دستور نيوز
بقلم فوزي عساكر
رئيس تحرير مجلة العالمية
كانت الأم تقرأ قصة لابنها البالغ من العمر عامين لتجعله ينام كالعادة، فأخذت كتابا من المكتبة، وقد اختارته بشكل خاطئ، لأنه يحتوي على مجموعة من الدروس لكبار السياسيين الذين لا يقرؤون، وبدأت تحكي لابنها البالغ من العمر عامين.
يا بني… أراد أمير أن يقوم بجولة في القرى المجاورة لقصر الحاكم على عربة تجرها الخيول وبدون مرافقين. وبينما هو في طريقه التقى بفلاح، فأراد أن يعرف منه كيف تسير الأمور بين الناس. فدعاه ليركب معه عربة الخيل، ومضى الطريق وهم يتحدثون في أمور الحاكم والشعب، حتى عرّفه بنفسه، وأراد أن يختبر مهانته، فوقف في منتصف الطريق، وقال للفلاح: هل ترى روث البقر على الطريق؟ سأعطيك العربة إذا نزلت وأكلتها.
فكر الفلاح برهة، ثم قال في نفسه: لا يرانا أحد في الطريق، فلماذا لا آكل روث البقر وأحصل على عربة يجرها حصان؟! فنزل وأكل البراز، فأعطاه الأمير عربة الخيل. وهكذا تبادل الرجلان المقاعد، فكان الفلاح في مقعد القيادة، وأكملا الرحلة!
وانتهت الجولة، فأمر الأمير الفلاح بإعادته إلى القصر على عربة تجرها الخيول. وفي طريق عودتهم، اعترضتهم بقرة أسقطت فضلاتها في منتصف الطريق. وانتهز المزارع الفرصة وعرض على الأمير أن ينزل ويأكل البراز، فيعيد إليه عربة الخيل.
فغضب الأمير من هذا العرض المهين، فأقنعه الفلاح بأن هذا سيبقى سرا لأنه لا يوجد أحد سواهم على الطريق. وخاف الأمير أن يسأله رجال الحاشية عن عربة الخيل فيرونها ذات يوم يقودها الفلاح دون مبرر. فوافق الأمير، ونزل إلى الطابق السفلي، وأكل براز البقرة، واستعاد عربة الحصان!
وفي لحظة الوداع قال المزارع ذو الخبرة: سمو الأمير ماذا تسمي هذه الجولة؟ ارتبك الأمير وقال للمزارع: “أرى أنك سعدت بصحبة الأمير، لذا يمكنك استدعاء الجولة”. أجاب الفلاح: المهم النتيجة يا سمو الأمير، أكلت الغائط في طريق الخروج، وأكلته أنت في طريق العودة، ولكن دون نتيجة عادت العربة إلى صاحبها. أما كان الأجدر بكم أن تحتفظوا به دون أن تطعمونا وتأكلوا المحرم؟!».
هكذا هي الحروب. يبدأون بالغطرسة ويتسببون في سقوط ضحايا ودمار. وينتهي بالمفاوضات ومراسم الجنازة! هل كان من الضروري أن يموت شعب بأكمله، وأن تهدم البيوت والقرى والمدن، وأن تحفر القبور، وأن نعود إلى ما كنا عليه قبل الحرب، دون أن نحقق أي إنجاز؟!
ألم تكن العربة للأمير قبل أن يأكل البراز؟ فلماذا إذلال نفسه وتكبر ليظهر عظمته، وفي النهاية استعاد العربة، وترك كرامته حيث سقط البراز!
هنا استيقظ الطفل ذو العامين كعادته، وقام من السرير، وتفاجأت به أمه، وقد كبر في العشرين من عمره، فطلب منها الحقيبة، وقال لأمه: “تعالوا يا أمي، لنترك بلد الحروب الأبدية وبلا سبب، لأن الوطن الحقيقي هو الذي نعيش فيه بكرامة، بعيداً عن الوطن الذي يتلاعب بمصيره المراهنون، وبين الغطرسة والمفاوضات، سقط الوطن نتيجة المفاوضات على الحصان”. حتى لو استعاد من بقي على قيد الحياة أرضه فلن يسعد بها، لأن رائحة القبور ستنبعث منها، ولا قيمة للأرض بدون أهلها!
فوزي عساكر
#نتيجة #المفاوضات #حول #عربة #الخيول
نتيجة المفاوضات حول عربة الخيول
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – نتيجة المفاوضات حول عربة الخيول
المصدر : www.elsharkonline.com
