.

اراء و اقلام الدستور – الشيباني في بيروت: العلاقة من «ثقوب» المؤسسات

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – الشيباني في بيروت: العلاقة من «ثقوب» المؤسسات


دستور نيوز

بقلم كلير شكر
“أساس ميديا”
مضمون لقاءات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع المسؤولين اللبنانيين يوازي الشكليات الإيجابية التي أحاطت بالزيارة التي اتسمت، على عكس المرة السابقة، بتوسيع نطاق جولته في بيروت… وهنا يكمن كل الاختلاف. إذ احتفظ بزيارته الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2025 مختصرة، إلى حد اقتصارها على رئيسي الجمهورية والحكومة، فيما اختار في هذه اللحظة السياسية الحرجة القيام بجولة موسعة تحمل في رمزيتها رسائل سياسية عديدة، موجهة إلى الداخل والخارج على حد سواء.
وتكتسب زيارة الشيباني أهمية مضاعفة نظرا للظروف السياسية المحيطة بها والتي ترتبط بشكل أساسي بالحديث عن دور عسكري سوري في لبنان. ويجدر التوقف عند الاعتبارات التي رافقت الزيارة:
• خلافاً للزيارة السابقة، كانت عين التينة المحطة الثانية في جولة وزير الخارجية السوري، الذي حرص على لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بما يفتح الباب أمام النظام السوري الجديد أمام الثنائي الشيعي، لا سيما بعد الرسائل الإيجابية التي وجهها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى «الحزب»، إذ أكد أنه «إذا كان ذلك يخدم مصالح لبنان وسوريا فهو منفتح على الحوار مع الحزب». واللافت في هذه المحطة العزلة التي جمعت بري والشيباني من دون الوفد المرافق، على عكس لقاءات أخرى.
• تعمد الشيباني أن يعطي لقاءاته طابعاً سياسياً واسعاً من خلال لقاءه مع مختلف الجهات الروحية والسياسية خارج الإطار الرسمي الضيق. ويشير هذا الحراك إلى أن النظام السوري الجديد حريص على إعادة صياغة علاقاته مع كافة المكونات اللبنانية، وتقديم نفسه كحزب منفتح على التنوع اللبناني، وضامن للاستقرار عبر قنوات اتصال لا تستثني أحداً في هذه المرحلة الانتقالية.
لكن هذه الجولة لها معناها الخاص، فهي تشير إلى انخراط سياسي ملحوظ للنظام السوري الجديد في الساحة اللبنانية، وهو انخراط نابع من رغبة دمشق في حجز مقعد «اللاعب والوسيط الإقليمي» القادر على التأثير في صياغة التوازنات اللبنانية وإدارة الأزمات المشتركة، لا سيما ملفي الأمن والحدود.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي المكثف كبديل للنفوذ التقليدي المباشر. ورغم تأكيدات الرئيس الشرع المتكررة والحاسمة بأن دمشق ترفض رفضاً قاطعاً أي تورط عسكري أو أمني مباشر في لبنان، ونفيه ما يشاع عن دور ميداني مفترض للسيطرة على الساحة اللبنانية، يبدو أن النظام الجديد يدرك خطورة ترك الساحة بيروت لترتيبات دولية ليس شريكاً فيها.
ومن هنا يسعى الشيباني، من خلال التنقل المرن بين المقار الرسمية والسياسية والروحية، إلى تقديم بلاده كضمانة سياسية قادرة على الحوار مع الجميع. في خطوة تفصل بوضوح عن التدخل العسكري والميداني، والتمسك بثقل دمشق السياسي والدبلوماسي والتاريخي والجغرافي في بيروت.
تأطير العلاقة
• استقبل لبنان وزير الخارجية السوري بمشروع اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والسورية لتشكيل اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة، في خطوة تهدف إلى تنظيم التعاون الثنائي بين البلدين على المستوى الرسمي، ليكون هذا الاتفاق الإطار البديل للمجلس الأعلى اللبناني السوري الذي أوقفت الحكومة اللبنانية أعماله في آذار/مارس الماضي.
إن الانتقال في تأطير العلاقة بين لبنان وسوريا من المجلس الأعلى اللبناني السوري، الذي ميز فترة نظام عائلة الأسد، إلى اللجنة العليا المشتركة، يشير إلى فتح صفحة جديدة من التعاون بين البلدين تحاكي التغيرات الجذرية التي تشهدها دمشق وبيروت على حد سواء.
وكان قطاع واسع من اللبنانيين ينظرون إلى المجلس الأعلى، الذي تأسس في تسعينيات القرن الماضي بموجب “معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق”، باعتباره أداة قانونية رسخت هيمنة النظام السوري السابق على القرار السيادي اللبناني، واختصاراً للعلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين بلدين جارين. واليوم، تعكس صياغة إطار “اللجنة العليا المشتركة” رغبة متبادلة في دفع العلاقات نحو مفهوم “دولة إلى دولة” على أساس احترام السيادة، ومأسسة القضايا الحيوية المشتركة، كالحدود والأمن والاقتصاد وقضية النازحين، بعيداً عن الإملاءات السياسية السابقة.
وهذا التحول الإداري والدبلوماسي يمنح حكومة دمشق الجديدة فرصة لتقديم أوراق اعتمادها كدولة تحترم خصوصية لبنان، فيما يمنح بيروت الفرصة لتنظيم علاقاتها مع عمقها العربي عبر القنوات الرسمية، مما يسقط إرث المرحلة الماضية المعقد ويؤسس لنموذج تعاون مرن يتوافق مع متطلبات المرحلة الانتقالية الحالية وتوازن القوى الجديد في المنطقة.
زيارة مطمئنة
وفي المضمون، تقول المعلومات إن الزيارة شكلت طمأنة عامة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، وتضمنت:
• عمل اللجنة العليا التي حرص الشيباني على اعتبارها الإطار القانوني والمؤسسي الذي سيحكم العلاقة بين البلدين بعيداً عن المسارات الخلفية ومنطق الاستقواء الذي حكم المرحلة السابقة، من خلال التنسيق المستمر بين المؤسسات الرسمية دون غيرها.
• تركيز وزير الخارجية السوري على التأكيد أمام مضيفيه على طي صفحة الماضي الذي أضر بالعلاقة الثنائية، وعلى التطلع إلى المستقبل، خاصة وأن الرئيس السوري حريص على الحفاظ على الاستقرار في البلدين، لأن استقرار سوريا يعتمد على لبنان والعكس، كما قال الشيباني أمام من التقىهم.
• نفي وجود أي مشروع للتدخل العسكري السوري في لبنان، حيث أكد الشيباني في المقابل التزامات سوريا تجاه لبنان بحماية الحدود ومنع التهريب.
• أكد الشيباني انفتاح سورية على محيطها العربي، وأعطى أهمية مضاعفة للمسألة الاقتصادية في المرحلة المقبلة، حيث قال الشيباني إن أفضل وسيلة لتعزيز الانفتاح والقبول المتبادل هو التركيز على التعاون الاقتصادي وتطويره.
ونتيجة لذلك، تتميز الزيارة بطابع منفتح على المكونات اللبنانية، وتهدف بشكل خاص إلى شرح الوضع السوري تجاه لبنان من أجل تأكيد ما هو مؤكد: عدم التدخل العسكري السوري في لبنان.
كلير شكرا

#الشيباني #في #بيروت #العلاقة #من #ثقوب #المؤسسات

الشيباني في بيروت: العلاقة من «ثقوب» المؤسسات

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الشيباني في بيروت: العلاقة من «ثقوب» المؤسسات

المصدر : www.elsharkonline.com

.