دستور نيوز
مانويل مطر كتب:
في ظل واقع عربي مثقل بالأزمات التي تؤرقنا في حياتنا اليومية، لم تأت مسلسلات رمضان 2026 لتكون مجرد ترفيه، بل جاءت هذه المرة كمرآة تعكس همومنا ومخاوفنا، وحتى تلك اللحظات الهشة التي نحاول إخفاءها.
ما يلفت النظر هذا العام هو جرأته العالية. الدراما لم تهرب من الواقع إلى الخيال، بل غاصت في أعماق القضايا الاجتماعية المؤلمة، لتقدم لنا مزيجًا من الألم والاستراحة النفسية التي نحتاجها لالتقاط أنفاسنا وسط العاصفة.
السيدة الموناليزا: الألم مستوحى من الحقيقة
ومن أكبر مفاجآت الموسم مسلسل “السيدة الموناليزا” بطولة مي عمر وأحمد مجدي. ورغم أن موضوع «الخداع باسم الحب» قد يبدو متكررًا، إلا أن العمل يقدمه بواقعية قاسية، تزداد حدتها بمعرفتنا بأنها مستوحاة من قصة حقيقية. الأداء الصادق جعلنا لا نشاهد الألم، بل نعيشه، وتركنا نتساءل بحرارة: كم من «الموناليزا» تعيش بيننا اليوم في صمت؟
مولانا: عندما تصبح الشخصية حالة شعبية
أما مسلسل «مولانا»، فقد أخذنا الأبطال تيم حسن ونور علي ومنى واصف وفارس الحلو وآخرون إلى عالم مليء بالتفاصيل التي لا تنسى. ولم تمر شخصية جابر مرور الكرام، بل أصبح بلهجته وأسلوبه المميز يحظى بشعبية كبيرة في الشارع. لكن «الجوكر» العمل الحقيقي كان وسيم قزق في دور «مشمش». لقد برع في السير على هذا الخط الرفيع بين الجنون والمنطق، مما أجبرنا على التعاطف معه رغم كل غرابة أطواره.
بخمسة أرواح: صراع الدم والمال
في «بخمسة أرواح»، اجتمع الثنائي قصي خولي وكاريس بشار في دراما بدت تقليدية في ظاهرها، «إرث وموت رب العائلة»، لكنها كانت عميقة جداً في تشريحها للروابط الإنسانية التي يفسدها المال. أضافت كاريس بشار في دور “سماهر” بعداً فنياً بحضورها الغنائي، وكأن الغناء هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن ألمها المكبوت.
المحرم: الجرأة على كسر المحرمات
ربما كان فيلم “في الممنوع” بطولة ماغي بو غصن وباسم مغنية وتقلا شمعون وراندا القاضي وحفنة من الممثلين، هو العمل الأكثر “صدمة” هذا العام. المسلسل لم يجمّل القبح، بل تطرق إلى قضايا الابتزاز الجنسي والتحرش بالأطفال والمعاناة النفسية بجرأة قد تزعج البعض، لكنها كانت ضرورية للغاية. والتميز هنا لم يكن في النص فقط، بل في أداء الممثلين الذين جسدوا تعقيدات إنسانية جعلت من الصعب علينا أن ننظر بعيداً عن الشاشة.
المحافظة 15: الفساد ينتصر والحقيقة تموت
على صعيد آخر، وضع مسلسل «المحافظة 15» بطولة كارين رزق الله ويورغو شلهوب، أصبعه على جرح سياسي واجتماعي ينزف يتعلق بالمعتقلين اللبنانيين في سوريا والفساد، مقدماً قضية وطنية بذكاء بعيداً عن الخطابات المباشرة.
لكن النهاية كانت صادمة، بعد مقتل “فؤاد” المتحرر من السجون السورية بعد 28 عاماً من الظلم، وعدم محاسبة “مونيا” النائبة في البرلمان التي تواطأت مع النظام السوري وعملت لصالحه لسنوات طويلة.
لوبي الحب: “أزل الهم من القلب”
وفي خضم كل هذا الزخم، أصبح “لوبي الحب” هو “التنفس” الذي نحتاجه. عمل رومانسي وكوميدي، دون الوقوع في فخ السطحية، مؤكدا أننا نحتاج إلى الحب والضحك كما نحتاج إلى مواجهة الحقيقة.
بين الألم والضحك، أثبتت دراما رمضان 2026 أنه لم يعد مجرد «موسم عابر». لم تكتف هذه الأعمال بطرح السؤال التالي: “ماذا سنعرض؟” بل تساءلوا بوعي أكبر: «لماذا نعرض؟»، وهذا هو التطور الحقيقي الذي أدخل الدراما إلى بيوتنا.
#رمضان #عندما #تحكي #المسلسلات #ما #لا #يوصف
رمضان 2026: عندما تحكي المسلسلات ما لا يوصف
– الدستور نيوز
اخبار الفن – رمضان 2026: عندما تحكي المسلسلات ما لا يوصف
المصدر : www.imlebanon.org
