دستور نيوز
بقلم نديم قطيش
إن “اتفاقية واشنطن الإطارية” الموقعة بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة غير عادلة إذا تم قراءتها على أنها وثيقة لوقف إطلاق النار. ويكشف النص الكامل أنها في الواقع بنية قانونية تهدف إلى إنهاء نموذج “المقاومة”.
المادة 4: لم يعد الأمر يقتصر على قبول لبنان لنزع السلاح، بل أصبح لبنان يطلب ذلك صراحة: “إن حكومة لبنان تطلب الدعم من الشركاء الدوليين، وخاصة العرب، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لتحقيق هذه النتيجة”. نحن أمام دولة ذات سيادة تطلب رسمياً المساعدة الخارجية لنزع سلاح ميليشيا على أراضيها، في وثيقة ثلاثية موقعة. وهذا أمر غير مسبوق قانونياً وسياسياً في التاريخ اللبناني.
وتمثل المادة السادسة إبطالاً قانونياً مباشراً لعقيدة “المقاومة”. ويعلن لبنان أن أي ادعاء من أي جهة، سواء كانت دولة أو جهة غير دولة، بممارسة دور عسكري أو أمني نيابة عنه “غير قانوني وفقا لقرارات الحكومة اللبنانية ويتعارض مع المصالح الوطنية اللبنانية”. يجرم هذا الحكم بأثر رجعي كامل مبررات تأسيس حزب الله لوجوده بموجب القانون اللبناني.
وتذهب المادة 7 أبعد من ذلك: “لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة حق الدفاع عن النفس نيابة عن (لبنان وإسرائيل)”. جملة واحدة تستهدف في الوقت نفسه حزب الله، الذي يعمل نيابة عن لبنان، وإيران، التي تعمل من خلال حزب الله. فقد الامتياز العسكري للجمهورية الإسلامية في لبنان حالة الغموض التي سمحت بتجاوز التزامات القانون السيادي اللبناني، في وثيقة موقعة ومودعة لدى واشنطن.
رد فعل حزب الله يؤكد أنهم قرأوا النص بنفس الطريقة؛ ويبدو أن النائب حسن فضل الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري قالا إن هذا الاتفاق هو مقدمة لحرب أهلية. فعندما تضطر إحدى الميليشيات وحلفاؤها إلى التهديد بحرب أهلية لمنع دولة ذات سيادة من التوقيع على إطار للسلام، فإن هذه الجماعة تكون قد فقدت شرعيتها السياسية بالفعل.
المادة 11: يلتزم لبنان بمنع تدفق الأموال إلى الكيانات المحسوبة على حزب الله، واتخاذ “الإجراءات القانونية المتاحة لمنعها”. وهذا التزام ثنائي مناهض للتمويل، مما يمنح واشنطن والاتحاد الأوروبي أساسًا قانونيًا وسياسيًا لمساعدة بيروت والضغط عليها بشأن شبكات تمويل حزب الله. لقد أصبح الحصار المالي الآن أساس معاهداتي.
المادة 13 – المتعلقة بإعادة الرفات والإفراج عن المعتقلين، تحمل لغة التطبيع بين لبنان وإسرائيل. وتظهر مثل هذه الصيغ في معاهدات السلام، وليس في اتفاقيات وقف إطلاق النار. ووجودها هنا يعني أن الذين صاغوا الاتفاق يدركون أنهم يقيمون بنية سلام كاملة. وتدعم هذا الاستنتاج كلمة “لا رجعة فيه” الواردة في المادة 1، والتي لا مكان لها في الترتيبات المؤقتة.
الضعف المركزي: المادة 2 تتطلب إعادة انتشار جيش الدفاع الإسرائيلي من أجل “التحقق من نزع السلاح”. وسيتم تفصيل آلية التحقق في “ملحق أمني” لم تتم كتابته بعد. ويؤكد الإطار الموقع الالتزام السياسي، في حين يحدد الملحق آليات التنفيذ وقابليتها للاستمرار. كل شيء يرتكز على وثيقة غير موجودة بعد، وهذه هي الثغرة التي سيحاول حزب الله استغلالها.
الخلاصة: إن وقف إطلاق النار هذا ليس أفضل صياغة من الاتفاق السابق. تشكل المواد 4 و6 و7 مجتمعة وثيقة تؤسس ميليشيا حزب الله بموجب القانون اللبناني. لم يعد السؤال يتعلق بالشرعية التي فقدها حزب الله بالكامل اليوم على الورق، بل أصبح يتعلق بالقدرة على التنفيذ. يبقى الجواب على ذلك رهينة للملحق الأمني غير المكتوب والسياق الجيوسياسي الأوسع في المنطقة.
نديم قطيش
#اتفاقية #واشنطن #الإطارية
“اتفاقية واشنطن الإطارية”
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – “اتفاقية واشنطن الإطارية”
المصدر : www.elsharkonline.com
