.

اراء و اقلام الدستور – جوزف عون… حارس السلم الاهلي في زمن الانقسامات

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – جوزف عون… حارس السلم الاهلي في زمن الانقسامات


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

وهو ليس دفاعاً عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بقدر ما هو التزام بإنصاف الحق وإعطاء كل ذي حق حقه بعيداً عن الظلم.

فالصدق يقتضي أن تقال الحقائق كما هي، وأن يتم تقييم المواقف على مقياس الموضوعية والعدالة، وليس على أساس العاطفة أو الانحياز السياسي.

غالباً ما تتسم الحملات السياسية والإعلامية التي يشهدها لبنان، والمواقف والمنشورات التي ترافقها على وسائل التواصل الاجتماعي، بقدر كبير من الظلم والظلم بحق رئيس الجمهورية، إذ يتجاهل أصحابها طبيعة المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، بما تحمله من تحديات عسكرية واقتصادية ومالية غير مسبوقة، إضافة إلى الأعباء الثقيلة الناجمة عن وجود ما يقارب المليون نازح خارج مدنهم وقراهم.

وفي ظل هذه الظروف الدقيقة، فإن المسؤولية الوطنية تتطلب التعامل مع القضايا المصيرية بعقلانية وموضوعية، بعيدا عن المزايدة السياسية والخطابات الشعبوية التي لا تساهم في معالجة الأزمات أو إيجاد حلول لها.

يتولى الرئيس جوزف عون مسؤولية قيادة البلاد في واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في تاريخ لبنان الحديث. بلد يعاني اقتصاده من انهيار غير مسبوق، ويعاني من انقسام سياسي عميق، ويتعرض لهجمات وتفجيرات يومية تطال جنوبه، إضافة إلى ضغوط إقليمية ودولية متشابكة، وتحديات أمنية تهدد استقراره ووحدة مؤسساته.

وفي خضم هذه الظروف المعقدة، فإن كل قرار يتم اتخاذه يكون محاطا بتحديات خطيرة، تتشابك مع الاعتبارات السياسية والحساسيات الطائفية الداخلية، إضافة إلى تأثيرات التوازنات الإقليمية والدولية.

ولعل ما ينساه بعض اللبنانيين هو أن العماد جوزف عون لم يتولى الرئاسة في دولة مستقرة ذات مؤسسات فاعلة واقتصاد مزدهر. بل تولى المسؤولية في لبنان وهو يرزح تحت وطأة تداعيات الحروب والأزمات المتتالية، ويعاني من انهيار اقتصادي غير مسبوق، وانقسام سياسي حاد، وخلل طالت مؤسسات الدولة منذ سنوات، ما جعل حجم التحديات التي تواجه العصر استثنائياً بكل المقاييس.

ومن هنا فإن الحكم في لبنان يدار بتوازن دقيق يوازن بين الممكن والضروري، وبين حماية السيادة وتجنيب اللبنانيين حرباً جديدة.

من السهل إطلاق الأحكام من خارج دائرة المسؤولية، لكن من يحمل كرة النار بين يديه ويتحمل مسؤولية القرار هو الوحيد الذي يدرك حجم المخاطر الناجمة عن كل خطوة، والتكلفة التي قد تدفعها الأمة إذا أخطأت في الحكم.

إن تنفيذ التفاهمات والاتفاقات الهادفة إلى تثبيت الاستقرار، والعمل على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ليست ملفات يديرها منطق الخطابات الشعبوية، بل هي مسؤوليات تاريخية مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل الوطن وسلامة شعبه.

من السهل اتهام رئيس الجمهورية بالمساومة والتعبير عن المواقف من وراء المنابر والشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، لكن الأصعب هو تقديم بدائل عملية وقابلة للتنفيذ تحمي لبنان من الانزلاق إلى مواجهة جديدة، وتحافظ في الوقت نفسه على سيادة الدولة وكرامة مواطنيها.

جزء كبير من السجال الدائر اليوم لا يدور حول شخص رئيس الجمهورية بقدر ما يعكس انقساماً عميقاً في النظرة إلى مفهوم الدولة ودورها وحدود سلطتها.

هناك من يرى أنه لا استقرار حقيقي إلا إذا اقتصر السلاح في أيدي المؤسسات الشرعية، باعتبارها البوابة الطبيعية لبناء دولة القانون، بينما ترى قوى أخرى أن هذا الطرح يؤثر على خياراتها السياسية والإقليمية، لذا تتعامل مع كل خطوة في هذا الاتجاه على أنها استهداف لها، وليس كمشروع وطني شامل.

المسؤولية تختلف جذرياً عن التنظير، وأبعاد القرار الذي يتخذه من يجلس في منصب الرئاسة الأولى لا تقاس بما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي أو يقال في مقابلة على المواقع الإخبارية، بل بما يترتب عليه من أمن واستقرار وحياة ملايين اللبنانيين.

ولبنان اليوم لا يحتاج إلى خلق منافسات جديدة داخل مؤسساته الدستورية، بقدر ما يحتاج إلى ترسيخ منطق الدولة وتعزيز مؤسساتها ودعمها في ممارسة صلاحياتها الدستورية.

وفي هذا السياق، تكتسب المواقف التي أعلنها رئيس الجمهورية خلال استقباله وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير، أهمية خاصة، إذ أعاد التأكيد على تمسكه بكل ما يحفظ سيادة لبنان، ويحفظ مصلحته العليا، ويؤمن استقراره في هذه المرحلة الدقيقة.

وجاء موقف الهيئات الاقتصادية داعماً لهذا التوجه، إذ أعلنت دعمها لرئيس الجمهورية في جهوده الهادفة إلى بناء الدولة وتعزيز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها، مؤكدة في الوقت نفسه أن النهوض الاقتصادي لا ينفصل عن الاستقرار السياسي والأمني، وأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل ركيزة أساسية لعودة لبنان إلى طريق النمو والازدهار.

وهنا لا بد من التذكير بأن الدستور اللبناني، بموجب المادة 49، جعل رئيس الجمهورية رئيساً للدولة ورمزاً لوحدة الوطن، الأمر الذي دفع المشرع إلى إحاطة هذه الصفة الدستورية بحماية جنائية خاصة.

وبناء على ذلك، جرم قانون العقوبات أعمال التشهير والقدح والازدراء والإساءة الموجهة إلى رئيس الجمهورية، وفرض عليها عقوبات تتراوح بين السجن لمدة ستة أشهر إلى سنتين، مؤكدا أن الحماية منوطة بمنصب رئاسة الجمهورية وهيبة الدولة، وليس بشخص الرئيس فقط.

لذلك فإن هذا المقال هو للدفاع عن فكرة أن من يتحمل مسؤولية الدولة يواجه الحقائق لا الشعارات، والقرارات لا الرغبات، وأن الحكم في أوقات الأزمات يقاس بقدرته على تجنيب الوطن الكوارث والحفاظ على الدولة، وليس بقدرته على إرضاء جميع الأطراف.

التاريخ لا يخلد الرؤساء لأنهم أرضوا الجميع، بل لأنه شهد لهم أنهم حافظوا على الدولة في أحلك الظروف وقدموا المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية والاصطفافات السياسية الضيقة.

التصفيق عابر، لكن المواقف التي تحفظ الأوطان تبقى شاهدة في صفحات التاريخ.

ديفيد عيسى

#جوزف #عون.. #حارس #السلم #الاهلي #في #زمن #الانقسامات

جوزف عون… حارس السلم الاهلي في زمن الانقسامات

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – جوزف عون… حارس السلم الاهلي في زمن الانقسامات

المصدر : www.elsharkonline.com

.