.

طب وصحة – رجيم آكلة اللحوم.. تعرف على فوائده والمخاطر الناتجة عنه

الصحة و الغذاءمنذ 3 ساعات
طب وصحة – رجيم آكلة اللحوم.. تعرف على فوائده والمخاطر الناتجة عنه


دستور نيوز

ترجمة فهدة حسن:

أصبحت الأنظمة الغذائية القادرة على تحقيق فقدان سريع وملحوظ للوزن تحظى بشعبية متزايدة بين أولئك الذين يبحثون عن شخصية متناغمة ووزن مثالي. وغالباً ما يتركز الاهتمام على نتائج هذه الحميات الغذائية في خفض الوزن دون الخوض في آثارها الجانبية المحتملة أو تقييم تداعياتها الصحية على المدى الطويل مقارنة بقدرتها على التخلص من الكيلوجرامات الزائدة.

ومن الحميات الغذائية التي أثارت جدلا واسعا في السنوات الأخيرة، حمية “آكلة اللحوم” التي تعتمد بشكل شبه كامل على تناول المنتجات الحيوانية فقط، مع الامتناع عن تناول الخضار والفواكه والحبوب. وقد اكتسب هذا النظام شعبية واسعة بين الراغبين في إنقاص الوزن، كما اكتسب حضوراً ملحوظاً في المحتوى المتعلق بالتغذية والصحة على منصات التواصل الاجتماعي.

ويعتمد هذا النظام الغذائي على اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية وبعض منتجات الألبان، مقابل استبعاد شبه كامل لمصادر الغذاء الأساسية التي يحتاجها الجسم للحصول على الفيتامينات والمعادن والألياف والعديد من المركبات النباتية المهمة للصحة العامة، والتي تتواجد بشكل رئيسي في الخضار والفواكه والحبوب الكاملة.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة منهجية حديثة نشرت في يناير 2026، عن مجموعة من الآثار الإيجابية المرتبطة بنظام كارنيفور الغذائي، بما في ذلك المساعدة على إنقاص الوزن، وزيادة الشعور بالشبع، وتحقيق تحسن محتمل في بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي.

إلا أن الدراسة نفسها أظهرت أن هناك مخاطر محتملة مرتبطة بهذا النظام الغذائي، أبرزها نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك فيتامينات C وD والكالسيوم والمغنيسيوم واليود والألياف الغذائية. واكتشفت أيضًا مستويات أعلى من البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي (TC)، وهي مؤشرات مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلص الباحثون إلى أنه في حين أن هذا النظام الغذائي قد يوفر بعض الفوائد الصحية قصيرة المدى من الانخفاض الحاد في استهلاك الكربوهيدرات، إلا أنه يحمل مخاطر صحية كبيرة، بما في ذلك نقص العناصر الغذائية الأساسية، وانخفاض الوصول إلى المركبات النباتية المفيدة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولذلك أوصت الدراسة بعدم الالتزام بهذا النظام الغذائي لفترة طويلة.

وفي يونيو 2025، أوضحت مؤسسة متخصصة في صحة القلب، أن الانتشار المتزايد لوصفات حمية “كارنيفور” عبر الإنترنت يدعو إلى الحذر، لافتة إلى أن هذا النظام الغذائي يقتصر على اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والبيض وبعض منتجات الألبان، ويتميز باحتوائه على نسبة عالية من البروتين والدهون المشبعة، مقابل انخفاض واضح في الألياف الغذائية.

وعلى الرغم من أن مؤيدي هذا النظام الغذائي يروجون لفوائده المحتملة في فقدان الوزن وخفض مستويات السكر في الدم وتقليل الالتهابات، إلا أن المؤسسة أكدت أن الأنظمة الغذائية المتطرفة الغنية بالدهون المشبعة والتي تفتقر إلى الألياف قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

في المقابل، تستمر الدراسات العلمية في تسليط الضوء على الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الخضار والفواكه والأطعمة الغنية بالألياف. في نوفمبر 2023، تم نشر دراسة واسعة النطاق تهدف إلى استكشاف العلاقة بين استهلاك الألياف الغذائية والفواكه والخضروات ومعدلات الوفيات لأسباب مختلفة.

وبعد ما يقرب من أربعة عشر عامًا من المتابعة، أظهرت الدراسة أن زيادة استهلاك هذه العناصر الغذائية يرتبط بانخفاض معدلات الوفيات الإجمالية والوفيات المرتبطة بأسباب محددة. وارتبط ارتفاع استهلاك الفاكهة بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 9% و11%، في حين انخفض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 11% و12% لدى الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الخضار.

