا تصبح الصورة السينمائية بياناً للكرامة والحق في رؤية الإنسان كما هو، منهكاً، مؤلماً، عارياً من القدر الزائف، مليئاً بالحياة والأمل والمواجهة، لتؤكد السينما كأداة. للمعرفة والوعي والمقاومة وحاضنة للحق في الاعتراف بالذات والمكان في العالم.

وعن ترجمته للمجموعة القصصية الشهيرة “الكفن” للأديب الهندي الكبير مونشي بريمشاند، أكد الكاتب أنها خطوة تؤكد استمرار مشروعه الهادف إلى توسيع آفاق التلقي العربي من خلال الانفتاح على أدب الشعوب، خاصة أن الأدب متجذر في تجارب إنسانية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، مشيرا إلى أن العمل يأتي كإضافة نوعية لحركة الترجمة العربية، ليس فقط لأنه يقدم أحد أهم الأصوات السردية الهندية، بل لأنه فهو يجسد جسرا حيا بين ثقافتين. شرقيان ظلت علاقتهما ضعيفة رغم الاهتمام الإنساني المشترك بينهما.

عندما بدأ ترجمة “الكفن” حرص الساورة على إعطاء النص حياة جديدة دون المساس بروحه الأصلية. واعتمد في ذلك على لغة عربية أنيقة وواضحة قادرة على احتضان العوالم الريفية والهامشية التي برع بريمشاند في الكشف عنها. ويظهر هذا الاختيار حساسية المترجم تجاه التفاصيل التي تشكل التجربة الإنسانية داخل النص، ويعطي القارئ شعورا بأن هذه القصص، رغم بعدها الجغرافي، تنتمي إلى بيئته العاطفية والاجتماعية.

اجتهد الكاتب في التقاط نغمة بريمشاند الواقعية، وهي نغمة تجمع بين البساطة والعمق، بين السخرية المريرة والرحمة المتفجرة، بين انتقاد الواقع وحماية كرامة الشخصيات التي تقدم حركة السرد القصصي. كما واصل الساورة في هذا العمل الاحتفاء بالقصة القصيرة باعتبارها فناً قادراً على تكثيف الشخصيات ورسمها بحركة دقيقة. ويأتي اختياره لمجموعة «الكفن» تحديدًا على خلفية وعيه بطبيعة هذا النص الذي يعتبر من أشهر نصوص بريمشاند وأكثرها قسوة وصدقًا.

القصة، التي تبدو ظاهريًا وكأنها قصة فقر مدقع، لا يمكن فصلها عن سياق اجتماعي وسياسي أوسع يقدم مثالاً لإنسان مقهور يواجه مصيرًا لا يرحم. ويعطي الكاتب هذه القصة، وبقية قصص المجموعة، شفافية لغوية تعيد تشكيل الألم والهشاشة والإنسانية المختبئة خلف المأساة، لتصبح الأقرب إلى القارئ العربي الذي عاش مختلف أشكال القمع الاجتماعي والاقتصادي.

#إصداران #لعبد #الله #الساعورة #يحتفيان #بأهمية #النقد #السينمائي #وأدب #الترجمة

إصداران لعبد الله الساعورة يحتفيان بأهمية النقد السينمائي وأدب الترجمة

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – إصداران لعبد الله الساعورة يحتفيان بأهمية النقد السينمائي وأدب الترجمة

المصدر : www.hespress.com

.