.

عالم الأسرة – مراعاة لمشاعر من فقدوا أبنائهم.. السويداء تقلل من طقوس “الأضحى”

اخبار الأسرهمنذ 58 دقيقة
عالم الأسرة – مراعاة لمشاعر من فقدوا أبنائهم.. السويداء تقلل من طقوس “الأضحى”


دستور نيوز

عنب بلدي – السويداء

تتجه محافظة السويداء جنوبي سوريا هذا العام لاستقبال عيد الأضحى بمشهد مختلف عن السنوات السابقة، حيث تلاشت مظاهر الفرح والاحتفال التي اعتاد عليها الأهالي، لتحل محلها أجواء من الحزن والتعاطف الجماعي، في ظل تداعيات أحداث تموز الدامية وما خلفته من خسائر بشرية واجتماعية، والتي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية في المحافظة.

في هذا الوقت من كل عام، عادة ما تستعد الأسواق والساحات العامة لاستقبال العيد بزينة المحلات التجارية، وحركة شراء الملابس والحلويات، وأصوات الأطفال والمفرقعات النارية، لكن هذا العام بدا أكثر هدوءا وثقلا.

وفي السنوات السابقة، اعتادت العائلات شراء ملابس جديدة للأطفال والحلويات والحلوى، إضافة إلى تجهيز مستلزمات الضيافة المنزلية، فيما تتجمع العديد من العائلات لتحضير حلويات العيد التقليدية، وخاصة “المعمول”، في أجواء اعتادت عليها العائلات.

وأقيمت قبل يوم من العيد طقوس اجتماعية خاصة في كافة قرى المحافظة، حيث تجمع الأهالي في “موقف سيارات القرية” لتبادل التعازي بوفاة القرية خلال العام. وفي أيام العيد، يتبادل الأقارب والأصدقاء الزيارات، ويخرج الأطفال منذ ساعات الصباح لجمع “العيدية” واللعب في الحدائق والساحات العامة، وسط أصوات المفرقعات النارية التي ارتبطت دائماً بأجواء العيد.

هذا العام، سيبدو المشهد مختلفاً تماماً، مع ميل إلى إلغاء الاحتفالات والاقتصار على الشعائر الدينية، والزيارات العائلية المحدودة، وتبادل التعازي.

إلغاء الاحتفالات

وانتشرت النداءات المحلية خلال الأيام الماضية في مختلف مناطق المحافظة، بينها صلخد وريفها والشهبا وبكا والقريا وغيرها. وحملوا طبيعة واضحة تدعو إلى إلغاء الاحتفالات والاقتصار على الشعائر الدينية، والحد من الزيارات العائلية وتبادل التعازي، مراعاة لمشاعر العائلات التي فقدت أبنائها أو لا تزال تنتظر أخبار مفقوديها.

وتم التأكيد على الامتناع عن إشعال الألعاب النارية والمفرقعات ومنع بيعها، أو إقامة أي فعاليات احتفالية، سعياً للحفاظ على حالة من التكافل الاجتماعي واحترام مشاعر الأسر المتضررة.

كما ظهرت مبادرات أهلية تطالب بتخصيص اليوم الأول من عيد الأضحى لتلقي التعازي، وفتح دور ضيافة مخصصة للعائلات والمعزين، وإقامة وقفات احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير العشرات من الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولا وإشعال الشموع.

من جانبه، دعا الزعيم الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري، أهالي السويداء إلى الاقتصار على الاحتفالات والطقوس الدينية في الأماكن المخصصة لهم، خلال الاحتفال بعيد الأضحى، احتراما لـ”مشاعر الحزن والألم والفراق المشتركة في كل بيت في الجبل”.

ويعتبر الهجري هو المسؤول عن شؤون المحافظة إدارياً وعسكرياً واجتماعياً.

أجواء طبيعية في الأسواق

وفي الأسواق أيضاً تبدو آثار هذه الأوضاع واضحة، كما لاحظت عنب بلدي في جولة داخل أسواق مدينة السويداء، إذ لوحظ انخفاض كمية السلع المرتبطة بالأعياد كالحلويات والحلوى والمستلزمات الخاصة بهذه المناسبة.

وظل مظهر السوق أقرب إلى الأيام العادية، حيث كانت السلع معروضة والناس يكتفون بالمشاهدة دون القدرة الحقيقية على الشراء.

وقال أحد التجار إن الحركة التجارية هذا الموسم “ضعيفة وضعيفة جداً”، موضحاً أن السبب لا يتعلق فقط بحالة الحداد، بل أيضاً بالأزمة الاقتصادية الخانقة وانعدام السيولة في أيدي المواطنين، ما جعل شراء اللحوم أو الفواكه نوعاً من الرفاهية لدى العديد من العائلات.

والدة أحد المفقودين لخصت حال العديد من العائلات هذا العام بالقول: “مافيش عيد وابني بعيد”.

عبارة قصيرة، لكنها تجسد شعوراً عاماً يسود المحافظة، حيث غابت فرحة العيد عن الكثير من الأمهات اللاتي فقدن أطفالهن أو ما زلن ينتظرن عودتهن.

وأشارت إحدى الأمهات إلى أنه رغم حضور أبنائها واهتمامهم المعتاد بأجواء وطقوس العيد، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة هذا العام لشرح طبيعة الظروف التي تمر بها المحافظة، مؤكدة أن أطفالها «فهموا الأمر ولم يعترضوا»، وهو ما يعكس مدى الوعي، حتى بين الشباب، بحجم الحزن.

بعد أحداث 7 يوليو

بين حزن العائلات، وركود الأسواق، وغياب بوادر الفرح، يبدو عيد الأضحى في السويداء هذا العام بعيداً عن اعتباره مناسبة للفرح، في محافظة لا تزال تحاول التعافي من آثار الأحداث التي تركت جراحاً مفتوحة في ذاكرة أهلها.

ويأتي عيد الأضحى هذا العام بعد أقل من عام على أحداث يوليو/تموز 2025 الدامية، والتي جاءت بعد توترات بين الفصائل المحلية والعشائر البدوية، خلفت قتلى من الجانبين.

وتزايد التوتر بعد التدخل الحكومي، فيما تدخلت إسرائيل واستهدفت قوات الأمن الحكومية في السويداء ومبنى وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي في دمشق. ثم تراجع التصعيد بعد التدخل الدولي.

#مراعاة #لمشاعر #من #فقدوا #أبنائهم. #السويداء #تقلل #من #طقوس #الأضحى

مراعاة لمشاعر من فقدوا أبنائهم.. السويداء تقلل من طقوس “الأضحى”

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – مراعاة لمشاعر من فقدوا أبنائهم.. السويداء تقلل من طقوس “الأضحى”

المصدر : www.enabbaladi.net

.