كما تناولت دراسة أخرى نشرت في أكتوبر 2022 العلاقة بين استهلاك الخضروات وخطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية النزفية والسكري من النوع الثاني وسرطان المريء.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الانتقال من عدم تناول الخضار إلى مستويات الاستهلاك المثالية يرتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بهذه الأمراض. وانخفض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 22.9%، وانخفض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية النزفية بنسبة 15.9%، وانخفض خطر الإصابة بسرطان المريء بنسبة 28.5%، بينما انخفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 26.1%.

كما أظهرت الدراسة أن هناك تأثيرات وقائية ذات دلالة إحصائية لاستهلاك الخضروات ضد معظم هذه الأمراض، على الرغم من أن النتائج المتعلقة بمرض السكري من النوع الثاني تكون أقل وضوحا عند أخذ التناقضات بين الدراسات المختلفة في الاعتبار.

وخلص الباحثون إلى أن الأدلة العلمية الحالية تدعم تعزيز السياسات والجهود الرامية إلى تشجيع استهلاك الخضروات، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم جميع جوانب هذه العلاقة الصحية.

وفي سياق متصل، بحثت دراسة علمية العلاقة بين استهلاك الألياف الغذائية، ومستويات الأنسولين في الدم، وعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وأوضحت أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تساهم في الوقاية من السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية من خلال المساعدة في تقليل مستويات الأنسولين.

كما أظهرت دراسة أخرى نُشرت في ديسمبر 2022 أن خصائص الأطعمة المختلفة وتركيبها وبنيتها تؤثر بشكل مباشر على كيفية هضم العناصر الغذائية وامتصاصها. وأظهرت الدراسة أن الألياف الغذائية، وخاصة الأنواع اللزجة القابلة للذوبان، تساعد في تقليل الارتفاعات الحادة في مستويات السكر في الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

وتلعب الكاروتينات، الموجودة في العديد من الخضروات والفواكه، دورًا صحيًا مهمًا، حيث تعمل كمضادات للأكسدة، كما أنها مصدر مهم لفيتامين أ. وأظهرت دراسة نشرت في أبريل 2022، أن تناول الدهون الغذائية، وخاصة الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، بالتزامن مع الأطعمة الغنية بالكاروتينات، يعزز قدرة الجسم على امتصاص هذه المركبات والاستفادة منها.

وفي السياق نفسه، أظهرت دراسة بحثت العلاقة بين المكونات الغذائية وامتصاص الحديد الموجود في اللحوم، أن الحديد الموجود في اللحوم يتمتع بدرجة عالية من الامتصاص، وأن استفادة الجسم منه لا تتأثر ببقية مكونات الوجبة. وتدحض هذه النتائج الاعتقاد السائد على بعض منصات التواصل الاجتماعي بأن تناول الخضار إلى جانب اللحوم يعيق امتصاص الحديد الموجود فيها.

من ناحية أخرى، أوضح خبراء التغذية أن الميزة الأبرز في نظام كارنيفور دايت هي قدرته على تحقيق فقدان سريع للوزن، وهو ما يرجع بشكل أساسي إلى الامتناع التام عن تناول الكربوهيدرات، مما يؤدي إلى فقدان السوائل المخزنة في الجسم بشكل سريع. كما أن الاعتماد الكبير على البروتينات والدهون الحيوانية يساهم في زيادة الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول السكريات، مما قد ينعكس إيجاباً على مستويات السكر في الدم وحساسية الأنسولين، ويساعد على تقليل الدهون المتراكمة حول منطقة الخصر والكبد.

لكن الخبراء أوضحوا في الوقت نفسه أن هذه الفوائد تأتي مصحوبة بعدد من التحديات الصحية المهمة. إن النقص الشديد في الألياف الناتج عن استبعاد الخضار والفواكه قد يؤدي إلى اضطراب في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما ينعكس على صحة الجهاز الهضمي على شكل عسر هضم، وإمساك، ومشاكل معوية مختلفة.

وقد يؤدي هذا النمط الغذائي أيضًا إلى نقص ملحوظ في عدد من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك البوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين C ومضادات الأكسدة وحمض الفوليك، والتي تلعب أدوارًا حيوية في دعم وظائف الجسم المختلفة والحفاظ على صحة الجهاز العصبي والمناعي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الإفراط في تناول الدهون الحيوانية قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكولسترول الضار في الدم، مما يؤثر سلباً على صحة الشرايين ويزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وتكوين الجلطات، مما يدفع العديد من المختصين إلى التحذير من الاعتماد على هذا النظام الغذائي لفترات طويلة دون إشراف طبي أو تقييم دقيق لحالة الجسم الصحية واحتياجاته الغذائية.

#رجيم #آكلة #اللحوم. #تعرف #على #فوائده #والمخاطر #الناتجة #عنه

رجيم آكلة اللحوم.. تعرف على فوائده والمخاطر الناتجة عنه

– الدستور نيوز

طب وصحة – رجيم آكلة اللحوم.. تعرف على فوائده والمخاطر الناتجة عنه

المصدر : www.raya.com

.