دستور نيوز
عنب بلدي – أمير حقوق
برزت الفنانة السورية ليلى عوض كإحدى الوجوه التي رافقت تشكيل الدراما السورية، وشاركت في عدد من الأعمال التلفزيونية التي رسّخت حضورها كممثلة ذات حس إنساني وأداء هادئ يميل إلى العمق.
ولم تقتصر تجربتها على التلفزيون، بل ارتبط اسمها أيضاً بالمسرح الذي شكل مساحة أساسية لتعبيرها الفني، قبل أن تنقطع مسيرتها قسراً بالاعتقال ثم النفي الطويل خارج سوريا.
ولم يكن غيابها الذي دام نحو 14 عاماً، بعد اعتقالها تعسفياً، خياراً فنياً، بل نتيجة مباشرة للتحولات السياسية والأمنية التي دفعت عدداً كبيراً من الفنانين السوريين إلى مغادرة سوريا.
تعود اليوم ليلى عوض إلى سوريا، حاملة معها تجربة شخصية قاسية، وذاكرة مثقلة بالخسائر، ورغبة واضحة في استئناف علاقتها بالفن والجمهور.
في هذا اللقاء مع عنب بلدي، تروي عوض تفاصيل الغياب والعودة، والمواقف التي عاشتها، وتقدم قراءتها الخاصة للدراما السورية، والعلاقات التي تسود بين صناعها، وأحوال الفن في بلد أنهكته سنوات الألم الطويلة.
عشر سنوات من المنفى بعد الاعتقال
وتقول ليلى عوض إن خروجها من سوريا جاء بعد اعتقال دام 16 شهراً في سجون نظام الأسد السابق، نتيجة موقفها المعارض، حيث رافقتها في ذلك الوقت ظروف صعبة جداً تركت أثراً عميقاً على حياتها الشخصية والمهنية. وتعتبر أن هذه المرحلة لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالانتكاسات وفقدان الأمل، حيث شعرت لفترات طويلة أن العودة إلى المنزل أصبحت مستحيلة.
لكن جاءت لحظة العودة أخيراً، لتمثل استعادة جزئية لما انقطع، وبداية مرحلة جديدة، ولو جاءت متأخرة.
تصف عوض تجربة الاعتقال بأنها من أكثر التجارب المؤلمة في حياتها، حيث فقدت خلالها وظيفتها وعائلتها وزملائها المقربين ومنزلها.
وتقول إن هذه التجربة ولدت القسوة بداخلها، وغيرت نظرتها للحياة، حيث بدأت ترى العالم أصغر بكثير، في ظل هشاشة الوجود الإنساني واحتمال الخسارة في أي لحظة.
تجربة الاعتقال لمدة 16 شهراً كانت من أكثر التجارب المؤلمة في حياتي، وكانت رحلة غربتي مليئة بالانتكاسات وفقدان الأمل.
ليلى عوض
فنان سوري
العودة بلا عمل…ولكن بحماس
وعادت عوض إلى سوريا منذ نحو شهرين، لكن أغلب الأعمال الدرامية كانت قد بدأت تصويرها، وهو ما منعها من الالتحاق بأي مشروع فني حتى الآن.
ورغم ذلك تؤكد أنها منفتحة على أي عمل يتم الاتفاق عليه، ومتحمسة للعودة إلى أجواء التصوير وكواليسها، وتشتاق للدراما والمسرح والسينما السورية، بعد غياب 14 عاماً.
جيل الاختراق… والامتنان للتجربة
وتشير ليلى عوض إلى أنها تشعر بالامتنان لأنها كانت جزءاً من مرحلة انطلاق الدراما السورية، وهي مرحلة شكلت ذكرى مهمة في تاريخ الفن السوري.
وترى أن السنوات التي غابت فيها لم يكن ينبغي أن تكون بهذه القسوة، بل كان واقعا فرضته الظروف السياسية والأمنية.
لا علاقات شخصية مع “الشبيحة”
وخلال سنوات الثورة التي استمرت نحو 14 عاماً، غاب بعض الفنانين السوريين واختاروا الابتعاد، بعد اتخاذهم موقفاً سياسياً مناهضاً للنظام السابق.
