.

اراء و اقلام الدستور – استهداف الجيش وقائده.. استهداف آخر أركان الدولة

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – استهداف الجيش وقائده.. استهداف آخر أركان الدولة


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

يشكل الجيش اللبناني عصب الدولة وصمام أمانها في مواجهة الأخطار والتحديات، بما يجسده من قيم الشرف والتضحية والوفاء، والضمانة التي يمثلها لوحدة الوطن واستقراره.

ومن هنا، بقي الجيش على الدوام المؤسسة الوطنية الجامعة التي يجتمع حولها الشعب اللبناني، على الرغم من كل الانقسامات والأزمات السياسية التي تعصف بالبلاد.

وفي الدول التي تواجه تحديات وجودية، يتم الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وأبرزها المؤسسة العسكرية، وعدم تحويلها إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية.

أما لبنان، حيث تتشابك الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية، فتتعرض المؤسسة العسكرية لحملات استجواب ممنهجة تستهدف دورها الوطني، كما يتم استهداف قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل، من خلال محاولات تحميله مسؤوليات تتجاوز صلاحياته الدستورية.

إن المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان تفرض مسؤوليات استثنائية على الجيش، سواء في مواجهة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، أو في تنفيذ قرارات السلطة التنفيذية الهادفة إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، أو في حماية السلم المدني ومنع البلاد من الانزلاق إلى مواجهات داخلية.

وهي مسؤوليات لا يمكن إدارتها بالشعارات أو الخطابات الشعبوية، بل تتطلب أعلى مستويات الحكمة والتوازن وحسن التقدير في اتخاذ القرار.

ومن هذا المنطلق، فإن قائد الجيش لا يحتاج إلى من ينازعه في وطنيته أو التزامه بمصلحة لبنان، فهو المؤتمن على قيادة المؤسسة العسكرية، والأكثر وعياً بحجم التحديات وحدود الإمكانيات ومتطلبات حفظ الأمن والاستقرار، والحفاظ على الجيش في هذه المرحلة الحساسة.

ومن الناحية الدستورية، يعمل الجيش اللبناني تحت قيادة السلطة التنفيذية ووفقاً لقراراتها. ولا يمكنها أن تحل محل السلطة السياسية في اتخاذ القرارات السيادية الكبرى أو رسم الخيارات الوطنية، إذ يقتصر دورها على تنفيذ ما تقرره الجهات المختصة ضمن الأطر القانونية.

الجيش مؤسسة وطنية تلتزم بالدستور والقوانين اللبنانية، ولا تخضع للتقييم أو الوصاية من أي طرف.

إذا كان الجميع، في الداخل والخارج، متفقون على أن الجيش اللبناني هو الضامن الأخير للاستقرار، فلماذا يصبح قائده هدفا لحملات التشكيك كلما تعقدت القضايا أو اشتدت الضغوط السياسية والأمنية؟

ومن المستفيد من حملات التشهير التي لا تؤدي إلا إلى إضعاف المؤسسة التي يعتمد عليها اللبنانيون في حماية الدولة ووحدتها؟

ولعل الموقف الفرنسي جاء ليؤكد واقعية المقاربة السياسية لهذا الملف، حيث أكد المبعوث الفرنسي الخاص إلى لبنان جان إيف لودريان، أن مطالبة الجيش اللبناني بحل ملف معقد للغاية، مثل ملف سلاح حزب الله، أمر غير واقعي، مشددا على أن التعامل مع هذه القضية لا يكون من خلال زج الجيش في مواجهة داخلية، بل من خلال مسار سياسي وتفاوضي يعزز سيادة الدولة ويحافظ على الاستقرار.

وإذا كانت فرنسا بثقلها السياسي ودورها المحوري في دعم لبنان، تدرك حساسية هذا الموضوع وتدعو إلى دعم الجيش بدلاً من الضغط عليه، فكيف يمكن تحميل قائد الجيش مسؤولية هذا الأمر الشائك؟

ولماذا يتم استهدافه بحملات التشكيك المتواصلة، في حين يعترف المجتمع الدولي بأن الحل يتطلب الإجماع السياسي، وليس المواجهة العسكرية؟

وإذا كانت القوى السياسية المختلفة في لبنان تدرك بدورها أن معالجة ملف سلاح حزب الله لا يتم بالقوة، بل بالحوار بين الدولة والحزب، فلماذا يتم تجاهل هذه الحقيقة وتحميل الجيش وقيادته مسؤولية ملف هو في الأساس مسؤولية السلطة السياسية؟

هناك فرق جوهري بين النقد الموضوعي الذي يهدف إلى تحسين الأداء، وبين الحملات السياسية التي تتعمد تحميل الجيش مسؤولية قرارات ليست من اختصاصه، أو توظيفه في صراعات تتجاوز دوره الدستوري، مما ينعكس سلبا على هيبة الدولة وثقة المواطنين بمؤسساتها.

ولم يكن الجيش اللبناني يوما طرفا في الانقسامات السياسية، بل بقي المؤسسة الوطنية الموحدة التي حافظت على تماسكها ومهنيتها في أصعب الظروف.

ومن ثم فإن حمايتها من التجاذبات السياسية ليس فقط دفاعاً عن مؤسسة، بل أيضاً عن الدولة نفسها، وعن آخر أركانها القادرة على حماية وحدتها واستقرارها.

واتهام قيادة الجيش بالتقصير أو التردد لا يستند إلى قراءة واقعية، لأن أي قرار ميداني تتخذه المؤسسة العسكرية يتطلب التوازن بين تنفيذ قرارات الدولة والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وهو توازن حساس للغاية في ظل الظروف الحالية.

أما السيناريوهات التي يتم الترويج لها حول إقالة العماد رودولف هيكل من منصبه، أو الادعاءات التي تزعم أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طلب منه تقديم استقالته، فهي لا تستند إلى أي معطيات جدية أو موثوقة، بل تندرج في إطار الشائعات والتكهنات التي تهدف إلى إدخال المؤسسة العسكرية في أتون التوترات السياسية والإعلامية، بما يؤثر على هيبتها ودورها الوطني الشامل.

إن محاولات تشويه صورة قائد الجيش المعروف بانضباطه العسكري وأخلاقه والتزامه الراسخ بتنفيذ قرارات الدولة والحفاظ على السلم المدني، لن تحقق أهدافها، بل سترتد على من يقف خلفها، لأن قوة المؤسسة العسكرية تنبع من ثقة الشعب اللبناني بها، ومن وعيه بأنها تظل الضمانة الوطنية الأخيرة في مواجهة الأخطار.

إن حماية الجيش اللبناني ليست دفاعاً عن مؤسسة فحسب، بل عن الدولة نفسها.

عندما يتم استهداف المؤسسة العسكرية، يتم استهداف آخر ركائز الدولة القادرة على حماية وحدتها واستقرارها.

ولذلك فإن الالتفاف حول الجيش وقيادته اليوم ليس خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية لحماية لبنان ومستقبله، واستعادة هيبة الدولة، وتمكينها من بسط سلطتها على كامل أراضيها.

ديفيد عيسى

#استهداف #الجيش #وقائده. #استهداف #آخر #أركان #الدولة

استهداف الجيش وقائده.. استهداف آخر أركان الدولة

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – استهداف الجيش وقائده.. استهداف آخر أركان الدولة

المصدر : www.elsharkonline.com

.