دستور نيوز
يعكس كتاب «مرايا دوستويفسكي» (195 صفحة/ أبريل 2026)، ترجمة الأديب المغربي عبد الكريم أوشاشا، وتأليف نخبة لامعة من الكتاب والفلاسفة، الشخصية المتعددة، أو المجزأة بالأحرى، لأحد عباقرة الرواية العالمية الخالدين. فيودور دوستويفسكي، كاتب وإنسان، في عمل يراهن على تقديم صورة معقدة تتجاوز القراءة الواحدة إلى مقاربة تقوم على زوايا متعددة ورؤى متداخلة.
يقدم الكتاب مرايا تفسيرية ترصد التحول الجذري في البنية الفكرية والإبداعية عند فيودور دوستويفسكي، إذ ينطلق من تحليل الصراع بين الشك والإيمان، وشوق الإنسان إلى العدالة وعجزه في مواجهة الألم، كاشفاً عن أزمة الإنسان في مواجهة الشر والمعاناة، وهي موضوعات مركزية ميزت جميع أعمال الكاتب الروسي، وجعلتها مادة مفتوحة للتأويل الفلسفي والأدبي.
وأوضح عبد الكريم عشعشة في حوار مع صحيفة هسبريس الإلكترونية أن “الكتاب في الأساس عبارة عن تجميع للقارئ لزوايا ووجهات نظر حول دستويفسكي كروائي وإنسان، وتجميع شظايا هواجسه الأدبية والإنسانية المتناقضة بشكل حاد؛ ومحاولة للتغلغل في أسباب وأسباب ما يجمع عليه كل منتقديه وقراءه على تسميته بـ”تحول القناعات”، خاصة بعد تجربته المريرة في السجن والحكم عليه بالسجن”. الموت، ثم مرحلة الأشغال الشاقة في سيبيريا”، في إشارة إلى اللحظة المحورية التي أعادت تشكيل رؤيته الفكرية.
وأضاف: “قراءة وإعادة قراءة أعمال دوستويفسكي عملية صعبة وشاقة، تطلبت الصبر والمثابرة، وهو ما جعلني أبدأ بقراءة أعماله تدريجياً بدءاً من أعماله الأولى. كما دفعني بعد قضاء وقت طويل مع شخصياته إلى جمع هذه المرايا لأقرب للقارئ الشغوف بعض معالم وجغرافية هذه القارة الروائية العظيمة”، في وصف يعكس طبيعة المشروع باعتباره ثمرة مسيرة قراءة طويلة.
ويبرز العمل، بحسب أوشاشا، أن نصوص دوستويفسكي “تشكل فضاء جدليا وانفجارا روحيا حول “تحول القناعات” وتطوره المتعرج المليء بالكدح والمعاناة. كما تعلمنا هذه المرايا أن تجربته تضع الخلاص في أفق الإيمان الذي يتجاوز الأخلاق المجردة. ومن خلال التحليل الدقيق لأعماله، تظهر شخصياته كأصوات متعددة تبحث عن معنى الوجود وسط الفوضى. إنها رحلة إلى قلب المعاناة، حيث الخلاص لا يولد إلا من عمق الجرح، ولا يظهر إلا النور.” بعد عبور ظلمة الأسئلة الكبيرة»، وهو ما يمنح الكتاب بعداً تفسيرياً يتجاوز العرض إلى التفكيك.
وفيما يتعلق بصعوبات الترجمة، أقر أوشاشا بأن “الترجمة الحقيقية دائما شاقة ومتعبة. أصعب الأقسام والفصول كانت مع رينيه جيرار، الذي لديه خلفية في الفلسفة والأنثروبولوجيا، ثم مع ستيفان زفايج الذي يمكن اعتبار منهجه بمثابة مناظرة مع دوستويفسكي القومي المتعصب لروسيا. وذلك لأن ستيفان زفايج، على الرغم من اهتمامه أكثر بالجوانب النفسية، انشغاله بهوس تراجع الثقافة الأوروبية”. وكانت الحضارة قوية ومكثفة، لدرجة أنها نزفت روحه”. وكتابه المركزي الساحر “Le Monde d’hier” دليل على ذلك، حيث يشير إلى تعقيد نقل النصوص التي تجمع بين العمق الفلسفي والتحليل النفسي.
يعتمد الكتاب على تقديم دوستويفسكي “في ضوء كبار الكتاب والنقاد في شكل مرايا متعددة، وعمل يلخص رحلته على هذه الأرض في مرآة كتاب ونقاد كبار مثل ليف شيستوف، وأندريه جيد، وستيفان زفايج، ورينيه جيرار، وجوليا كريستيفا، وميكال إلشانينوف، وفيرجيل تاناس”، مما يمنحه طابعًا تركيبيًا يجمع بين الترجمة والنقد.
ويختتم أوشاشا بالتأكيد على أن “الكتاب مساهمة متواضعة ودعوة لقراءة وفهم أعماق عمارة دوستويفسكي الروائية الشاهقة”، في إشارة إلى طموح العمل في إعادة فتح باب القراءة على أحد أكثر العوالم الخيالية تعقيدا وتأثيرا في الأدب العالمي.
يُشار إلى أن فيودور دوستويفسكي (1821 – 1881) يعد أحد أعظم الروائيين في تاريخ الأدب العالمي، إذ ارتبط اسمه بكتاب غاص في عمق تعقيدات النفس البشرية، وعمل على أسئلة الوجود والحرية والإيمان والشر، انطلاقا من تجربة شخصية قاسية شكلت ملامح رؤيته الفكرية، خاصة بعد أن خاض تجربة السجن والحكم بالإعدام ومن ثم نفيه إلى سيبيريا.
تلك هي المحطات التي انعكست بوضوح في أعماله، وأبرزها «الجريمة والعقاب»، و«الإخوة كارامازوف»، و«الأبله»، و«الشياطين»، قدم من خلالها عوالم سردية متوترة تتصادم فيها القيم والأفكار، وتتشابك فيها الأصوات في بحث دائم عن معنى الإنسان وحدود خلاصه.
#مرايا #دوستويفسكي. #ترجمة #مغربية #تفكك #تحولات #عملاق #الأدب #الروسي
“مرايا دوستويفسكي”.. ترجمة مغربية تفكك تحولات عملاق الأدب الروسي
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – “مرايا دوستويفسكي”.. ترجمة مغربية تفكك تحولات عملاق الأدب الروسي
المصدر : www.hespress.com
