.

صرامة الأم أم قسوة الأب، أيهما يبقى حاضراً في ذاكرة الطفل؟

صرامة الأم أم قسوة الأب، أيهما يبقى حاضراً في ذاكرة الطفل؟

دستور نيوز

عمان – يحمل أحمد قريوتي (15 عاماً) تناقضات نفسية تؤثر أحياناً على سلوكه، فهو يصف والدته بأنها شخصية حازمة وقوية، بينما يصف والده بأنه يحمل نوعاً من القسوة في قلبه، لكنه نادراً ما يظهرها إلا في لحظات الغضب الشديد. ويقول أحمد إنه يتعرض لقسوة والدته بشكل شبه يومي، سواء بسبب إهماله لواجباته المدرسية أو رفض أوامرها، فمثلاً ترفع والدته صوتها عليه، وأحياناً تكون قاسية في كلامها، ومع ذلك، ورغم كل ذلك، فإنه لم يكن غاضباً منها حقاً، بل كان يعود إليها بعد كل شجار ليحتضنها وكأن شيئاً لم يكن، ويؤكد أن السبب وراء ذلك أن والدته تعرف دائماً كيف تحتويه بعد القسوة، وكيف ترسم البسمة على وجهه بعد أن تخفف من غضبه. ومن ناحية أخرى، يروي أحمد حالته مع والده الذي يظهر قسوة مماثلة، لكنها تختلف في تأثيرها عليه. تقول المستشارة النفسية سماح الرمحي: «عندما يغضب والدي يتكلم بصوت عالٍ وبقسوة، وتترك كلماته أثراً عميقاً في قلبي، تلك اللحظات التي يظهر فيها والدي غضبه تثير في نفسي شعوراً بالخوف والترقب، وأتجنب النظر في عينيه بعد أي موقف حازم». ويكمن الفرق في التأثير النفسي بين حزم الأم وقسوة الأب في طريقة تعامل كل منهما مع الطفل بعد الموقف، فحتى في أشد لحظاتها قسوة تظل الأم هي التي تحتضن طفلها وتواسيه وتغمره بالحب والحنان، وتضيف أن هذه العاطفة مهما امتزجت بالحزم فإنها تمنح الطفل شعوراً بالأمان، وكأن القسوة مجرد لحظة عابرة ستمر. أما الأب، بحسب الرمحي، فرغم أنه قد يبدو أقل حزماً في الظاهر، إلا أن سلطته قد تزرع الخوف، وصرامته غالباً ما تحمل شعوراً لا يمكن عكسه. وتؤكد أن الطفل قد ينسى صرامة أمه لأنها سرعان ما تعود لتكون مصدر أمان وحنان، وتعوض عن قسوتها بعاطفتها، إلا أن موقف الأب يبقى محفوراً في ذاكرة الطفل، لأنه يمثل رمزاً للسلطة والقرار النهائي، لذلك يظل الطفل يحمل في قلبه أثر صرامة الأب، حتى لو لم تتكرر القسوة. ويؤكد الخبير الأسري والتربوي مفيد سرحان أن علاقة الأم بأبنائها من أقوى وأسمى العلاقات الإنسانية، فهي علاقة فريدة واستثنائية، مبنية على الحب والحنان، مشيراً إلى أن هذه العلاقة تبقى قوية ومميزة لأن الأم هي مصدر الأمان والدعم لأبنائها في كل المراحل والظروف، فالطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان، وهو ما تمنحه إياه الأم، بنظرتها التي تحمل الحب والحنان وتجعله يشعر بالأمان، وتستمر هذه المشاعر حتى عندما يكبر ويبقى متعلقاً بأمه، وبحسب سرحان، فكلما طالت الفترة التي تقضيها الأم مع أبنائها، كلما كانت العلاقة والعاطفة أقوى. الأم بطبيعتها تهتم بأدق التفاصيل والملاحظات، وحتى عندما تكون قاسية بعض الشيء مع ابنها، فإن ذلك ينبع من غريزة الحب والرعاية وربما الخوف المفرط والمبالغ فيه، بحسب سرحان، مؤكداً أن الأطفال يتمتعون بالذكاء العاطفي ويمكنهم قراءة هذا الشعور في عيون الأم ونظراتها أو انعكاسه من خلال لمساتها وتعبيراتها، مشدداً على دور الأب في التربية والرعاية، فهي عملية تشاركية تتكامل فيها أدوارهما وفقاً لطبيعتهما، ويجب على الأب أن يعرف ما هي مدخلات أبنائه وأن يكون حاضراً في حياتهم ويفكر كثيراً في رد فعله تجاه ما يغضبه في أبنائه لأن قسوته وحزمه قد لا يتم التعامل معه بتسامح كما هو الحال مع أمهم.

صرامة الأم أم قسوة الأب، أيهما يبقى حاضراً في ذاكرة الطفل؟

– الدستور نيوز

.