.

اراء و اقلام الدستور – الصيف… ودبلوماسية السلام النهرية

سامر الشخشيرمنذ 4 ساعات
اراء و اقلام الدستور – الصيف… ودبلوماسية السلام النهرية


دستور نيوز

بقلم محمد السماك

“أساس ميديا”

ومع قدوم شهر يونيو/حزيران، تظهر أزمة المياه في كافة أنحاء المنطقة العربية. تشكل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معاً خمسة في المائة من سكان العالم، إلا أن حصتها من المياه لا تتجاوز الواحد في المائة. ثم إن 60 بالمئة من المياه التي تعيش عليها شعوب هذه المنطقة هي مياه دولية، أي أنها عابرة للحدود، مما يجعل الحصول عليها خاضعا لمتغيرات معقدة في العلاقات الإقليمية والدولية.

ونهر الأردن، على سبيل المثال، يبدأ في لبنان عبر رافديه الحاصباني والوزاني، ويمر عبر سوريا والأردن والضفة الغربية. ويضخ النهر 1200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، وتنضم إليه عدة روافد أخرى تنبع من سوريا، أهمها نهر بانياس ونهر اليرموك.

قرن الحروب على المياه؟

وفي السبعينيات حاولت الدول العربية بناء سد على فرعه اللبناني نهر الليطاني وهو الأكثر وفرة، لكن إسرائيل عارضت المشروع وقصفت المنشآت التي أقيمت لتحويل مساره فتوقف العمل. وحتى يومنا هذا، تبقى مياه هذا النهر جانباً أساسياً من الطموحات الإسرائيلية للتوسع في جنوب لبنان.

وتقع ثلاث دول عربية تفتقر إلى المياه (بما في ذلك الضفة الغربية) حول مجرى نهر الأردن بجميع فروعه: لبنان وسوريا والأردن.

ويسمح الاحتلال الإسرائيلي باستخدام المياه الجوفية مقابل رسوم في الضفة الغربية، لكن الرسوم التي يتقاضاها فلسطينيو الضفة الغربية تزيد بثلاثة أضعاف عما يدفعه المستوطنون. وهذا تشجيع من إسرائيل للاستيطان اليهودي من جهة، ولزيادة الضغط المعيشي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية من جهة أخرى لإجبارهم على الهجرة.

ويشكل نهرا دجلة والفرات شريان الحياة لسوريا والعراق. وتحصل سوريا على ما يعادل 85 بالمئة من مياه النهر، بينما يحصل العراق، دولة المصب، على 100 بالمئة من المياه التي تصل إليه. أما الأكراد في جنوب شرق تركيا، فبعد بناء سد أتاتورك الضخم، أصبحوا يعتمدون على مياه النهرين فقط بنسبة قليلة.

وفي عام 1995، توقع رئيس البنك الدولي إسماعيل سراج الدين أن القرن المقبل سيشهد حروباً دولية على خلفية الصراع على المياه. هذا لم يحدث بعد. الحرب الوحيدة من أجل المياه التي يسجلها التاريخ هي الحرب التي اندلعت بين دولتي “لجش” و”أوماه” المنقرضتين منذ 4500 عام.

تعبر نهر الدانوب 17 دولة أوروبية لم تختلف قط، رغم خلافاتها الداخلية وحروبها، على مياه النهر. وشهد العالم خلال نصف القرن الماضي 37 صراعاً على مياه الأنهار بين الدول، منها 30 صراعاً بين إسرائيل والدول العربية (الأردن – سوريا – لبنان). أما بقية العالم، فلم تنشب سوى خمسة صراعات تمت تسويتها سياسيا، وقد نصت تلك التسويات على 157 اتفاقية تفاهم بشأن تقاسم مياه الأنهار العابرة للحدود.

هناك قاعدة اجتماعية عامة مفادها أن الماء أهم من أن يكون سببًا للحرب. وقد ثبت صحة هذه القاعدة من خلال الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة الذي بنته إثيوبيا على نهر النيل، وهو ما عارضته مصر بشدة.

الماء سبب للسلام؟

وفي عام 1953، اتفق الأردن وإسرائيل على تقاسم مياه نهر الأردن بعد اشتباكات عسكرية محدودة، ومنذ ذلك الوقت تحول نهر الأردن إلى قاعدة للسلام يتفق عليها الطرفان.

وهناك العديد من الأمثلة الدولية على التفاهمات التي حولت الصراع على مياه النهر إلى تفاهمات من أجل السلام. حدث ذلك عام 1957 في شرق آسيا بين كمبوديا ولاوس وتايلاند وفيتنام على نهر الميكونج، رغم أن العلاقات بينهما لم تكن دائما علاقات سلام وتفاهم.

وحدث ذلك أيضاً بين الهند وباكستان بسبب حوض نهر السند الذي لم يعرف السلام منذ تقسيم القارة الهندية عام 1947.

وقد حدث هذا أيضاً في أفريقيا. لكن على الرغم من الحروب الداخلية التي عصفت بجنوب أفريقيا وموزمبيق وأنجولا في السبعينيات والثمانينيات، تمكنت هذه الدول من التوصل إلى اتفاق تفاهم لتقاسم مياه الأنهار المشتركة.

إلا أن النزاع على المياه كان سبباً في أزمات سياسية وحتى صراعات بين الولايات المتحدة وجيرانها الشماليين كندا، وجاراتها الجنوبية المكسيك. لكن هذه الصراعات لم تتحول إلى اشتباكات مسلحة، وتم حلها مع مرور الوقت من خلال المفاوضات السلمية.

وتحولت الدبلوماسية في التعامل مع قضايا مياه الأنهار المشتركة إلى دبلوماسية صنع السلام بين الدول المروية بمياه هذه الأنهار. وهل سيتحقق ذلك في دول الشرق الأوسط أيضاً؟

محمد السماك

#الصيف.. #ودبلوماسية #السلام #النهرية

الصيف… ودبلوماسية السلام النهرية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الصيف… ودبلوماسية السلام النهرية

المصدر : www.elsharkonline.com

.