وترى عوض أن تلك السنوات خلقت فجوة بين الفنانين السوريين، بين من تم تصنيفهم كمؤيدين أو معارضين للنظام السابق، وهو التصنيف الذي ترفضه بشكل قاطع.
وتؤكد أن الفنانين يظلون زملاء في المهنة، وأن احترام الآراء المختلفة جزء أساسي من احترام الفن نفسه، الذي من المفترض أن يكون فضاء شاملا وليس إقصائيا.
في المقابل، ترسم عوض خطاً فاصلاً واضحاً بينها وبين الفنانين الذين وصفتهم بـ”الشبيحة”، مؤكدة أنهم شخصياً أساءوا إليها وأذواها، ما يجعل أي علاقة شخصية معهم مستحيلة.
ورغم أنها تعترف بأن الواقع الفني قد يفرض في بعض الأحيان العمل المشترك، إلا أنها تميز بوضوح بين الضرورة المهنية والعلاقة الإنسانية.
بعض فناني «الشبيحة» أساءوا إلي شخصياً، ولا تربطني علاقات شخصية بهم، والعمل الفني قد يجبرني على العمل معهم.
ليلى عوض
فنان سوري
ألمانيا… اغتراب مزدوج عن الفن
إقامتها في ألمانيا أثرت بشكل مباشر على مسيرتها الفنية، حيث أن صعوبة الحركة والضغوط المالية وقلة الدعم منعتها من المشاركة في أي تجربة فنية، على عكس غيرها من الفنانين الذين تمكنوا من الاستمرار في بلدان مختلفة.
ورغم عزمها على تقديم أعمال مسرحية وسينمائية، إلا أن الظروف حالت دون تحقيق ذلك.
فقدان الطاقة وانخفاض المستوى
وفقدت الدراما السورية، خلال السنوات الماضية، مشاركة الفنانين المعارضين الذين رحلوا إلى بلدان أجنبية.
ويرى عوض أن الدراما السورية فقدت عدداً كبيراً من طاقاتها ومواهبها الذين غادروا سوريا خلال الفترة الماضية.
ورغم متابعتها لبعض الأعمال التي قدمت، إلا أنها لاحظت تراجعا عاما في المستوى، مع استثناءات قليلة لأعمال وصفتها بالمهمة والقوية.
ومع عودة الفنانين المعارضين للمشاركة في أعمال الموسم الرمضاني المقبل، يرى عوض أن عودة بعض الفنانين الذين عارضوا نظام الأسد إلى الدراما السورية ستشكل إضافة مهمة للأعمال، خاصة أن هؤلاء الفنانين كانت لهم مواقف واضحة كانت في الاعتبار، ووجودهم يمكن أن يساهم في إثراء المشهد الدرامي.
في المقابل، ترى أن الفضل لهم هو استمرار بعض الفنانين في العمل داخل سوريا، حيث حافظوا على حضورهم الفني، فيما اختفى آخرون من ذاكرة الجمهور بسبب غيابهم الطويل.
وتختتم ليلى عوض حديثها لعنب بلدي، بالتأكيد على أنها كانت تتمنى العودة مبكرًا، لكن ظروف السفر والإقامة حالت دون ذلك.
واليوم تعود بفرحة مشوبة بالأمل، وهي كفنانة سورية عاشت تجربة الاغتراب تسعى إلى تقديم أفكار وأعمال في المسرح والدراما والسينما.
وتؤكد أن سورية، بكل ما عاشته من حزن، تحتاج اليوم إلى عودة كل فنانيها، وأعمالها الفنية التي ترفع مستواها وتعيد الاحترام لدورها الثقافي.
متعلق ب
#ليلى #عوض #تتحدث #عن #فشل #الاعتقال #في #سجون #الأسد
ليلى عوض تتحدث عن فشل الاعتقال في سجون “الأسد”.
– الدستور نيوز
اخبار الفن – ليلى عوض تتحدث عن فشل الاعتقال في سجون “الأسد”.
المصدر : www.enabbaladi.net
