.

اراء و اقلام الدستور – الليطاني يحوّل لبنان… الضاحية أو دبي

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – الليطاني يحوّل لبنان… الضاحية أو دبي


دستور نيوز

بقلم نديم قطيش

“أساس ميديا”

الحرب التي بدأت منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، وأدت إلى عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، حسمت العديد من الاستنتاجات العسكرية. وتم تفكيك البنية العسكرية المباشرة لطهران في وطنها بشكل حاسم. وتم تجريد الجمهورية الإسلامية من أنظمتها الدفاعية الجوية، وترسانتها الصاروخية، وقيادتها العسكرية، إضافة إلى الأضرار الجسيمة والمعوقة التي لحقت بمنشآتها النووية، مما دفع طهران إلى تعويض ذلك من خلال احتجاز مضيق هرمز كرهينة استراتيجية.

لكن البعد الحضاري للمواجهة لا يزال معلقا، ولبنان يمثل ساحة حسمها النهائي. هذا القرار يُتخذ اليوم على ضفاف نهر الليطاني في جنوب لبنان، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على ترتيبات أمن الحدود، بل تحول إلى استفتاء استراتيجي على مستقبل المشروع الإيراني في المنطقة: فهل يُدفن هذا المشروع مع الجسد الإيراني الممزق، أم تنجح روحه في البقاء ضمن آخر معاقله العربية عبر «الحزب»؟

لقد كتبت مرارا وتكرارا أن أحداث 7 أكتوبر تمثل ذروة الصدام بين مشروعين متعارضين حول هوية الشرق الأوسط:

مشروع الانفتاح السياسي عبر التفاوض مع إسرائيل، بمختلف أشكاله، ومشروع ما يسمى بالمقاومة الدائمة، الذي يستمد شرعيته من استمرار الصراع والسلاح المتجاوز لسيادة الدولة.

وفي مواجهاتها العسكرية الأخيرة، حققت طهران نتيجة سمحت للنظام الإيراني بالحفاظ على بنيته، وأتاحت له استكمال ترتيبات انتقال السلطة داخليا، من خلال صعود مجتبى خامنئي تحت وطأة النار. لكن في ظل النقص الفادح في هذه النتيجة، تراهن طهران على استراتيجية إحياء الجسد عبر العضو الوحيد المتبقي، المتمثل بذراعها الأقوى والأخير: «الحزب».

وفي بيروت دُفن أدب المحور

وبات لبنان الساحة الأخيرة التي يتقرر فيها مصير هذا النفوذ بأيد لبنانية وعربية، ووفق قرارات سيادية من الداخل، وليس عبر التدخل العسكري الخارجي البحت، سواء أميركياً أو إسرائيلياً. ومن هنا تكتسب بيروت قيمتها الرمزية. وتم تصدير أدبيات «محور المقاومة» منها، ويمكن دفنها هناك.

لعقود من الزمن، تغذى وضع الميليشيات في لبنان على سردية «التحرير» في عام 2000، وتعززت أسسها بعد حرب 2006 من خلال تحويل الإخفاقات الإسرائيلية إلى انتصارات سياسية استحوذت على قرار الدولة اللبنانية. ولا يبدو أن أياً من ذلك ممكناً الآن. وسيتحول الجنوب إلى ركام، وستحرم القرى والبلدات والمدن المرهونة للمحور من فرص إعادة الإعمار، وستجد بيئة المحور نفسها وحدها تدفع ثمن حرب لم تكن شريكاً فيها.

لحظة القرار

وعليه، فإن الواقع الميداني والسياسي الراهن يتجه نحو لحظة حاسمة ترعاها واشنطن، قد تنجح في إرساء مسار سياسي وتحول بنيوي في لبنان:

1- عزل الميليشيا: جلوس لبنان وإسرائيل على طاولة المفاوضات نفسها، بمعزل عن «الحزب».

2- الالتزام السيادي: تعهدت حكومة جوزف عون ونواف سلام بحصر السلاح بيد الدولة، والجيش اللبناني وضع جدولاً زمنياً لنزع السلاح جنوب الليطاني.

3- التمزق الهيكلي: طي صفحة النوايا العدوانية بين إسرائيل ولبنان بحسب البيان الثلاثي في ​​حزيران/يونيو، الذي يؤسس لولادة الدولة من تحت ركام الوضع الميليشوي.

اختبار تاريخي

إن الانتقال من توقيع الاتفاقيات إلى التنفيذ الفعلي يضع الجيش اللبناني، المثقل بالصعوبات الاقتصادية والتوازنات الطائفية المعقدة، أمام اختبار تاريخي لفرض احتكار القوة، وهو ما فشلت القرارات الدولية المتعاقبة (1559 و1701) في تحقيقه. ولذلك فإن الأمر يحتاج إلى غطاء عربي ودولي قوي، ودعم مالي مستدام، وإرادة سياسية محلية لا تتراجع عند أول ضغطة.

في المقابل، جاءت مواقف الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم، لتؤكد حجم الرهان الإيراني وما يهدده، عندما اعتبر مطالب التعامل مع السلاح “استسلاماً وهزيمة”، وهو اعتراف علني بأن نزع السلاح يمثل نهاية المشروع التوسعي برمته.

إن استعادة بيروت لسيادتها ودولتها بأدوات الشرعية يمثل دليلاً عملياً قاطعاً على تفكيك بقايا المحور في المنطقة، وتعزيز مسار قائم على استبدال ريوع الحرب باقتصاد السلام وعائدات التنمية، وإعلاء الهوية الوطنية على الولاءات الأيديولوجية عبر الحدود.

وهنا تكمن العلاقة المباشرة مع استقرار منطقة الخليج العربي. إن النموذج القائم على تدفق رؤوس الأموال وانسيابية الأسواق المفتوحة يتطلب أن تكون بيروت العنوان الذي يضمن إنهاء ظاهرة الدول المختطفة حماية لجانب المشروع العربي الجديد.

وإذا كانت تسوية الصراع مع إيران تتجه نحو صيغة «إدارة الأزمات»، فلا بد من عدم القبول بما يسمح لإيران بإعادة الاندماج دولياً مع الحفاظ على سلاح حزب الله، لأن ذلك يعني تأجيل المواجهة الحضارية إلى جولات مستقبلية وأكثر تكلفة. فإما أن تحتكر الدولة اللبنانية القوة وتدفن أسطورة السلاح خارج الشرعية، وبذلك يكتمل النصر الحضاري، وإما أن تبقى الميليشيا، مما يعني أن المنطقة مجبرة على التعايش طويل الأمد مع إيران المنهكة عسكرياً لكنها قادرة على المناورة واستعادة نفوذها.

والحل يتطلب جراحة داخلية سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة للغاية، تبدد المخاطر الناجمة عن بقاء الميليشيا بالتعادل أو وهم الصمود.

الكلمة الأخيرة في هذه المعادلة الاستراتيجية تُكتب اليوم على ضفاف الليطاني، بالحبر اللبناني يصيغ هوية الشرق الأوسط الجديد: إما «الضاحية» أو «دبي»…

نديم قطيش

#الليطاني #يحول #لبنان.. #الضاحية #أو #دبي

الليطاني يحوّل لبنان… الضاحية أو دبي

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الليطاني يحوّل لبنان… الضاحية أو دبي

المصدر : www.elsharkonline.com

.