دستور نيوز

رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة للشهر العاشر على التوالي، نجح الشاب الفلسطيني محمد قريق في توفير خدمات الكهرباء والإنترنت للطلبة النازحين والعاملين عن بعد، إضافة إلى أن هاتين الخدمتين اللتين فقدتا بشكل كبير خلال الحرب بسبب منع دخول الوقود واستهداف إسرائيل المتعمد لمحطة الكهرباء والخطوط وشبكات الاتصالات، أصبحتا متاحتين لمن يريدهما. وقد تسبب غياب هاتين الخدمتين لفترة طويلة في فقدان العديد من الفلسطينيين، وخاصة العاملين عن بعد، لوظائفهم ومنع عدد كبير منهم من الوفاء بالتزاماتهم في الوقت المحدد، مما أضر بعملهم وأثر على حياتهم اليومية. إضافة إلى ذلك، فإن انشغال الفلسطينيين بتوفير أساسيات الحياة، مثل الماء والغذاء، استنزف وقتهم وحرمهم من الوقت لمواصلة العمل الذي كانوا يقومون به قبل اندلاع الحرب. إلا أنه مع إطالة أمد الحرب، بدأ الفلسطينيون يعيدون ترتيب أولوياتهم ويتفرغون لإكمال ما توقفوا عن القيام به منذ 7 أكتوبر 2023، سواء فيما يتعلق بالعمل عن بعد أو الدراسة الجامعية. افتتح الشاب قريق مؤخرا مقهى باسم We Work، يتيح للراغبين في العمل أو الدراسة الحصول على خدمات الإنترنت والكهرباء مقابل ما يقول إنه سعر “رمزي”. التقت وكالة الأناضول بعدد من الفلسطينيين الذين قالوا إنهم بدأوا في استكمال أعمالهم ودراستهم التي توقفت بسبب الحرب، بمساعدة خدمات المقهى. البحث عن حلول منذ نزوحه من مدينة رفح جنوب قطاع غزة إلى منطقة المواصي غرب خانيونس، لم يستسلم الشاب قريق لمعاناة الحصول على الكهرباء والإنترنت من أجل استكمال عمله، فمنذ لحظة نزوحه بدأ البحث عن حل يوفر له هاتين الخدمتين ويساهم في تسهيل وصولهما إلى النازحين الراغبين بهما، حسب قوله. وأضاف لوكالة الأناضول: “الفكرة ولدت منذ لحظة تهجيرنا، حيث بدأت معاناتي في البحث عن مكان يوفر خدمات الكهرباء والإنترنت، ووجدت أن هذا الأمر لا يقتصر عليّ، بل هو مشكلة عامة، فقررت فتح مساحات عمل للشباب حتى أستفيد وأستفيد أيضاً”. وأضاف: “مبادرة We Work Café على شاطئ مدينة خانيونس تقدم حلاً للشباب العاملين عن بعد والطلاب الباحثين عن مكان مريح يتوفر فيه الكهرباء والإنترنت لمواصلة عملهم ودراستهم الجامعية”. وأوضح أن توفير المكان على الشاطئ استغرق نحو شهر من البحث والترتيب، خاصة بعد أن دمرت الحرب الإسرائيلية أغلب المباني التجارية التي تضم مكاتب وشركات تقدم خدمات العمل الحر والمكتبي. وأشار إلى أن المقهى يتسع لنحو 40 شخصاً، مشيراً إلى سعيه لتوسيع المكان وافتتاح فروع أخرى في مناطق مختلفة لتسهيل حصول النازحين على الخدمات. وجهة للطلاب ورواد الأعمال أصبح المقهى وجهة للطلاب ورواد الأعمال والصحفيين الذين يحتاجون إلى الكهرباء والإنترنت بشكل منتظم وعلى مدار الساعة. وترتاد الشابة الفلسطينية آلاء الكباريتي المقهى لأداء الأعمال المطلوبة منها في مجال التصميم. وقالت الكباريتي لوكالة الأناضول: “أذهب إلى المكان مع صديقاتي لأن الإنترنت والكهرباء متوفران، في ظل عدم توفرهما في أماكن أخرى بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة”. وأضافت: “الأجور هنا رمزية، ومن وقت لآخر هناك مراعاة للشباب، لذلك لا ننفق الكثير ونستطيع مواصلة عملنا في أجواء مناسبة”. وأشارت إلى وجود مخاوف بين الشباب من قصف إسرائيلي على الشاطئ، ما قد يشكل خطرا على حياتهم. وتابعت الكباريتي: “قبل فترة أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية قذيفة على الشاطئ أمام المقهى، ما تسبب في حالة من الخوف والهلع بين المتواجدين في المكان”. ورغم هذا الخوف، لم تغادر الكباريتي مكانها في ذلك الوقت، واضطرت للبقاء من أجل إنجاز المشروع الذي تعمل عليه خوفا من خسارته. الإنترنت أساس العمل لا يختلف حال المصمم الجرافيكي محمد العامودي عن سابقه، إذ يقول إن عمله يعتمد بشكل أساسي على الإنترنت. ويضيف في حديثه لوكالة الأناضول: “توقف العمل بشكل كامل منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، ولكن بفضل مبادرة المقهى وتوفر الكهرباء والإنترنت تمكنت من مواصلة العمل لساعات طويلة”. ويوضح العامودي أنه تمكن من العودة للعمل في مشاريع كانت متوقفة وأخرى جديدة مع عملاء من خارج قطاع غزة. الدراسة والعمل تجلس هبة الله الجزار، طالبة تخصص تصميم داخلي وديكور، على إحدى الطاولات داخل المقهى تمارس دراستها. وتقول للأناضول: “أدرس في الجامعة وهذا المكان يتيح لي حضور المحاضرات الأكاديمية، كما أعمل على مشاريعي لتوليد دخل إضافي للمساعدة في إعالة أسرتي”. وتضيف: “نتمنى جميعا هنا أن تنتهي الحرب الإسرائيلية المدمرة وأن نتمكن من العودة إلى منازلنا وحياتنا السابقة”. وتقطع إسرائيل الكهرباء والمياه والوقود منذ بدء الحرب الإسرائيلية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن حصار مشدد فرضته على القطاع منذ 18 عاما. ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أميركي حربا على غزة أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 129 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة مميتة. وتواصل تل أبيب هذه الحرب، متجاهلة قرارين لمجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأمرت محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح جنوب غزة، واتخاذ إجراءات لمنع أعمال الإبادة الجماعية، وتحسين الوضع الإنساني المزري في القطاع. كما تتحدى إسرائيل طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت؛ بتهمة مسؤوليتهما عن “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” في غزة. – (الأناضول)
غزة.. مقهى يعيد الكهرباء والانترنت ويمنح الأمل للطلاب وأصحاب المشاريع…
– الدستور نيوز