دستور نيوز
المهندس بسام برغوت
الإسلام دين الرحمة والتضامن والتعاون. لقد ربّت المسلمين على حب الخير للناس والسعي في قضاء حوائجهم، وجعلت ذلك من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته”.
ومعناه أن الله تعالى تولى من سعى في حاجة أخيه، وهذا الأجر من جنس العمل. من أحسن إلى الناس أحسن الله إليه، ومن فرج عن مكروب فرج الله عنه. يحتاج الإنسان بطبيعته إلى من يعينه ويقف إلى جانبه في أوقات الشدة والضيق. فالمسلم لا يعيش لنفسه فقط، بل يتحمل هموم إخوانه ويسعى لمساعدتهم بقدر استطاعته ابتغاء مرضاة الله عز وجل ورجاء أجره العظيم.
ومن أمثلة قضاء حوائج الناس إطعام الجائع، وإعانة الأرملة واليتيم، والوقوف إلى جانب المريض، ومواساة الحزين، وإرشاد الضال إلى الطريق الصحيح.
إن تلبية الحاجات لا تقتصر على الأمور المادية فقط، بل تشمل أيضاً معاني أخلاقية. ولعل الكلمة الطيبة ترفع معنويات الإنسان المهموم، وربما النصيحة الصادقة تنجي الإنسان من الوقوع في الخطأ، ولعل الابتسامة تدخل السرور على قلب مسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
وعندما يساعد المسلم أخاه المحتاج، فإنه يحقق معاني الأخوة الإيمانية التي دعا إليها الإسلام. فالمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. وإذا رأى أخاه في ضيق أو ضيق فإنه لا يقف متفرجاً، بل يبادر إلى مساعدته بكل ما يستطيع.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الأفضل في خدمة الناس وقضاء حوائجهم. كان رحيما بالفقراء والمحتاجين، قريبا من الضعفاء، مجيبا لدعاء المحتاجين، يساعد المستغيثين، ويعزي المنكوبين. وكانت حياته كلها نموذجاً للعطاء والعطاء والإحسان. ولهذا أحبه الناس والتفوا حوله، لأنه جمع بين حسن العبادة وحسن المعاملة.
وقد سار الصحابة رضي الله عنهم على منهجه الكريم، وتنافسوا في الخيرات. وكان أحدهم يسعى لقضاء حاجة أخيه، فرأى ذلك نعمة من الله وفرصة لنيل الأجر. وهم معروفون بالإيثار، وهو أن يقدم الإنسان غيره على نفسه في أمور الدنيا ابتغاء مرضاة الله عز وجل.
إن المجتمع الذي يسود فيه التعاون والتضامن هو مجتمع قوي متماسك، يشعر فيه كل فرد بالأمان والطمأنينة. أما إذا انتشرت الأنانية وحب الذات ضعفت الروابط الاجتماعية وكثرت المشاكل والأحقاد. ولهذا جاء الإسلام ليغرس في النفوس معاني الرحمة والتعاون والإحسان.
ومن ثمرات قضاء الحوائج أن الله تعالى ييسر للعبد أموره ويبارك له في حياته. ومن فتح للناس باب الخير فتح الله له أبواب الخير من حيث لا يحتسب. من فرج كرب غيره وجد الفرج من الله في الشدائد. وقد يرزقه الله من يعينه عندما يحتاج إلى المساعدة، جزاءً له على إحسانه السابق للناس.
خدمة الآخرين هي أيضًا سبب لمحبة الناس واحترامهم. فالإنسان المحسن يترك أثراً طيباً في القلوب، ويذكره الناس بالخير والدعاء، وهذه نعمة عظيمة تضاف إلى الأجر الذي يدخره الله عز وجل. ولذلك كان الحكماء يقولون إن خير ما يتركه الإنسان من بعده الحياة الطيبة والعمل النافع.
ومن المهم أن تكون المساعدة صادقة لوجه الله تعالى، بعيدة عن النفاق والتظاهر. فالمؤمن لا يسعى إلى مدح الناس ومدحهم، بل يسعى إلى رضاء الله عز وجل. فإذا صدقت النية بارك الله له في عمله، وضاعف أجره، ورزقه القبول في الناس.
ويجب على المسلم أن يبادر إلى فعل الخير كلما أتيحت له الفرصة، ولا يحتقر أي عمل مفيد مهما بدا صغيرا. القليل من المساعدة قد يخفف عن شخص يحتاج إلى الكثير من القلق. فإن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين، بل يجزيهم على أعمالهم أحسن الجزاء.
ومن أمثلة تلبية الاحتياجات في عصرنا الحاضر: المشاركة في الأعمال التطوعية والخيري، ودعم المؤسسات التي ترعى الفقراء والأيتام والمرضى، والمساهمة في نشر العلم النافع، وتقديم المساعدة لمن يحتاجها في مختلف مجالات الحياة. وكل هذا يندرج ضمن مفهوم التعاون على البر والتقوى الذي دعا إليه الإسلام.
كما يجب على الوالدين تربية أبنائهم على حب الخير وخدمة الآخرين، وأن يغرسوا فيهم روح العطاء منذ الصغر. فإذا نشأ الجيل على هذه القيم النبيلة، أصبح أكثر مسؤولية تجاه مجتمعه، وأكثر حرصا على نفع الناس.
وأما من تجاهل حوائج الناس وهو قادر على مساعدتهم فقد يحرم نفسه خيرا كثيرا. فالإسلام لا يدعو إلى السلبية أو اللامبالاة، بل يشجع على التفاعل الإيجابي مع قضايا المجتمع ومشاكله. يمكن لكل شخص أن يقدم شيئًا وفقًا لقدرته وإمكاناته.
وفي الختام: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته». دعوة إلى الرحمة والتعاون والإحسان، والتذكير بأن خير الناس أنفعهم للناس. وإذا أراد المسلم أن ينال عون الله وتوفيقه وعنايته، فينبغي له أن يحرص على قضاء حوائج إخوانه، ومساعدتهم، وتخفيف أوزارهم. وهكذا تنتشر المحبة بين أفراد المجتمع، وتتقوى أواصر الأخوة، وينال العبد رضاء الله عز وجل وأجره العظيم في الدنيا والآخرة. ونسأل الله أن يجعلنا من أهل الخير والإحسان، وأن يوفقنا لخدمة عباده ابتغاء وجهه الكريم. والحمد لله رب العالمين.
المهندس بسام برغوت
#حديث #الجمعة #الإسلام #دين #الرحمة
حديث الجمعة – “الإسلام دين الرحمة”
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة – “الإسلام دين الرحمة”
المصدر : www.elsharkonline.com
