.

اراء و اقلام الدستور – تعديل الحقائب الوزارية قاعدة دستورية أم إقالة مقنعة؟

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – تعديل الحقائب الوزارية قاعدة دستورية أم إقالة مقنعة؟


دستور نيوز

المحامي أسامة العرب
كانت المادة 53 القديمة من الدستور اللبناني تنص على حق رئيس الجمهورية في إقالة الوزراء، لكن بعد التعديل أصبحت والمادة 69 تنص على أن الإقالة تتم بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بعد موافقة ثلثي أعضاء الحكومة.
ولذلك فإن إقالة الوزراء أمر صعب لأنه يتطلب موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، لكن يجوز استبدال حقيبة الوزير بأخرى، دون الحاجة إلى إقالته من الوزارة وموافقة ثلثي أعضاء الحكومة. هناك سابقتان. الأول حدث عندما تم سحب وزارة الموارد المائية والكهربائية من الوزير جورج أفرام عام 1993، وإسنادها إلى وزير الدولة للشؤون الاجتماعية إيلي حبيقة. أصبح الوزير أفرام وزير دولة، وعندما تقدم الأخير بمراجعة الاستئناف إلى مجلس شورى الدولة، رفض المجلس الاستئناف لأن المرسوم المطعون فيه هو عمل حكومي، وما ورد في القرار: “بما أن عدم اختصاص مجلس شورى الدولة ينتج عنه المراجعة الحالية من إجراء دستوري اتخذه رئيس الجمهورية بناء على اقتراح رئيس الوزراء بصفته عضوا دستوريا، فإن هذا العمل يهتم بالقانون الدستوري، وينظم مسألة دستورية، وتتخذه سلطة وفقا القواعد.. وليس لمجلس شورى الدولة صلاحية مراقبة شرعية القرار من حيث الشرعية الداخلية والشرعية الخارجية.
أما السابقة الثانية فقد سُحبت من الوزير بشارة مرهج من وزارة الداخلية عام 1994، وأسندت إلى نائب رئيس مجلس الوزراء ميشال المر، فأصبح الوزير مرهج وزيراً للدولة. كما تم إسناد وزارة الدولة للشؤون الاجتماعية إلى وزير الدولة شاهي برسوميان.
ويجدر التمييز هنا بين أمرين قد يختلطان بالآخر: الإقالة الكاملة بموجب المادتين 53 و69 تُخرج الوزير المعني من الحكومة كلياً، وبالتالي تتطلب أغلبية الثلثين كشرط أساسي لحماية الوزير من القرار الانفرادي. أما تغيير الحقيبة أو سحبها فيبقى الوزير ضمن التشكيلة الحكومية وزير دولة، أي أنه لا يفقد منصبه في مجلس الوزراء ولا حقه في المشاركة في القرارات والتصويتات، بل يتم تجريده فقط من صلاحياته الإدارية والتنفيذية المرتبطة بالحقيبة. ولعل هذا الاختلاف الجوهري هو ما يفسر لجوء الأطراف السياسية إلى هذا الحل التوفيقي، فهو يحقق الهدف على صعيد التأثير على إدارة القطاع المعني، من دون الدخول في مواجهة سياسية مباشرة قد لا تحظى بالأغلبية الضرورية دستورياً.
وهنا لا بد من التأكيد على أن مرسوم التغيير أو التعديل، إذا اقترن بتوقيع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وكأنه إجراء عادي، هو في نهاية المطاف عمل حكومي لا يخضع للرقابة القضائية.
لكن اعتبار هذا المرسوم عملاً حكومياً بحتاً لا يخضع لرقابة مجلس شورى الدولة، حتى لو كان متسقاً مع المبدأ التقليدي المتمثل في تمييز أعمال السيادة عن سائر الأعمال الإدارية الأخرى، يثير مشكلة خطيرة تتعلق بغياب أي ضمانة رقابية فعلية على هذه الممارسة. ذلك أن المجلس الدستوري اللبناني، من جانبه، ليس مختصاً أصلاً بمراقبة هذا النوع من المراسيم، ما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية توظيف هذه الآلية للالتفاف على الحماية الدستورية المقررة بموجب المادة 69، وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي خارج أي رقابة قضائية أو دستورية، الأمر الذي يتطلب اجتهاداً دستورياً لمزيد من البحث في حدود هذا الاستثناء ومخاطره.
ولذلك فهذا عرف دستوري لم ينص عليه الدستور وهو تعديل الحقائب الوزارية. ويعتبره فقهاء القانون الدستوري عزلاً مقنعاً، رغم أن مجلس الشورى لا يملك صلاحية مراقبة هذا المرسوم. إلا أنها، وفقا للمادة 65 من الدستور، تتطلب أغلبية الثلثين إذا لم يوافق عليها الوزير المختص. وما عدا ذلك فهو ملوث بعيب البطلان، ومخالفة المبادئ والقانون، والانحراف في استخدام السلطة، وتحديداً تحويل السلطة.
ولا يكتمل البحث في هذه المسألة دون النظر إلى الشروط الفقهية اللازمة لقيام العرف الدستوري، والتي تقتضي توافر عنصرين: عنصر مادي يتمثل في تكرار الممارسة واستمرارها مع مرور الوقت، وعنصر معنوي يتمثل في اعتقاد الجهات المعنية بوجوب هذه الممارسة وكأنها قاعدة قانونية يجب اتباعها. وإذا كانت السابقتان المذكورتان تشكلان مؤشراً على وجود ممارسة متكررة، فإن السؤال يبقى مفتوحاً حول مدى توافر الركن المعنوي، أي هل تلجأ السلطة التنفيذية إلى تبديل الحقائب إيماناً بوجود قاعدة دستورية ملزمة، أم أن الأمر ليس أكثر من حل سياسي عملي يستخدم عندما لا يكون من الممكن تأمين أغلبية الثلثين اللازمة للإقالة الصريحة.
وفي الختام، فإن استمرار هذه الممارسة كعرف دستوري غير مكتوب، رغم ما تنطوي عليه من مرونة عملية تساعد على تجاوز المأزق السياسي، يظل مصدر قلق من الناحية القانونية لما يحمله من احتمالات الاستغلال السياسي والالتفاف على الضمانات الدستورية. ولعل الحل الأنسب يكمن في تنظيم هذا الوضع بشكل صريح، إما من خلال نص دستوري معدل أو من خلال اللائحة الداخلية لمجلس الوزراء، بحيث يتم تحديد الشروط والضوابط التي تتطلب تغيير الحقيبة الوزارية، وفي الوقت نفسه يتم حماية حقوق الوزير المعني من أي إساءة محتملة لهذه السلطة.
المحامي أسامة العرب

#تعديل #الحقائب #الوزارية #قاعدة #دستورية #أم #إقالة #مقنعة

تعديل الحقائب الوزارية قاعدة دستورية أم إقالة مقنعة؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – تعديل الحقائب الوزارية قاعدة دستورية أم إقالة مقنعة؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.